عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 14 حزيران 2021

بيت زمان.. من عصور خلت بروح الحاضر

مشروع سياحي تراثي وسط مدينة جنين

جنين- الحياة الجديدة- عاطف أبو الرب- كان يا مكان في بيت عامر بأهله، والخير يعم المكان، ومع مرور الزمن والحداثة، بطل يعجب الأولاد، طلعوا وكل واحد عمل بيت سياح نياح، ويوم عن يوم بطل بيت العيلة يعجب أحدا، والكل تركوا، وصار خرابة، وعشش حمام، رفض يستسلم، وأصر على التحدي، وما أنهار، لكنه حزين ينتظر ساعة فرج، وكأنه كان على يقين أن الزمن القادم يحمل له الخير، فحافظ على أساسته، وأعمدته، ولم ينهار حتى جاء زمان، ووجد من يعيد له اسمه، وهيبته، ليكون بيت الجميع، فصار بيت زمان مزاراً لكل عاشقي التراث ودفء المكان.

بيت زمان صحيح، مر على بنائه ما لا يقل عن 250 سنة، والبعض يقول أكثر من ذلك بكثير، بيت واسع بناؤه يدل على أصالة وعراقة، وعز شهده في سنين خلت. لكن في وقت معين لم يعد ذلك البيت يرضى طموح الأبناء، وقرروا في ساعة معينة مغادرته والسكن في بيوت حديثة. وبقي على هذه الحالة سنوات، حتى جاء من يقدر قيمته، ويعيد له مجده، فيبث فيه الحياة من جديد، فيصبح بيتاً للكل، يؤمه الزوار من كل قرى ومدن فلسطين، إنه بيت زمان في حي السيباط في مدينة جنين.

صاحب المشروع، والمبادر لترميم أحد بيوت جنين حكم نجيب حثناوي، الذي وجد في هذا المكان ضالته، التي كان يبحث عنها، فلم يتردد بشراء البيت، رغم تحذيرات كثيرين له بأن البيت غير صالح لأي استخدام، فهو مهجور، وجدرانه لم تعد تحمل السقف، وموقعه في حي قديم غير مأهول، كل هذه المعيقات تجاوزها، لأن لديه فكرة، أراد تحقيقها في هذا المكان.

عن فكرته يقول: لم يكن الأمر في البداية مشروع سياحي أو ترويجي، بل كان حب لمكان له في الذاكرة حيز كبير، وفي القلب حب أكبر، فقررت شراء المبنى وترميمه. وأكد أن ترميم مبنى قديم أمر صعب، ويحتاج إلى تكاليف كبيرة، وخبرات نادرة، خاصة أن البيت ليس جديدا، وكان متروكا ومهجورا، ما يعني أن الخراب قد أصاب الكثير من مكونات البيت. ومع ذلك أضاف: واصلت العمل بمفردي وبإمكانياتي الخاصة، حتى أنجزت البيت، وأصبح مزاراً للجميع، وأكد أنه ومع تقدم العمل، بدأت الأفكار تتوارد بإقامة مكان يضم بين جدرانه مقتنيات أثرية، وأدوات ومعدات تراثية تروي قصة الشعب الفلسطيني. وأكد أن العمل متواصل ولن يتوقف عند هذا الحد، فما زال هناك الكثير من المقتنيات التي يمكن توفيرها، وشكر في هذا المجال كل من وقف إلى جانبه، وكل من قدم للمتحف أدوات، سواء تبرعاً أو مقابل مال، مع الإشارة إلى أن كل التكاليف مدفوعة من المال الخاص.

مديرة المشروع أميلة حثناوي، عبرت عن أملها في استمرار مشروعها، خاصة بعد عام ونصف من توقف العمل شبه التام بفعل جائحة كورونا، وما ترتب عليها من إغلاق لكل المرافق السياحية. وثمنت مديرة المشروع وقوف زوجها إلى جانبها، وقالت: حتى الآن المشروع رغم أهميته، ورغم إعجاب كل من دخله بفكرته إلا أنه لا يغطي تكاليف تشغيله، ويتحمل الزوج الخسائر المترتبة على التشغيل.

وعن دور وزارة السياحة والآثار والبلدية، وبقية المؤسسات في دعم المشروع أشارت حثناوي إلى أنهم يسمعون عبارات مدح وإطار غير عادية، وكل من زار المشروع يبارك الخطوة، وهناك وعود كثيرة قطعها المسؤولون للمساهمة في تحسين المحيط، وتأهيل الشارع المؤدي للمبنى وسط السيباط، ولكن حتى الآن ورغم مرور سنوات لم يتم تنفيذ أي مشروع على الأرض.

وفيما يتعلق بالعراقيل الي تحد من تطور المشروع أكدت أميلة حثناوي أن إغلاق عشرات المحال التجارية في منطقة السيباط قضية تحتاج إلى بحث، فإحياء السيباط لا يكون من خلال ندوات، وبوسترات، لكن يتم من خلال تنفيذ مشاريع تحسين البنية التحتية في المكان، إضافة إلى تشجيع أصحاب المحلات التجارية على إعادة فتحها، من خلال دراسة لاحتياج المنطقة، وتخصيصها لما يتناسب مع واقعها، خاصة في ظل انتشار ظاهرة المجمعات التجارية الحديثة، فلا يعقل أن يتم افتتاح محلات تجارية حديثة في المكان، بل الأمر الممكن هو بناء منطقة تجارية تراثية توفر سلعا ضرورية للمواطنين من جهة، ومن جهة ثانية تكون وجهة سياحية للسياحة الداخلية.

وختمت حديثها بمطالبة بلدية جنين بتنفيذ وعودها في تحسين البيئة المحيطة في المكان، وأعربت عن استعداد المشروع المساهمة بجزء من التكاليف، أو تنفيذ جزء من أعمال التجميل والصيانة بما يعيد للسيباط مكانته.