الخطاط والتشيكلي أبو غياضة: صنعت جهازا للكتابة بالحفر على الخشب بعد فشلي في استيراده من ألمانيا

البيرة – الحياة الجديدة – ملكي سليمان – بدأ الخطاط والتشيكيلي علي أبو غياضة مشروع الكتابة بالحفر على خشب الزيتون والمعادن قبل عشر سنوات، بعد تخرجه من جامعة القدس في أبو ديس تخصص الفنون الجميلة، وأمضى عاما بلا عمل، فقد أراد أن يقاوم اليأس بتخوفه من عدم حصوله على وظيفه في التعليم ببدء مشروع صغير لعله يساعده على توفير مصدر رزق له ولوالديه.
بداية المشوار بعشرين شيقل
وقال أبو غياضة من بلدة نحالين، والذي يعمل مدرسا للتربية الفنية في مدارس محافظة بيت لحم لِ "الحياة الجديدة، أن ضيق الحال وعدم قدرته على شراء الاخشاب في بداية مشروعه اضطر الى قطع شجرة الزيتون المزروعة أمام منزله للحصول على الخشب وذهب بهذه الاخشاب الى نجار القرية ليقوم الاخر بتحويل هذه الأخشاب إلى قطع صغيرة متساوية باستخدام معدات غير مناسبة لهذا الأمر ، لكنه لم ييأس، فأعاد تأهيل دكان والده المهجور منذ سنوات، وأحضر طاولة وكرسي، وبدأ بمشروعه، وأثناء عمله تجمهر عليه أطفال الحارة الذين أصيبوا بالدهشة من هذا الفن وطلب كل واحد منهم أن يكتب اسمه على قطعة زيتون لقاء دفع خمس شواقل فقط، فجمع عشرين شيقلا من هذا العمل على الرغم من بساطة المبلغ المالي إلا أنه كان دافعا معنويا ومشجعا كبيرا له للاستمرار الى أن أصبح مشهورا على مستوى المحافظة والوطن، فعدد الأشخاص الذين يعملون في فن الكتابة بالحفر على خشب الزيتون والمعادن محدود في فلسطين.
جزء أصيل من الفنون الجميلة
وأضاف أبو غياضة :" حبي للفنون الجميلة والتربية الفنية يجعلني لا أفكر في ترك مهنة التعليم والتفرغ في هذه الحرفة على الرغم من انها جزء اصيل من الفنون الجميلة، وكذلك فانه مشروع ناجح يلقى اقبالا كبيرا من قبل المجتمع حيث ان طلبات الكتابة على خشب الزيتون لم تعد مجرد هدية شخصية فردية وانما بدأت الناس في الاونة الاخيرة بتقديمها وتوزيعها كهدايا في الأعراس والمناسبات وتكريم المؤسسات والشركات للعاملين فيها والاشخاص من خارج تلك المؤسسات ، سيما وأنها اي هذه القطع تناسب وتتلاءم مع رغبات الناس في اختيار الأجمل والأنسب لتقديم قطع خشب الزيتون المزينة بأسماء المخطوبين، أو تاريخ الزواج وعيد الميلاد وهكذا أمور وأيضا فإن الحفر على المعادن وبخاصة الولاعات (القداحات) وتقديمها لرجال كبار في السن، أو ميداليا خشبية لهم أصبح شائعا وبخاصة وأن الحفر على هذه المعادن يحتاج إلى ماكنة خاصة ودقيقة قمت بشرائها من خارج البلاد، في حين فانني وبمساعدة مهندس الكترونيات استطعت تصميم وصناعة ( ماكنة كوي ) خاصة للحفر على خشب الزيتون وتكاليفها قليلة مقارنة بثمن الماكنات المستوردة من ألمانيا على سبيل المثال، والتي لم أتمكن من استيرادها لارتفاع سعرها وإحضارها إلى البلاد ما دفعني الى التفكير في صناعة آلة بديلة وبقطع متوفرة ورخيصة وكذلك ومنذ عشر سنوات اقوم بصيانتها وإصلاحها عندما تتعطل عن العمل.
وأوضح أبو غياضة أن الآلات المستوردة لا تتلاءم مع حروف اللغة العربية، وبالتالي فإن العمل بها لن يعطي العمل المطلوب ولا يظهر اي صور جمالية أو إبداعية.
