عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 14 حزيران 2021

سوزي.. ما تبقى للمواطن رياض بعد استشهاد عائلته

غزة- الحياة الجديدة - هاني أبو رزق - انتهى العدوان على قطاع غزة ورُفع الركام، لكن بداية الحرب تبدأ بعد نهايتها، ففي كل يوم قصة بين المنازل المدمرة أو حتى ما تبقى منها.

يوم السادس عشر من مايو/ أيار وتحديدا عند الساعة الواحدة ليلا، وعندما كان يشاهد رياض اشكنتنا الأخبار عبر شاشة التلفاز، لمعرفة المجريات من حوله داخل قطاع غزة، التي حطمت الرقم القياسي في عدد وأزمنة الحروب المتكررة، في هذا اليوم كان جميع أفراد عائلته قد خلدوا إلى النوم.. ذلك النوم كان نوما أبديا.

ما هي إلا دقائق معدودات حتى شاهد رياض لهيبا أحمر اللون، سمع صوت انفجار كبير يتلوه آخر وآخر وكأنه فوق المنزل، سقط التلفاز على الأرض، هرع مسرعا من أجل الاطمئنان على أطفاله وزوجته، لكنه لم يصل، فسقوط الصواريخ على المنزل الذي يتكون من أربعة طوابق على رؤوس ساكنيه كان أسرع من خطوات رياض التي كانت رغم سرعتها متثاقلة.

انهار المنزل فوقه، وظل تحت الركام وأصبح كل شيء حوله أكواما من الحجارة تغزوها بقع دم هنا وهناك، حتى هذه اللحظة لا يعرف ما الذي حصل معه.

مرت ساعة ومثلها مرتين وهو ينطق الشهادتين، حتى سمع رياض مواطنا فوق الركام ينادي: هل هناك أحد؟.. وبصوت خافت أجابه: نعم، أنا على قيد الحياة". طلب الشخص من الجميع الصمت عندما سمع صوت رياض واقترب حيث يتواجد، جاء رجال الإنقاذ ومعهم معدات الحفر حيث تمكنوا من انتشاله بعد أربع ساعات من الحفر كان آخرها بواسطة الأيدي حتى لا يتعرض للأذى.

اقترب رجال الإنقاذ من إزالة الركام عن رياض وما إن شاهد نور الإضاءة التي كانوا يستخدمونها نتيجة انقطاع التيار الكهربائي وأشخاصا من حوله رفع علامة النصر، حتى أن صورته انتشرت على وسائل الإعلام العربية والأجنبية ومواقع التواصل الاجتماعي بشكل كبير.

يسرد اشكنتنا ذلك اليوم المؤلم الذي لم يصب عائلته فقط بل العديد من العائلات التي تسكن في منطقته بشارع الوحدة قائلا: عندما سمعني رجل الإنقاذ انبعث الأمل من جديد بأن يتم استخراجي، وبعد خروجي من تحت الركام لم أعلم ما هو مصير عائلتي، إلى حين قيام رجال الإنقاذ من انتشال ابنتي سوزي التي نجت وظلت 12 ساعة، حينها علمت أنها الناجية الوحيدة من عائلتي التي استشهد فيها أطفالي الأربعة وزوجتي.

وعن تفاصيل وجوده تحت الركام وأول الأشياء التي كان يفكر بها يقول: "وأنا تحت الركام كنت واعيا، همي وتركيزي الوحيد كان هو أن استمع لصوت زوجتي وأطفالي، والتركيز الآخر هو سماع أي شخص من فوق الأنقاض ينادي: هل يوجد أحد هنا؟".

ويضيف اشكنتنا وهو يحتضن ابنته سوزي: "آخر ما كنت أتوقعه هو استهداف المنزل الذي أسكن به بالإيجار.. عندما خرجت من تحت الركام شاهدت المنازل مدمرة، كنت ملقى على حمالة الإسعاف، شاهدت العديد من المنازل المدمرة التي تقع بجوار المبنى الذي أسكن فيه، حينها اعتقدت من حجم الدمار أن زلزالا أصاب المنطقة".

ويتابع اشكنتنا لـ "الحياة الجديدة": "بعد معرفة مصير عائلتي كنت أتوجه إلى ركام المنزل من أجل البحث عن بعض ما تبقى من ذكريات لكن لم أجد شيئا، كل شيء داخل المنزل اختفى، زوجتي، ضحكة أبنائي، ألعابهم، حقائبهم المدرسية، صورهم وذكرياتي معهم".