عنف يتدرج الى القتل.. 58 حالة خلال عامين
استباحة أرواح النساء.. سفك دم الأنثى والضحية أسر بأكملها تحت عجز القانون

رام الله - الحياة الجديدة- عبير البرغوثي - رغم كافة الجهود وعلى كل المستويات، ورغم العمل المتواصل من قبل المؤسسات والأفراد والمؤثرين إعلاميًّا واجتماعيًّا، ما زالت النساء في مجتمعنا عرضة للقتل والتعنيف، ففي كل مرة نفجع بحادث قتل ضحيته امرأة في مقتبل العمر يبقى الجاني طليق اليدين وطليق المبررات، حوادث تكشف عن مرض مزمن يلازمنا، متلازمة العنف والجهل.
مؤخرًا، أصدر مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي -وهو من المؤسسات المهمة في متابعة قضايا وشؤون المرأة الفلسطينية-، تقريرًا سلط الضوء على ظاهرة قتل النساء خلال عامي2019/2020، وحجم انتشارها وأبعادها وآثارها وانعكاساتها المختلفة، باعتبارها قضية عامة ومجتمعية ينبغي تسليط البحث والنقاش المجتمعي، من قبل كافة الجهات المعنية بالرصد والتدقيق والمحاسبة وصناع القرار.
وفي هذا التقرير نضيف صوتنا كإعلام رسمي لكافة الجهود التي من شأنها خلق الاهتمام والوعي وتخلق آفاقًا للتعاون المجتمعي الرسمي والاجتماعي لتحويل هذه القضية لقضية مجتمعية وخلق تحالف شعبي ورسمي واسع لمواجهتها، تحالف مؤسساتي واسع للتصدي لكافة أشكال وأنماط السلوك الإجرامي والمبني على النوع الاجتماعي مهما كانت دوافعه ومبرراته في كل مكان، تحالف يدًا بيد لبناء منظومة من القوانين والتشريعات التي تجرم العنف ضد النساء وتضمن تنفيذ قوانين توقع الاحكام الرادعة بحق مرتكبي جرائم قتل النساء لأن قتل المرأة دمار للمجتمع وبوابة لجحيم من ثقافة القتل دون اعتبار لأي قيود.
تصاعد مؤشر قتل النساء يهدد أمن المجتمع
تشير المعلومات التي أوردها المركز الى أنه تم رصد (58) حالة قتل لنساء وفتيات فلسطينيات خلال العامين الماضيين (2019-2020) في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس، توزعت بواقع 21 حالة في عام 2019 مقابل 37 حالة في عام 2020، وهذا معدل ارتفاع بالغ الخطورة على المجتمع الفلسطيني، خاصة في ظل تكاتف المجتمع لمواجهة جائحة كورونا، مؤشر يدلل على أن المرأة ما زالت الطرف الأضعف في ظل الأزمات أو أنها عرضة لدفع ثمن مضاعف كما هو الحال من قراءة هذه الأرقام على مستوى عدد حالات القتل في عامين.
في هذا الجانب يقول داود الديك/ وكيل وزارة التنمية الاجتماعية: "ارتفاع حالات قتل النساء مقلق ومؤشر خطير يهدد النسيج المجتمعي، ويتطلب مزيدًا من المتابعة والاهتمام والتدخل على أكثر من صعيد، فالعنف عادة مركب ومتعدد الأبعاد، ومرتبط بالظروف الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع والأسرة، وعادة يبدأ العنف أو القتل بالتوترات الداخلية بين أفراد الأسرة ووصولها الى حالة انسداد تؤدي الى القتل أو التعنيف، وبالمقابل فإن كتمان العنف في مراحله الاولى والتعامل معه كشأن أسري خاص وعدم البوح به وعدم طلب المساعدة من الجهات المختصة، إلى جانب غياب قوانين رادعة يشجع على ارتكاب العنف والقتل".
ويضيف الديك: "للحد من العنف والقتل نحن بحاجة الى مقاربة متعددة الأبعاد تبدأ بالتربية والتنشئة في الأسرة، وتغيير الصورة النمطية للعلاقة بين الجنسين، وقضية المساواة وعدم التمييز، الى جانب أهمية التوعية على مستوى المدارس والتعليم ما قبل المدرسي في الطفولة المبكر. وضرورة تطوير سياسات مكافحة الفقر والبطالة خصوصًا أن أحد أهم اسباب العنف هو الفقر والبطالة وفقدان الامل والاحساس بالخوف من المستقبل".
ويؤكد "إقرار قانون حماية الأسرة من العنف مهم للحد من العنف لكنه ليس كافيا، عدا أنه لم يترافق مع سياسات اقتصادية واجتماعية وتوعوية وتطوير منظومة حماية النساء المعنفات".
وعلى صعيد الأرقام والإحصاءات الخاصة بوزارة التنمية الاجتماعية، كشف الديك "بلغ عدد النساء ضحايا العنف المبني على النوع الاجتماعي اللواتي تم التعاطي مع قضاياهن من خلال مديريات التنمية الاجتماعية خلال عام 2020 نحو 358 امرأة، 26% منهن يقطنّ في محافظة الخليل، كما أن ما نسبته 46 %من النساء ضحايا العنف المبني على النوع الاجتماعي اللواتي تم التعاطي معهن، تراوحت أعمارهن ما بين 20-29 عاما"، "وبالنظر في أشكال العنف التي مورست ضد النساء ضحايا العنف المبني على النوع الاجتماعي يتبين أن 97.39 %من النساء قد تعرضن لعنف نفسي"، يضيف الديك.
لا فروق على مستوى المنطقة
خطورة الظاهرة تكمن في الاتجاه العام لارتفاع معدلات قتل النساء والفتيات في مختلف المناطق، ففي الوقت الذي بلغ عدد حالات قتل النساء والفتيات بواقع 25 حالة في قطاع غزة مقابل 33 حالة في الضفة الغربية، فقد شهد العدد ارتفاعًا ملحوظًا في عدد حالات القتل في كل الضفة وغزة في عام 2020 مقارنة بعددها في عام 2019، ما يعني أن عام 2020 يعتبر عامًا سيئًا على سلامة وأمن النساء في فلسطين بالمقارنة بالأعوام السابقة رغم كافة الجهود التي تبذلها الجهات المعنية، فالنساء في عام 2020 دفعن ثمنًا مضاعفًا سواء في مواجهة تحديات وتداعيات جائحة كورونا او في مواجهة العنف المجتمعي بغض النظر عن هوية مرتكبيه.
تؤكد سناء شبيطة عضو مجلس إدارة بشبكة المنظمات الأهلية/ أمينة سر اتحاد لجان العمل النسائي– نابلس: "دائما ما تكون النساء والفتيات الفئات المهمشة والفقيرة في المجتمعات هي الأكثر ضررًا خصوصًا في الظروف الطارئة على المجتمعات، في المجتمع الفلسطيني وفي ظل غياب سياسات الحماية الاجتماعية للنساء وعدم وجود قوانين تحميهن في مختلف القطاعات، تصبح المرأة المتضرر الأكبر، خاصة في ظل حالة الطوارئ وجائحة "كورونا" التي أثرت على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وأثرت على مجمل حياة الأسرة الفلسطينية وتحديدًا على النساء وهذه نتيجة حتمية لواقع سيئ تعيشه النساء في ظل غياب القوانين".
وتضيف شبيطة: "تلعب القوانين دورًا رئيسيًّا في حماية قطاعات المجتمع وحماية الفرد وممتلكاته ومعتقداته وتحديدًا النساء، كما تخترق القوانين الوعي في المجتمع باتجاه الحقوق وهي ايضا رادعة وتحقق الأمن والاستقرار، وبالتالي فإن إقرار قانون حماية الاسرة من العنف سيحد من العنف ضد النساء وبالتالي حمايتهن من التعرض للقتل".
القتل لا يفرق بين متزوجة أو عزباء
تواجه المرأة التهديد بالقتل دون تمييز لحالتها الاجتماعية وفق بيانات التقرير، حيث تكشف أن 22 من حالات القتل تعود لعزباوات، فيما بلغ عدد حالات القتل لمتزوجات 19 حالة وست حالات لمطلقات واثنتين في مرحلة الخطوبة، وتوزعت باقي الحالات على تصنيفات أخرى، هذا التصنيف يكشف المخاطر العمياء التي تتعرض لها حالات القتل، سواء لنساء داخل البيت الأسري أو داخل البيت الزوجي او حتى المطلقات والأرامل، مؤشرات تتطلب سياسات تدخل متنوعة ومختلفة من حيث الشكل والمحتوى وطريقة التعامل مع هذا الواقع.
