المواطن هو من يدفع الثمن... مأساة الغلاء وارتفاع الأسعار تتعمق في غزة وسط غياب الرقابة والمحاسبة

غزة – الحياة الجديدة – أكرم اللوح يعيش سكان قطاع غزة هذه الأيام، أقسى أنواع المأساة مع بلوغ الحصار الإسرائيلي المشدد شهره الثاني، وسط تضارب الأنباء حول إعادة فتح معبر "كرم أبو سالم" جنوب القطاع، والسماح بإدخال البضائع والمواد الأولية والخام اللازمة للصناعات المحلية.
فالأسواق تكاد تخلو من البضائع بشكل مثير للقلق، فيما ارتفعت الأسعار بصورة جنونية لما تبقى من تلك البضائع، وسط غياب الرقابة والملاحقة لكثير من التجار الذين أقدموا على رفع أسعار السلع بأضعاف ثمنها الحقيقي، مما أفقد المستهلك العادي القدرة على الشراء وتدبر أمور حياته اليومية.
وعبر الصحفي محمود أبو مالك من سكان وسط قطاع غزة عن امتعاضه من ترك الأسواق بدون رقابة قائلا:" استغلال واحتكار للسلع والبضائع؟؟ أنا بدي أفهم لماذا تعلقوا كل شيء على شماعة الحصار والاحتلال، رغم أن الخلل منا، فالمحتكر والتاجر الذي يستغل هذه الأوضاع هو أخطر من الاحتلال نفسه على شعبنا".
وأضاف أبو مالك مخاطبا سلطة الأمر الواقع في غزة:" بدناش وزارات وموظفين للمكاتب والمكيفات والسيارات البيرسون... انزلوا على الأسواق وحللوا رواتبكم وشوفوا كيف الاحتكار !! وشوفوا البضائع والسلع كيف سعرها يرتفع بدون حسين ولا رقيب".
وعد أبو مالك عددا من السلع التي تشهد ارتفاعا كبيرا مثل السجائر وزيوت الطبخ والنايلون والبهارات إضافة الى المشروبات الغازية واحتكار "كوشوك" السيارات وقطع الغيار الخاصة بالسيارات إضافة الى الأخشاب التي ارتفع ثمنها بشكل كبير".
واستهجن الكاتب والأديب عبد الله أبو شرخ الارتفاع غير المبرر في أسعار أشجار المانجا قائلا:" رفع أسعار أشتال المانجا من ٧٠ شيقل للواحدة إلى ٢٢٠ غير منطقي وغباء وسوء إدارة وجشع".
وتوترت العلاقة بين بائع التجزئة والمواطن خلال الفترة الماضية بالرغم من محاولات صغار الباعة التوضيح والاقناع بأن الأمر خارج عن إرادتهم، فالبائع علي برغوث صاحب محلات فاشون لتجهيز العرائس والاكسسوارات في مدينة دير البلح أوضح أن سبب الغلاء الفاحش في الأسعار هو إغلاق المعابر، وارتفعت أسعار المكياج والاكسسوارات والملابس بأكثر من ٢٠٪ عن الأسعار السابقة.
وقال برغوث:" نحاول شحن البضائع عن طريق مصر، ولكن ثمن الشحن زاد للضعف على كل شحنة، ونحاول تقليل الأسعار وهامش الربح تماشيا مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان" مضيفا:" الزبائن لا يتقبلون الأسعار الجديدة وندخل في سجالات معهم، وهذا حقهم، ونحاول بقدر الإمكان تخفيض الأسعار وتقليل هامش الربح".
وقال البائع عبد الله مطر صاحب مكتبة الهلال وسط قطاع غزة لـ"الحياة الجديدة" بعد العدوان الأخير على قطاع غزة، ساءت الأوضاع في السوق المحلي، فمثلا سعر كرتونة الورق زاد عن الوضع الطبيعي بعشرة شواقل، إضافة الى القرطاسية والأقلام التي ارتفعت أسعارها.
واتهم مطر التجار الكبار في غزة باحتكار السلع مطالبا الجميع بتحمل مسؤولياته في التخفيف عن كاهل المواطن الفلسطيني قائلا:" نحاول إقناع الزبائن بأن البضائع ارتفعت نتيجة ارتفاع أسعار الشحن واغلاق المعابر ولكن الأوضاع الاقتصادية للسكان صعبة للغاية".
وعبر حسام القرماني مدير معرض وطن للاتصالات عن غضبه من فقدان الكثير من البضائع في قطاع غزة، ورفع تجار الجملة الأسعار بأكثر من ٤٠٪ ومحاولة تحميلها للمستهلك، مضيفا:" جهاز الهاتف الموجود في السوق ارتفع حوالي ٣٠٠ شيقل عن الوضع السابق، ونجادل كثيرا الزبائن ولكن هذا هو الموجود اليوم في ظل اغلاق المعابر ونقص السلع في قطاع غزة.
ونوه قرمان للنقص الحاد في أغطية الجوالات والتي منعها الاحتلال من الدخول لغزة منذ شهر مايو الماضي، ملمحا لوجود قرار جديد في غزة، بمنع استيراد أي شيء عبر مصر يكون ممنوعا عبر كرم أبو سالم".
ويعيش القطاع أزمة كبيرة في توفر السلع الاستهلاكية والنقص في الأجهزة الكهربائية واحتياجات قطاع السيارات والخدمات والاتصالات بسبب تشديد الحصار الاسرائيلي، وتأتي هذه الأزمة وسط تحذير من قبل الخبراء بأن استمرار الأوضاع الحالية سيؤدي الى الانهيار وغياب السلع وارتفاع جنوني في الأسعار.
مواضيع ذات صلة
الاحتلال يخطر بالاستيلاء على منزل في السيلة الحارثية
مستشفى العيون يطلق مبادرة "العيون الصناعية" لجرحى الحرب
رمضان يحذر من خطورة استيلاء الاحتلال بقوانينه العنصرية على التراث الفلسطيني
جماهير أريحا تحيي الذكرى الـ78 للنكبة بحضور رسمي وشعبي
"يونيسف": استشهاد طفل فلسطيني كلّ أسبوع في الضفة الغربية منذ 2025
الاحتلال يضع مكعبات اسمنتية على مدخل عرابة جنوب جنين