المشاركة في معارض محلية
وتابع أبو غياضة:" شاركت في الكثير من المعارض التي أقيمت سابقا في أسبوع التراث الفلسطيني في جامعة بير زيت، وجامعة بيت لحم، ومركز البيرة الثقافي، والعديد من المعارض لأن ذك يفيدني في البيع وكذلك الترويج لعملي سيما وأن الحفر والحرق على الخشب والمعادن مهنة جديدة بدأت مؤخرا في فلسطين، وتحظى باهتمام كبير من الناس، كذلك فانني افتتحت منذ أقل من عام مشغلا بسيطا في بيت لحم اسمه ( بسطة فنية ) في منطقة شعبية أعمل بها بشكل دائم بعد عودتي من المدرسة، وفي وقت سابق حاولت ترويج أعمالي للسياح الذين يأتون إلى مدنية بيت لحم، ونجحت في ذلك ولكن السياح يفضلون التماثيل والمجسمات التي لها علاقة برموز دينية.
وأضاف أن أسعار قطع الزيتون والقداحات والميداليات والاكسسوارات موحد بعشر شواقل، على الرغم من أنها مرهقة وتحتاج إلى عدة دقائق من العمل، علما بأنني كنت في السابق احتاج الى 50 دقيقة لكي انتج قطعة الزيتون بأشكال مختلفة ولكن وجود جهاز الكوي الذي صنعته سهل من عملي كثيرا.
وأوضح أبو غياضة أن وجود هكذا عمل ( الحرف على الخشب والمعادن) من خلال استخدام الحاسوب والليزر يفتقر الى لمسات إبداعية أو فنية بعكس العمل اليدوي.
ثمن النجاح باهض
ونوه أبو غياضة وكما يقال في الأمثال ( لا نجاح بلا ثمن)، فقد أدى عمله هذا إلى إصابته بنوع من الحساسية نتيجة للغبار المتطاير الذي يخرج من خشب الزيتون، بفعل تفاعله مع التيار الكهربائي، منوهاً إلى أنه يستخدم الأقنعة الواقية، وأضاف قائلاً: "وجدت ان العمل في الأماكن المفتوحة وبخاصة خلال فصلي الخريف والصيف أفضل لصحتي خاصةً وأن الجهاز الرئيسيي الذي أعمل به خفيف الوزن وأشبه بحقيبة يد صغيرة أحملها على كتفي، إضافةً الى بقية الأدوات البسيطة من قطع خشب ومعادن وأقلام ألوان عريضة استخدمها حسب رغبة الزبون، فبعضهم يطلب أن تكون هذه القطع مزركشة برسومات خفيفة، وقلوب، وعلم فلسطين، وغير ذلك."
وخلص أبو غياضة الى القول:" أما طريقة الحفر والرسم على خشب الزيتون بالحرق منتشرة في دول الخليج العربي وبخاصة السعودية، إذ أن هناك عدد كبير من الوافدين من الباكستان، والهند، وماليزيا في تلك الطريقة الصعبة، مشدداً على أنه تتلمذ على أيدي عدد من الفنانين التشكيليين في الوطن خلال دراسته في الجامعة ومن بين هؤلاء سليمان منصور، وهشام محسن، وناصر جوابرة، ورنا بشارة، وفي الخط العربي الخطاط ساهر الكعبي الذي تتلمذ على يد الخطاط العربي المشهور عباس البغدادي، وبذلك أكون قد أخذت من كل فنان وخطاط فكرة، وهكذا كونت فكري وعملي الفني."
مواضيع ذات صلة
مستشفى العيون يطلق مبادرة "العيون الصناعية" لجرحى الحرب
رمضان يحذر من خطورة استيلاء الاحتلال بقوانينه العنصرية على التراث الفلسطيني
جماهير أريحا تحيي الذكرى الـ78 للنكبة بحضور رسمي وشعبي
"يونيسف": استشهاد طفل فلسطيني كلّ أسبوع في الضفة الغربية منذ 2025
الاحتلال يضع مكعبات اسمنتية على مدخل عرابة جنوب جنين
الكنيست تصادق بالقراءة الأولى على مشروع قانون لإقامة سلطة آثار في الضفة
الخارجية: قرار الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على جهات استيطانية خطوة مهمة لتعزيز المساءلة