في سياق متصل تؤكد تحرير الأعرج/ المدير التنفيذي– مؤسسة "مفتاح": "من أهم أسباب العنف المرتكب ضد النساء وهو العنف الذي يؤدي الى القتل في معظم الحالات غياب منظومة الحماية للنساء وهذا امتداد لاستهداف النساء بالعنف في الحيز الخاص المرتبط بمنظومة الثقافة الأبوية، التي تمنح الذكور الوصاية على النساء والفتيات في الحيز الخاص، وبالتالي في ظل غياب قانون حماية الأسرة من العنف، ستبقى النساء مستباحات من قبل ذكور العائلة".
"خلال أزمة كورونا، واجهت النساء عنفًا أكبر نتيجة واقع الحجر الصحي الذي فرضته الاجراءات الوقائية بحكم الجائحة، حيث جمع هذا الحجر بين النساء والذكور الذين يمارسون العنف عليهن، حيث إن الكثير من المعنفات لم يستطعن مغادرة المنزل واللجوء لمكان آمن، وبالتالي فإن وجود الطرفين في نفس الحيز أجج العنف ضد النساء"، تقول الأعرج.
وتضيف: "إقرار قانون حماية الاسرة من العنف يحد من حالات القتل ويشكل رادعًا سياسيًّا، لكن لن يوقفها بشكل نهائي اذا لم يكن مرتبطًا ببرامج توعية وتطوير مناهج دراسية تتناول العنف المبني على النوع الاجتماعي، اضافة الى تعزيز دور الإعلام التوعوي في هذا المجال من خلال نشر برامج توعية للجمهور حول حق النساء في الحياة، وبالتالي فإن إقرار قانون حماية الأسرة من العنف يتطلب تخصيص ميزانية تمكنه من توظيف مرشدين ومرشدات حماية أسرة بهدف تقديم خدمات للمعنفات وبالتالي يكون هناك عملية تدخل قبل أن يفضي العنف الى قتل المرأة، الى جانب تدريب المرشدين وبناء قدراتهم في عملية الإرشاد والتعامل مع حالات العنف المبني على النوع الاجتماعي، وضرورة زيادة وعي نيابة حماية الاسرة بهذا النوع من العنف التي يجب أن تحكمها مبادئ القضاء والقانون واتفاقيات حقوق الانسان التي وقعت عليها دولة فلسطين مثل اتفاقية "سيداو" وليس الثقافة العشائرية، اضافة الى ضرورة وجود شرطيات مدربات على التعامل مع قضايا النوع الاجتماعي ضمن سياسات إنفاذ القانون والبعد عن الثقافة الأبوية".
التحصيل العلمي لا يحمي من القتل
ويشكل التعليم شرطًا لتحسين ظروف حياة الانسان بصفة عامة، وتولي المؤسسات الوطنية والدولية اهتمامًا بتعليم المرأة باعتباره من شروط أمنها ومن صميم حقوقها الانسانية في الحياة الى جانب أهمية التعليم لحماية حقوق الانسان، وللأسف تكشف بيانات تقرير المركز بمستوى الخطورة التي يواجهها مجتمعنا على هذا الصعيد، حيث هناك اثنتان من بين المقتولات كانتا أميتين مقابل أغلبية الحالات من مستوى التعليم والتحصيل الأكاديمي لدرجة الدراسة الثانوية فأقل، حيث بلغ عدد من كن يدرسن منهن في المراحل الإعدادية والثانوية 35 امرأة وفتاة و9 حالات من مستوى التحصيل الدراسي لدرجة الدبلوم والبكالوريوس.
وتقول نجوى صندوقة/ مديرة مشاريع مؤسسة "مفتاح": "يشير تصاعد عدد قتل النساء في المجتمع الفلسطيني على خلفيات مختلفة وتحت حجج غير مبررة وغير منطقية وتحت ذرائع غير عقلانية، الى تصاعد في النهج المتشدد والانغلاق المجتمعي الذي للأسف يعود سببه الى فراغ في المساحات المتعلقة بالخطاب الحقوقي وتقييد المساحات المدنية والحريات، التي تنعكس بالضرورة على الفجوة القانونية بالنسبة لحماية حقوق المرأة الفلسطينية، إضافة الى انعكاس غياب الإرادة السياسية نحو تطوير القوانين الفلسطينية بما يستجيب للمستجدات على الساحة الفلسطينية بالبعد السياسي والاجتماعي والاقتصادي وبما يعكس الجاهزية لدى المؤسسة الرسمية في تطبيق التزاماتها تجاه الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الانسان ومنها اتفاقية (سيداو)".
وتضيف صندوقة: "أن هذا الوضع الذي يمكن أن نشبهه "بالضبابي" هو ما يترك النساء عرضة لكافة أشكال التمييز وضحية مختلف أشكال العنف المتصاعد في المجتمع الفلسطيني، والقانون هو الأداة القضائية في التعامل مع المعتدي أو المعنف في دولة تسعى الى إرساء قواعد سيادة القانون والحكم الصالح، واقرار القوانين ومن ضمنها قانون حماية الأسرة من العنف القانون هو ما يعزز احقاق العدالة والامن بالنسبة للفئات المستضعفة في المجتمعات ومن بينها النساء والفتيات".
وحول أهم آليات التدخل التي يمكن أن تحد من العنف الموجه ضد النساء: "كنشطاء حقوقيين وكمؤسسات مجتمع مدني دائما نرى أن الاحتكام الى القانون واستقلالية القضاء هو الأساس في احقاق العدالة، وعليه فإن الضغط باتجاه إقرار قانون حماية الأسرة من العنف ضمن الرؤية الحقوقية يبقى هو المطلب الأساسي حاليًّا لتحقيق الحماية للمرأة الفلسطينية وإرساء قواعد السلم الأهلي بعيدًا عن اية قنوات حلول أخرى، إضافة الى ضرورة نظر الدولة تجاه الاتفاقيات الدولية الموقعة عليها ومنها اتفاقية (سيداو) كمستند حقوقي للقوانين المحلية ولعمل السلطة القضائية والمؤسسة الأمنية وبخاصة الشرطية، إلى جانب تعزيز نهج العمل بالتوعية المجتمعية تجاه قانون حماية الأسرة من العنف كضرورة فلسطينية لوقف العنف تجاه النساء الفلسطينيات ولتعزيز السلم الأهلي في فلسطين، وأخيرا مخاطبة الرأي العام الفلسطيني من خلال الاعلام وإبراز تأثير هذه الظاهرة "قتل النساء" وتداعياتها على مكونات الأسرة الفلسطينية وعلى زعزعة السلم الأهلي في المجتمع الفلسطيني"، تقول صندوقة.
الأطفال هم من يدفعون الثمن لاحقًا لحالات قتل النساء
لا يقف الثمن المجتمعي لحالات القتل عند وضع حد لحياة الضحية، بل هناك جيل سيدفع الثمن، والأبناء وخاصة الاطفال هم من يدفع ثمن الجريمة الأسرية، وتزداد المخاطر كلما ارتفع عدد أبناء الضحية، وحينما يكونون في أعمار صغيرة، فالتهديد الاجتماعي والنفسي ومخاطر الأمراض الاجتماعية التي تزداد احتمالاتها في حال فقدان أحد الوالدين في ظروف طبيعية فكيف هو الحال اذا كانت نتيجة جريمة أسرية؟ المجتمع سيكون عرضة لعشرات المخاطر وليس مجرد إيجاد صلح بين الاسرتين بعد حادثة القتل، وحسب التقرير بلغ عد الاطفال للنساء المقتولات 39 طفلاً ما يؤكد المخاطر التي أشرنا لها على الاطفال والاسر والمجتمع مستقبلاً.
كما أظهرت المعطيات المتوفرة ان قتيلتين كان لدى كل منهما طفل واحد، وقتيلتين لكل منهما طفلان، وكان هناك (3) من بين القتيلات لدى كل منهن (3) أطفال، وثلاثًا أخريات لدى كل منهن (4) أطفال، كما كان هناك قتيلتان لدى كل منهما (6) أطفال. وبلغ مجموع الأطفال للنساء القتيلات خلال الأعوام (2019-2020)، (39) طفلا من الذكور والاناث.
الأب والزوج يمثلان نحو نصف حالات القتل
ما زال البيت الأسري هو المكان الذي يشهد أكبر نسبة من حالات القتل تحت أسباب متنوعة، فمن بين 26 حالة قتل موثقة المعلومات، كانت 6 حالات القاتل هو الأب، مقابل 7 حالات جاءت على يد الزوج و4 حالات على يد الشقيق، هذه المؤشرات تدلل على المخاطر التي تتركها حالات القتل على البناء والنسيج المجتمعي للأسر، التي ستترك آثارها لأجيال قادمة على موقع ومكانة وسمعة تلك الأسر خاصة في مجتمع محافظ كمجتمعنا.
