جولة علاقات عامة وأقل
يحيى رباح
اعتقد ان وزير الخارجية الاميركي قد فوجئ كثيرا بصلابة وشرعية ومنطقية الموقف الفلسطيني الذي سمعه بوضوح من الرئيس ابو مازن الذي التقاه مطولا وناقش عميقاً موضوعات وملفات متعددة, لان موقف القيادة الفلسطينية محصن بهذه الهبة الشعبية العظيمة, هبة القدس, التي تقترب من اكمال شهرها الثاني بزخم واسع النطاق رغم المواقف والسياسات والإجراءات الإسرائيلية التي يجب ان توضع جميعها تحت بند الارهاب، ارهاب الدولة الإسرائيلية وجيشها وإرهاب المستوطنين وإرهاب المجموعات اليهودية، وهو الثالوث الاسود الذي فضحته هذه الهبة المستمرة، وكشفت الفراغات المفزعة والمخجلة في تكوين هذا الاحتلال الذي لا شبيه له في كل تجارب الاحتلال السوداء.
كما ان موقف القيادة الفلسطينية كان مدعوما بالوعي الجمعي الفلسطيني الذي عبرت عنه الوقفة الشعبية التي اعلنت رفضها لزيارة كيري بصفته المعبر عن الموقف الاميركي المنحاز الى حد الضعف والانسحاق لصالح اسرائيل التي واجهته في زيارته بمواقف مسبقة عنصرية وعدوانية مستهترة تمثلت باعلان نتنياهو انه لن ينسحب من الاغوار تحت اي بند، وانه يطالب اميركا بالاعتراف بالكتل الاستيطانية، وان اسرائيل مستمرة في نهجها الاحتلالي والعنصري البشع معبرا عنه بسلسلة القوانين والقرارات بشرعنة اعتقال الاطفال دون سن الرابعة عشرة، وباستمرار معاقبة اهالي المناضلين الذين يتصدون للاحتلال بهدم بيوتهم او ابعادهم الى غزة او عقابهم الجماعي الذي يفوق كل الحدود.
ماذا بقي من هذه الزيارة التي واجهها الإسرائليون بالاستهتار والعنصرية؟ والجواب ان هذه الزيارة تحولت الى جولة علاقات عامة بل واقل من ذلك، وانها خالية من اي قرار او فعل اميركي، واكدت ان هذه الإدارة الأميركية في عامها الاخير المتبقي لها تتهيأ للمغادرة وضاعفت حجم المشاكل في العالم وضاعفت من حجم الأسئلة المطروحة حول مسؤوليات الإدارة الاميركية.
واعتقد ان هناك وعيا فلسطينيا عميقا وعمليا ايضا بضرورة استمرار هذه الهبة العظيمة، ومساعدتها بكل ما نستطيع ورعايتها بكل مستويات الحرص الوطني حتى تواصل اسقاط فرضيات نتنياهو العدوانية والعنصرية، فسواء اعترف نتنياهو او لم يعترف فان هذه الهبة افقدته الثقة بالنفس وافقدته زمام المبادرة وحولته من شريك في مسار السلام العادل الى مجرد معتد آثم لا اكثر ولا اقل.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل