المقبلون على الزواج يعيشون ألم الاستغلال والاحتكار وغلاء الاسعار

غزة – الحياة الجديدة – عبد الهادي عوكل - لم يتخيل الشاب زكريا عبدالقادر 29 عاماً، أن يصطدم بارتفاع جنوني في الأسعار عندما ذهب لإحدى جمعيات تيسير الزواج في قطاع غزة، لشراء مستلزمات فرحه، واختفاء فرشات غرف النوم.
ويقول الشاب عبدالقادر، لـ "الحياة الجديدة"، أنه حدد يوم فرحه في نهاية شهر يوليو/تموز القادم، وعندما ذهب لأكثر من جمعية لتيسير الزواج، تفاجأ بارتفاع أسعار غرف النوم بحجة أن أسعار الأخشاب من الموردين ارتفعت الى الضعف، وبقية تجهيزات الفرح، الأمر الذي دفعه إلى تأجيل فرحه، لحين استقرار الأوضاع وفتح المعابر التي يغلقها الاكثر منذ أكثر من خمسين يوماً على التوالي.
ويضيف أنه لجأ لخيار تأجيل الفرح لأن التكلفة ارتفعت الضعف، وأنه في حال إتمامها وعودة الأسعار لطبيعتها فلن يكون بمقدوره تعديل السعر المتفق عليه.
واستشاط غضباً من استغلال كبار التجار للأزمة ورفعهم للأسعار بشكل جنوني، غير آبهين بالمعاناة التي يعيشها أبناء شعبهم وخروجهم من عدوان إسرائيلي غاشم، وأن همهم الربح المادي فقط لا غير.
وأشار، إلى أنه ذهب قبل ثلاثة أيام لإحدى الجمعيات، واتفق معهم على عرض بقيمة 7500 شيقل، شامل غرفة نوم وبدلة عروس وكوافير وباصات وتصوير وحفلة شبابية، إلا أنه وبعد يومين ذهب ليبرم الاتفاق رسمياً، ليتفاجأ ان العرض ارتفع سعره إلى 9000 شيقل، وعزا صاحب الجمعية ارتفاع السعر نظراً لإغلاق المعابر وعدم دخول الاخشاب للقطاع.
وحال الشاب عبد القادر، هو حال المئات من الشباب المقبلين على الزواج، والذين تأخروا في سن الزواج أصلاً نظراً لعدم قدرتهم على تجهيز أنفسهم للزواج بفعل البطالة، ولذلك يلجأون للجمعيات المختصة في تيسير الزواج، مقابل أقساط لمدة ثلاثة أعوام، بواقع مائة دولار شهرياً.
وتنتشر في قطاع غزة الجمعيات التي تكبل العريس بالأوراق والالتزامات والكفلاء، حيث توفر للعريس كل ما يحتاجه مقابل مبلغ من المال يتم دفع دفعة أولى تتراوح بين 1000-2000 شيقل، ويتم تقسيط باقي المبلغ على 36 شهراً. ظاهرة ارتفاع الاسعار الجنونية لم تقتصر على المقبلين على الزواج فحسب، بل طالت جميع السلع. وشهدت السلع ذاتها في شهر مايو وخلال العدوان الإسرائيلي على القطاع، استغلال الحالة ورفع الأسعار، وعندما تدخلت الجهات ذات العلاقة التي تراقب الأسواق وتحرير مخالفات، تم العدول عن رفع الاسعار من التجار، كما حدث في السجائر.
الخبير الاقتصادي د. ماهر الطباع، أوضح في حديث لـ "الحياة الجديدة"، أن هناك شح في الكثير من الأصناف في قطاع غزة نتيجة إغلاق معبر كرم أبو سالم لأكثر من 45 يوماً، على التوالي، ومنع ما يزيد عن 10 آلاف شاحنة من دخول القطاع، الأمر الذي أدى إلى نقص حاد في العديد من السلع والبضائع في الاسواق، لكن البعض من التجار يستغل الحالة والوضع لتحقيق ربح مادي أكبر.
من جهة أخرى، أشار الطباع، إلى أن هناك سلع ارتفعت أسعارها عالمياً، نتيجة جائحة كورونا، وارتفاع أسعار نقل البضائع، موضحاً أن نقل الحاوية 40 قدم ارتفع سعر نقلها من أربعة آلاف دولار، إلى 14 الف دولار، وهذا الزيادة يتحملها المستهلك.
ظاهرة غلاء الأسعار في قطاع غزة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة في ظل عدم وجود قوانين رادعة وقوية تجرم هذا العمل، خاصة أن القطاع لم يتعافى بعد من حجم الدمار الذي خلفه العدوان الإسرائيلي على القطاع، وأن الكثير من المواطنين الذين تضررت منازلهم جزئياً بحاجة لصيانتها ليتفاجأوا بارتفاع الأسعار علماً أن السلع موجودة في القطاع ولم تتأثر بارتفاع النقل وغيره سوى الاحتكار والاستغلال.
مواضيع ذات صلة
الاحتلال يخطر بالاستيلاء على منزل في السيلة الحارثية
مستشفى العيون يطلق مبادرة "العيون الصناعية" لجرحى الحرب
رمضان يحذر من خطورة استيلاء الاحتلال بقوانينه العنصرية على التراث الفلسطيني
جماهير أريحا تحيي الذكرى الـ78 للنكبة بحضور رسمي وشعبي
"يونيسف": استشهاد طفل فلسطيني كلّ أسبوع في الضفة الغربية منذ 2025
الاحتلال يضع مكعبات اسمنتية على مدخل عرابة جنوب جنين