القتل خطوة بعد خطوات من العنف الموجه للنساء
معاناة الضحايا لا تتوقف عند حادثة القتل، بل هي امتداد لسلسلة من العنف والتهديد على مدى الفترة الماضية تتوج بالقتل، فقد كشفت بيانات تقرير المركز الموثقة، أن 68% من المقتولات عانين خلال الفترة التي سبقت القتل من شكل من أشكال العنف المختلفة او أكثر، في حين لم يتم رصد او توثيق العنف ضد 32% من الحالات قبل إقدام الجاني على القتل، وهذا من المجالات التي تكشف عمق ومخاطر التهديد والحاجة لإجراءات تدخل في التوقيت المناسب، الى جانب آليات تقديم المساعدة اللازمة لحماية الضحايا من القتل قبل فوات الأوان.
كما تكشف المعلومات التي أوردها التقرير أن من بين 30 حالة تم توثيقها هناك 53% من النساء لجأن الى طلب مساعدة من جهة ما لحمايتها من عنف سبق عملية القتل، مقابل ما نسبته (47%) لم يلجأن، وربما لم يتمكنّ من اللجوء الى أي جهة كانت، ما يضع بين الجهات المعنية مهمة البحث عن اجابات لسؤالين، الاول: لماذا حدث القتل رغم طلب المساعدة؟ والسؤال الثاني: لماذا تحجم المعنفات عن الإبلاغ او طلب المساعدة؟ خاصة أن القسم الاكبر منهن يلجأن للجهات المعنية كما يظهر من بيانات المركز.
القتل مهما كانت أطرافه كضحية او قاتل، هو مرض خطير وكاف ليس لقتل أسرة وانما لتدمير أجيال ومجتمع بأكمله، وفي الحالة الفلسطينية نحن في أمس الحاجة لأسرة متماسكة ومجتمع قوي، فالتحديات المتشابكة والمركبة التي يعيشها مجتمعنا تحت الاحتلال تتطلب بنية مجتمعية قادرة على الصمود والعطاء.
والمرأة وهي الركن الاساس لبناء هذا المجتمع ما زالت تدفع الأثمان وتقدم فاتورة كل شيء، في زمن الهدوء وفي زمن الشدائد كعام جائحة كورونا، تصمد المرأة، لكنها تتعرض للعنف والقتل، تلجأ للمؤسسات لكنها ما زالت تتعرض للقتل رغم كل جهد، تحديات كبيرة تكشفها أرقام المؤسسات على مستوى أماكن التهديد وأطرافها، من بيت الأهل الى بيت الزوجية، من مراحل الخطوبة الى تهديد وقتل حتى الارامل، حالات من القتل تخلف كل يوم أطفالا قد يكون الشارع والامراض الاجتماعية مأواهم بعد حين.
واقع من البيانات المقلقة التي تطرق أبواب كافة الجهات المعنية لإعادة النظر في طرق عملها لمواجهة التحدي، فالعنف الممتد ضد المرأة الذي يفضي الى القتل في مرحلة تالية، مسلسل يمكن تعقبه ومواجهته اذا تضافرت الجهود وتعززت الأدوات من القوانين والتشريعات الواضحة والحازمة ضد من يأخذ القانون بيديه مهما كانت المبررات، فحياة الإنسان وحياة المرأة ليست ملكًا لأحد ينهيه كما يشاء ووقتما يشاء، فالحياة قيمة لا تعوض.
مواضيع ذات صلة
الجامعة العربية: إغلاق الاحتلال للأقصى يعد مساسًا بحرية العبادة وانتهاكًا للوضع التاريخي والقانوني
الرئاسة ترحب بقرار مجلس الأمن الذي يدين اعتداءات إيران على عدة دول عربية
لجنة الانتخابات تتسلم 58 اعتراضا على القوائم والمرشحين وقبول اعتراضين منها
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72136 والإصابات إلى 171839 منذ بدء العدوان
سلطة الأراضي تعلن تعليق 9 أحواض تسوية للاعتراض في خمس محافظات
انخفاض الأنشطة الثقافية في الضفة إلى 4,279 نشاطاً عام 2025 مقارنة بـ5,788 عام 2024
"الإحصاء": ارتفاع أسعار المستهلك في فلسطين بنسبة 12.02%