صراع على تلال البرية..!

برية البحر الميت- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- يرتفع موقع رجم الناقة، 434 مترا عن سطح البحر، ويضم بقايا موقع أثري، معالمه مطمورة تحت الأتربة والركام، حددته دائرة الآثار الانتدابية البريطانية.
بارتفاعه هذا في برية البحر الميت، المطل على ما حوله، قريبا من قرية عرب الرشايدة، تحول إلى موقع استراتيجي، بنى الجيش الأردني عليه مقرا أمنيا، يطلق عليه الأهالي اسم (المخفر)، يضم إسطبلات للخيول، وغرف سجن، وعلى الأرجح فإنه استخدم لتوقيف المهربين. ورغم ما أصاب المخفر من هدم، إلا أنه يمكن رؤية مرابط الخيل حتى الآن، وكذلك يمكن تحديد معالمه الأخرى.
خلال السنوات التي أعقبت الاحتلال، حوّل الزوار الذين يأتون إلى المخفر، واجهاته، إلى كتابات وشعارات قومية ووطنية ودينية، بالإضافة إلى كتابات ذات طابع شخصي.
وينظم أفراد من عرب الرشايدة، جولات في البرية، لعشاقها، وأسس إسماعيل الرشايدة، خيمة سياحية قريبا من الموقع، أطلق عليها اسم خيمة رجم الناقة، وقاد مع غيره العشرات من الزوار، في رحلات مشي، تبدأ من خيمته إلى مطلات البحر الميت، لمشاهدة شروق الشمس.
تعرضت البرية وعرب الرشايدة، بعد الاحتلال إلى عمليات قمع متعددة من قبل سلطات الاحتلال، أبرزها تهجير قرية عرب الرشايدة، ونقل الأهالي إلى موقع آخر، والنجاح النسبي في تدمير الثروة الحيوانية، التي كانت الأكبر في الأراضي المحتلة، وإغلاق مناطق واسعة بحجة أنها مناطق تدريب عسكري.
حدث تحول دراماتيكي في موقع رجم الناقة، عندما استولت مجموعة من المستوطنين، أواخر شهر أيار الماضي على المخفر الأردني، وبدأت بعملية ترميم واسعة، وإغلاقه، وتحويله إلى بؤرة استيطانية بحماية جيش الاحتلال.
أثار احتلال رجم الناقة من قبل المستوطنين موجة غضب جماهيرية، وأطلق أهالي بلدة سعير حملة لإنقاذ الموقع، باعتباره يتبع لأراضي بلدتهم.
وقال الناشط منذر عميرة الذي شارك في تجمع أمام المخفر لطرد المستوطنين المستحكمين داخله: "ما زال التحدي هو سيد الموقف، رُجم الناقة في برية الرشايدة عنوان معركة قادمة مع المستوطنين".
الوجود المكثف لآليات الاحتلال في البرية، شكل استفزازا لدعاة الحفاظ على البيئة، مثل سائد شوملي الذي قال: "في الوقت الذي يحتفل فيه العالم بيوم البيئة العالمي، الاحتلال يدمر البيئة ويلحق ضررا كبيرا بالموائل الخاصة بالطيور والزواحف والنباتات البرية، في مناطق غنية ومميزة بالتنوع الحيوي".
أنجز المستوطنون، تركيب أبواب، وشبابيك، وترميم البنية التحتية، ومد خطوط الكهرباء والماء، ومن شأن تثبيت البؤرة الاستيطانية في الموقع، تحديد تنقل المواطنين، ورعاة الأغنام، وستكون خطوة أوسع في مسيرة تهويد البرية، ستحول دون وصول الأهالي إلى جروف البحر الميت، ومنع تواصلهم مع بحرهم، والأراضي حوله.
يشعر عرب الرشايدة بالخطر، وهم الذين سلبهم الاحتلال، أراضيهم منذ عام النكبة، بسيطرته على موقع عين جدي الخلاب، وحرمانهم من أراضيهم في الموقع، وصولا إلى الاستيلاء على رجم الناقة.
