عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 19 حزيران 2021

ورحل الخباز البارع شهيدا

غزة- الحياة الجديدة- هاني أبو رزق- مشاهد الخفة والمهارة العالية بتحريك محمود خالد بيديه البارعتين العجين لتصبح بشكلها الدائري، أصبحت من الماضي الجميل الذي اعتاد سكان مخيم البريج على رؤيته هناك أمام باب مخبز ياسين.

تلك المشاهد اختفت لأن من يقوم بها أصبح أعلى الكوثر في جنان الرحمن، في الرابع عشر من مايو/أيار كانت الحكاية وكان هذا اليوم يوما مختلفا بالنسبة لخالد، وعائلته، ومحبيه وزبائنه، انتهى من عمله مع الساعة الواحدة ظهرا، وفي طريقه ذهب كما كل مرة من أجل شراء طعام الغداء لزوجته وابنته الوحيدة الطفلة أحلام.

وفِي الطريق، سقطت ثمانية صورايخ على أحد المنازل بمخيم البريج والتي تم استهدافها بشكل عنيف، كانت تلك الصورايخ كفيلة بأن ترديه شهيدا.

خلال السنوات الماضية تنقل محمود (24 عاما) بين العديد من المخابز بالمحافظة الوسطى وكان معروفا بين المواطنين بمهاراته في إعداد الخبز خاصة خبز الصاج والذي يزيد الإقبال عليه يوم الجمعة.

تقول زوجته ريما أبو شاويش التي اكتوت بنار فرقته الأبدية وظلت مع ابنتها وحيدة: "عندما جاءني نبأ استشهاد زوجي شعرت بالصدمة، لم أكن أتوقع أن يحصل هذا خاصة أنه كان في عمله مرتديا ملابس المخبز، حتى أن رذاذ الطحين الأبيض كان ظاهرا على ملابسه لحظة استشهاده".

وتضيف لـ "الحياة الجديدة": "كان زوجي محمود يحب العلاقات الاجتماعية مع الناس، يذهب إلى زيارتهم في الأفراح والأتراح، فالابتسامة دائما ما تكون مرسومة على وجهه، قبل أيام من استشهاده كان يحدثني عن اليوم الذي يأتي ويفتتح به مشروعا مستقلا خاصا به، كان أيضا متعلقا بي وبطفلته كثيرا، فنحن بالنسبة له كل شيء ".

وعن عشقه للرياضة تقول: من هواياته رفع الأثقال، وممارسة الرياضة، كل يوم كان يستمع للموسيقى ويمارس الرياضة بكل شغف، ففي أحد الأيام وأثناء تواجده داخل المخبز قام برفع كيس طحين يبلغ وزنه 100 كيلو بواسطة أسنانه".

وتتابع: في آخر أيام رمضان وقبل استشهاد زوجي بيوم، قال لي: أريد العديد من أكياس التمر من أجل توزيعها على العمال داخل المخبز.

لا تدري ريم كيف ستعيش برفقة طفلتها دون وجود زوجها، أي حياة ستكون هذه دون من كان سندا لها في أوقات فرحها وحزنها، أما الطفلة أحلام فأي حضن سيكون دافئا كحضن والدها الشهيد؟