عندما يصبح تدوير أنقاض الحروب مصدرا للرزق

غزة - الحياة الجديدة - أكرم اللوح - يقف العامل محمود العويني "٣٣ عاما"، قرب إحدى الآليات التي تعمل على إزالة ركام برج الشروق وسط مدينة غزة، منتظرا خروج بعض "قضبان الحديد" المتراكمة تحت المبنى المدمر، من أجل إعادة تدويرها واستخدامها مرة أخرى في عمليات البناء بقطاع غزة.
وتعتبر عملية إعادة تدوير الخرسانة والحديد في قطاع غزة، أمرا شائعا، لأسباب مرتبطة بمنع الاحتلال إدخال الحديد والإسمنت بدعوى أنها سلع مزدوجة الاستخدام، إضافة إلى النقص الحاد في تلك المواد وارتفاع أسعارها والاستهدافات الإسرائيلية المتواصلة للمباني والمنشآت الفلسطينية.
ويقول العويني لمراسل "الحياة الجديدة": نعيش ظروفا صعبة وقاسية، ونعمل طوال ساعات النهار لتوفير لقمة العيش لأطفالنا، ورغم أنني خريج جامعي، إلا أنني لا أجد عملا سوى تدوير بعض الحديد من أسفل العمارات المدمرة، لأحصل في نهاية اليوم على مبلغ زهيد لا يزيد عن ٣٠ شيقلا".
يحمل العويني معظم الوقت مطرقة ثقيلة لتدمير بعض الحجارة وإخراج أسياخ الحديد من تحت الركام، وأحيانا يعمل على ماكينة يدوية صغيرة لتقويم الحديد ومحاولة صفه في حزم متساوية ليتمكن المقاول من إعادة بيعه للراغبين في البناء.
ورغم صعوبة العمل ومردوده المادي الضعيف، إلا أن العويني لا يفكر في تركه، كونه لا بديل لعائلته عن هذا العمل، إضافة إلى ذلك فمن الواضح للعيان افتقاد كافة إجراءات السلامة والأمان في مكان العمل، وهو ما يعرض العويني وبقية زملائه للخطر.
المقاول سعد الدين مرزوق "٥٥ عاما"، أكد لمراسل "الحياة الجديدة" أن الحصول على الركام يتم أحيانا من خلال مناقصات تفرضها الجهات الحاكمة بغزة، ليقوم المقاول بشراء ركام البناية مقابل مبلغ مالي، لتبدأ رحلة العمل في إعادة تدوير الركام للكسارات وتقويم الحديد لبيعه واستخدامه في البناء مرة أخرى.
وأشار مرزوق إلى أن العمل بواسطة المقاولين يتم بعد نهاية جولة التصعيد والقصف الإسرائيلي على قطاع غزة، لتشرع الجرافات الفلسطينية كعادتها في إزالة الركام والتخلص منه، مؤكدا أن فكرة إعادة التدوير برزت بشكل كبير عقب عدوان ٢٠١٤م وذلك بسبب الكم الكبير للمنازل المدمرة والنقص الحاد في المواد اللازمة للبناء.
ويشير مرزوق إلى أن سعر الطن الواحد من الركام المباع لشركات الطوب في غزة، ليس ثابتا ويتراوح بين ٧٠-٨٠ شيقلا مقارنة بالطن المستورد الذي يزيد عن ١٠٠ شيقل، مضيفا:" أما ثمن طن الحديد المعاد تدويره فيبلغ تقريبا ألف شيقل مقابل ثلاثة آلاف للمستورد".
ويقول المهندس كمال عودة إن إعادة استخدام الخرسانة هي طريقة جديدة لتقليل التكاليف المادية في ظل الحصار المفروض على قطاع غزة، مشددا على ضرورة فحص مقاومة وتأثير المواد المستخرجة عند التدوير لضمان الجودة.
وأشار عودة إلى أن قوة الخرسانة المعاد تدويرها عادة تكون أقل بحوالي ١٥٪ مقارنة بالطازجة، ولكن هذا لا يعني افتقارها للقوة والمقاومة فيمكن الاعتماد عليها في عمليات البناء والإنشاء، موضحا أن عملية التقوية تتم من خلال مزيج كمية أعلى من الإسمنت أو استخدام مواد مضافة لتقليل الحاجة الى الماء .
وحسب الجهات الرسمية في قطاع غزة، فقد قصف جيش الاحتلال أكثر من ٣٠٠ منشأة اقتصادية وصناعية وتجارية خلال العدوان، وألحق أضرارا بأكثر من ٦٠ مرفقا سياحيا، بينما تعرضت ١٤٤٧ وحدة سكنية للهدم الكلي، إلى جانب ١٣ ألفا أخرى تضررت بشكل جزئي وبدرجات متفاوتة.
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الـ78 للنكبة.. رام الله تتمسك بحق العودة وترفض مخططات الاقتلاع والتهجير
استمرار مأساة 25 ألف نازح في طولكرم
الاحتلال يخطر بالاستيلاء على منزل في السيلة الحارثية
مستشفى العيون يطلق مبادرة "العيون الصناعية" لجرحى الحرب
رمضان يحذر من خطورة استيلاء الاحتلال بقوانينه العنصرية على التراث الفلسطيني
جماهير أريحا تحيي الذكرى الـ78 للنكبة بحضور رسمي وشعبي