وكشفت مصادر حقوقية إسرائيلية معلومات إضافية عن الاستيطان في رجم الناقة، وذكرت منظمة كرم نبوت، أن قائد الاستيطان في رجم الناقة هو الضابط السابق للداخلية العسكرية الإسرائيلية أور عتسيون. ونوهت إلى أن عتسيون، استولى على بناية شرطة أردنية قديمة في قلب "منطقة عسكرية مغلقة"، وبناء على القانون العسكري الساري في الضفة الغربية، يحظر بشكل مطلق على كل مواطن إسرائيلي الوجود فيها.
وأشارت المنظمة إلى شخص اسمه إيلون هيمان، وهو مقدم احتياط في جيش الاحتلال، جند شبيبة المستوطنين للاستيلاء على موقع رجم الناقة، في منطقة أعلنها الاحتلال، في العام 1971 "منطقة إطلاق النار"، أي "منطقة عسكرية مغلقة" للإسرائيليين أيضًا، لكن هذا: "لم يمنع أشخاصًا مختلفين من تحويل المكان بين الحين والحين إلى حفلات ديسكو. والسبب بسيط: الحديث عن منطقة إطلاق نار وهمية، ومنذ عشرات السنين يجري فيها القليل جدًا من التدريبات العسكرية".
وأضافت كرم نبوت: "إيلون هيمان، والذي يريد تحسين المكان وتحويله إلى موقع مغلق، فقط المستوطنون يستطيعون الدخول إليه. وهذا منطقي بنظره، فهذا العالم الذي تبلور فيه ويعيش فيه طيلة حياته. لذلك عمل على تجنيد الأموال والمعدات، وأغلق المكان ببوابة حديدية، ووضع في المكان كاميرات مراقبة، وقرر أن هذا المكان تابع له. ولم لا؟ فهذه هي الضفة الغربية وهكذا تجري الأمور هناك".
تقول المنظمة: "ماذا فعل الجيش في مسألة الاستيلاء والقرصنة هذه غير حماية المقدم هيمان وشركائه؟ وصل الجيش قبل عدة أيام لمصادرة مولّد كهربائي، لكن عدا ذلك فإن المستوطنين هناك يواصلون القيام بما يحلو لهم". وتعتقد المنظمة بأن: "الاستيلاء على موقع الشرطة "الناقة" هو جزء من عملية أكبر بكثير ومتعددة الأذرع يقوم بها المستوطنون منذ سنوات طويلة، هدفها الاستيلاء على مئات ألوف الدونمات الواقعة على امتداد الطرفين الشرقيين في الضفة الغربية. والجهد الأكبر يتم استثماره في إقامة البؤر الاستيطانية العنيفة جدا للرعاة، بهدف طرد تجمعات الرعاة الفلسطينيين الذين يعتمدون على تلك المناطق من أجل معيشتهم".
يأمل إسماعيل رشايدة، وشقيقه فرحان، وغيرهم من شباب عرب الرشايدة، الذين تمكنوا من استقطاب، المئات، خلال السنوات الماضية إلى البرية، أن يواصل المواطنون القدوم إلى رجم الناقة ومناطق البرية الأخرى، وهذه المرة، كفعل وطني، لحماية الأرض.
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الـ78 للنكبة.. رام الله تتمسك بحق العودة وترفض مخططات الاقتلاع والتهجير
استمرار مأساة 25 ألف نازح في طولكرم
الاحتلال يخطر بالاستيلاء على منزل في السيلة الحارثية
مستشفى العيون يطلق مبادرة "العيون الصناعية" لجرحى الحرب
رمضان يحذر من خطورة استيلاء الاحتلال بقوانينه العنصرية على التراث الفلسطيني
جماهير أريحا تحيي الذكرى الـ78 للنكبة بحضور رسمي وشعبي