هل يمكن مطالبة الجيش الاسرائيلي بالانتصار؟
يديعوت – ايتان هابر

زعماء اسرائيليون، في كل عهد وفي كل حكومة، يحبون جدا استخدام الكلمات الكبرى: ننهي، نصفي، ننتصر وما شابه من كلمات يعرضها القاموس العبري. ولكن فضلا عن الطرح العلني، في مكتب رئيس الوزراء في القدس أو في وزارة الدفاع في تل أبيب، امام رئيس الاركان، رئيس المخابرات أو مندوب الجيش وجنرالاته، يفركون الاصابع، يرفعون الصوت تجاه الحاضرين في المداولات الليلية ويسألون: حسنا، ما العمل الآن؟
من يحسن السمع سيلاحظ الحرج في اصوات واسئلة الزعماء. ومن يحسن الرؤية سيلاحظ على الفور الغضب الذي يطفو من وجوههم. قوات الامن، أي الجيش والمخابرات، غير قادرة "على توفير البضاعة". بتعبير آخر: القيادة السياسية تتذمر بشكل عام من قوات الامن التي لا يمكنها أن تقمع عمليات "الارهاب" للفلسطينيين، واحلال الهدوء في البلاد. وبعد ذلك، في ختام الجلسة الطويلة، في احاديث الرواق، يقول رجال الامن رأيهم في شخصيات القيادة السياسية. وللقيادة السياسية، من جهتها، سيكون الكثير مما تقوله عن الجيش واجهزة الامن.
يقولون وسيقولون: الجيش الاسرائيلي العظيم، الذي وصل الى عنتيبة وفجر (حسب المنشورات الاجنبية) المفاعلين في العراق وسوريا، الذي انتصر بطرفة عين على المصريين، السوريين والاردنيين في حرب الايام الستة، دق العلم على ضفة قناة السويس، سيطر على كل الضفة الغربية، احتل بشد على الاسنان الهضبة السورية في 67 وصد السوريين عنها في حرب يوم الغفران في 73، وشطب في حينه انجازات الجيش المصري – غير قادر على أن يقف امام بضع فتيان وفتيات مع سكين، موس ومقص؟
الجواب هو: لا، ولن تجدي خطابات الحرب واثارة المشاعر والـ "ننهي" والـ "نصفي". فـ "الارهاب" من هذا النوع لا يمكن الانتصار عليه، ضمن امور اخرى لانه يستغل، مثلما في حرب يوم الغفران، الثغرات التي بلا مفر يتركها الجيش الاسرائيلي خلفه. الفلسطينيون يتعلمون ويجتهدون الا يكرروا اخطاءهم, في الحالة التي امامنا فانهم يستخدمون كثيرا جدا الاطفال والاسلحة الاكثر بدائية، ويشجعون نوعا من العصيان الشعبي المدني. فكيف يمكن للجيش، مهما كان قويا وعظيما، ان يمنع فتى ابن 13 من أن يطعن مواطنا بريئا في الشارع.
لدى الجيش الاسرائيلي بطاريات قبة حديدية تكلف مئات الملايين لدافع الضرائب، مدافع ليزر، شاشات رادار هي الكلمة الاخيرة، وسائل سايبر متطورة – وما الذي ستطبلينه منا أكثر يا عزيزتي؟ وماذا يوجد للفلسطينيين؟ سكاكين، مسدسات بدائية وصواريخ ومقذوفات صاروخية يكاد يكون ثمنها صفر، بضع مئات من الدولارات بالاجمال. أما نحن، والحمد لله، فلدينا صواريخ تكلف ملايين الدولارات.
إذن لماذا لا تنتصر الصواريخ التي تكلفنا مئات الاف الدولارات للوحدة الواحدة على الصواريخ البدائية التي لا تكلف سوى مئات الدولارات، رغم انها "ذكية" اكثر منها بأضعاف مضاعفة؟ كيف حصل أنه بسبب سكاكين المطبخ يغلق على أنفسهم عشرات الالاف في منازلهم خائفين؟ لماذا يكون كل من له لكنة عربية يصنف عندنا كمشبوه "بالارهاب"؟ الجواب، صحيح حتى هذه اللحظة هو أن اليأس الفلسطيني التقى مؤخرا اليأس الاسرائيلي. السكين لا يمكنها أن تنتصر لكنها "تبقي في الصورة" المشكلة الفلسطينية وتدفع العالم الى الاعتقاد بان فيها يكمن مصدر كل مشاكله. وهذا يكفي الفلسطينيين.
يشعر الفلسطينيون بان ليس لهم ما يخسرونه، فيخرجون مع السكاكين لفرض الرعب والخوف علينا. نحن مفزوعون ومثبتون على الفزع. الفلسطينيون متشجعون ويخيل لهم انهم سينتصرون. هم لا يزال لا يعرفون انه لن يكون مفر للطرفين غير ايجاد طريق للحل السياسي. بسيط جدا: بخلافهم، لنا، نحن الاسرائيليين، ليس لنا الى اين نذهب.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد