ناس شارع النجمة بعيني الياس حلبي
بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- يعتبر شارع النجمة، واحدا من أهم معالم مدينة بيت لحم القديمة، الذي أدرج على لائحة التراث الثقافي العالمي، ويحمل الشارع عدة أسماء أخرى، مثل شارع التراجمة، نسبة لسكانه الأوائل الذين عملوا في الترجمة للحجاج، الذين حمل الشارع اسمهم أيضا، وهو شارع البطاركة لأنه الطريق التقليدية لمسير رؤساء الطوائف الدينية، الذين يصلون من القدس، في مناسبات أعياد الميلاد، من هذا الشارع.
في إحدى بنايات الشارع التقليدية، التي تستخدم الآن لتعليم الفسيفساء، افتتح المصور الياس حلبي، معرضه، عن ناس شارع النجمة، ومعالمه، بعنوان "أوردة" طامحا لعكس الموروث والغنى الثقافي والاجتماعي للشارع، مركزا على حياة السكان، وبيوتهم التاريخية، والحرف التي امتهنوها.
يسرد المعرض، قصصا وحكايات وخبايا شارع النجمة بتاريخه العريق التي لا يألفها العديد من الناس. ووثق لحديث الكثير من سكان الشارع عن أبائهم وأجدادهم وكيفية استخدام المكان، وحملهم مسؤولية الحفاظ على الموروث الثقافي الغني الذي تركه لهم الآباء والأجداد.
يقول حلبي عن سبب تسمية معرضه: "شارع النجمة أو شارع الحجاج، هو المركز التاريخي لبيت لحم، هو شريان بيت لحم، وتعتبر كل قصة وحجر فيه هو وريد الحياة، الذي يصب في قلب مدينة بيت لحم-كنيسة المهد".
من أهالي الشارع الذين يوثق لهم المعرض: كليمنص حبش، التي يقع منزل عائلتها فوق قوس الزرارة، وهي بوابة بيت لحم القديمة، التي تسمى أيضا باب دمشق، تزهو حبش لكونها ابنة عائلة تفتخر بأنها تعيش هنا منذ أكثر من 120 سنة، متمتعة بالموقع الاستراتيجي المهم في قلب مدينة بيت لحم.
قوس الزرارة له تاريخ قديم، أعاد بناءه الإمبراطور البيزنطي جستنيان، وكذلك فعل العثمانيون في القرن السادس عشر، وله علاقة بحكايات وتراث شعبي. تسعد حبش وتتأمل، وهي تطل من شبابيك المنزل مباشرة على شارع النجمة، ببيوته وكنائسه.
ومن معالم الشارع اللافتة دير السالزيان، الذي شيد عام 1863، وبالإضافة إلى ما يضمه من مرفقات دينية وكنسية، فهو أيضا يشمل أقدم مخبز في بيت لحم، ومدرسة تعليم مهني.
يتنوع الشارع بسكانه، كالسريان، مثل مرقص بيجي، المدرس في مدرسة السالزيان المهنية، يقول: "جدي هرب من الحرب في تركيا، وقدم إلى بيت لحم، وتزوج وأنجب هنا، ونحن نسكن بيتنا في شارع النجمة منذ عام 1965".
من الشخصيات المعروفة في الشارع، الأب يعقوب أبو سعدى، محب الأدب، والبلاد وأبناءها، الذي يقيم صلوات دائمة في كنيسة الروم الكاثوليك على نية شهداء فلسطين، ارتسم خوري منذ عام 1979، ويصلي ويسكن في الكنيسة التي بنيت عام 1893م.
تبدأ مواكب الأعراس التقليدية لأهالي بيت لحم من شارع النجمة إلى كنيسة المهد، وسار على درب الآباء، فادي دحابرة، وماريان بابون، اللذان وثق مسيرتيهما حلبي.
ومن معالم الشارع الإنسانية، ماري أنسطاس (أم خليل) التي تزوجت وعمرها 16 عاما، تعيش في حوش ميكيل، وهو بناء تقليدي، وبيتها بالنسبة لها عتبة عظيمة وتردد دائما بأن البيت هو: "عتاب، وكعاب، ونواصي"، وتترك للمستمعين تفسير ذلك، وقدمت للمكتبة الفلسطينية، عدة كتب تراثية.
ويمزج الدكتور سليمان اللوصي، بين العلم والفن، فهو مدرس تخصص الهندسة الغذائية في جامعة القدس-أبو ديس، وأيضا رئيس أكاديمية بيت لحم للموسيقى، وله مؤلفات في الموسيقى. ويملك محلا في الشارع للانتيكا، يقول: "شارع النجمة هو مستقبل بيت لحم، لجمال بيوته، وأبنيته، وحجارته".
وفي الشارع أيضا معمل لخشب الزيتون افتتح قبل 60 عاما، لصاحبيه جوزيف الدبدوب، وأنطون شطارة، وتأثر العمل فيه بشكل حاد، بتوقف السياحة بسبب جائحة كورونا.
ومن أهم معالم الشارع، مطبعة حبش، التي أسسها بطرس حبش في خمسينيات القرن الماضي، وتنتقل الآن من تقنية صف الأحرف القديمة، إلى الطباعة الرقمية.
يتذكر أهالي الشارع، الراحل أبو جاك أنضون، وهو نجار، افتتح محلا للانتيكا بجوار منجرته، وكان المحل، نقطة لقاء للأهالي، وللرجال يلعبون النرد، ويتمتعون بضيافة أبو جاك، وبحكاياته، وتبادل الأخبار.
حكايات شارع النجمة لا تنتهي، يقول الياس: خلال مشروع المعرض، تعلمت الكثير من الشارع وناسه.
مواضيع ذات صلة
مستشفى العيون يطلق مبادرة "العيون الصناعية" لجرحى الحرب
رمضان يحذر من خطورة استيلاء الاحتلال بقوانينه العنصرية على التراث الفلسطيني
جماهير أريحا تحيي الذكرى الـ78 للنكبة بحضور رسمي وشعبي
"يونيسف": استشهاد طفل فلسطيني كلّ أسبوع في الضفة الغربية منذ 2025
الاحتلال يضع مكعبات اسمنتية على مدخل عرابة جنوب جنين
الكنيست تصادق بالقراءة الأولى على مشروع قانون لإقامة سلطة آثار في الضفة
الخارجية: قرار الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على جهات استيطانية خطوة مهمة لتعزيز المساءلة