عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 13 حزيران 2021

المريض الأخير يغادر

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- قبل أيام، لم يكن في المركز الوطني للتأهيل في بيت لحم، المخصص لعلاج "كورونا"، إلا مريض واحد، يحظى بعناية الطاقم الطبي والإداري في المركز، والجمعة غادر المريض الأخير المركز، من دون ضجيج، وكأن الأمر أضحى عاديا، بعد النجاح في محاصرة الوباء.

ما بين عدم قدرة المركز على استيعاب كل مرضى "كورونا"، كما الحال قبل أشهر قليلة فقط، والآن، يظهر الفرق واضحا.

قال الدكتور عماد شحادة، مدير المركز الوطني للتأهيل: "أيام عصيبة مرت على الطواقم الطبية نتمنى ألا تعود".

في بداية الجائحة كان الدكتور شحادة، يشغل منصب مدير مديرية صحة محافظة بيت لحم، واضطر لحجر نفسه مدة أسبوعين، ونقل لاحقا ليدير المركز الوطني للتأهيل، الذي كان أول مركز تخصصه وزارة الصحة، لمعالجة مرضى كورونا، بعد وصول وزيرة الصحة الدكتورة مي الكيلة، إلى بيت لحم، وإعلان حالة الطوارئ فيها.

شهد شحادة، كل القضايا والعقبات التي واجهت المركز الذي كان عليه التعامل مع وباء جديد، ضمن ظروف محددة، وإمكانيات مقيدة.

يقول شحادة: "كانت الانجازات عظيمة والجهود جبارة والجمعة بعد مغادرة آخر المرضى للمركز الوطني نحمد الله أولا وأخيرا الذي أعاننا على حمل المسؤولية".

خلال فترة الاحتجاز الطويلة للمرضى، شاركت الطواقم الطبية المرضى فترة الحجز، التي حددت بأسبوعين، حيث تناوب الأطباء والمرضى وباقي الطاقم، على الدوام، لخدمة المرضى.

ونشأت علاقات إنسانية بين المرضى، والطواقم الطبية والخدماتية والإدارية، تمثل ذلك في توفير أجواء ملائمة لنفسية المرضى، والاحتفال في المناسبات الدينية، والأعياد.

ولعب طاقم الدعم النفسي في المركز دورا، في رفع معنويات المرضى، وحرص على عيادتهم، وتقديم ما استطاع تقديمه، بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المحلي.

وبدا الأمر حساسا، خصوصا للمرضى الذين حجروا فترة طويلة في المركز، ولم يتمكنوا من الالتقاء بعائلاتهم أو أحبائهم، إلا عبر النوافذ، وعن بعد.

وشهدت ساحات المركز، مشاهد صعبة، خلال تشييع من قضى من المرضى، بترتيبات راعت البروتوكلات الصحية.

يشعر الدكتور شحادة بالامتنان لكل من وقف في المعركة الكبرى ضد كورونا: "أتقدم بالشكر والتقدير لجميع كوادر المركز الوطني الذين كانوا في المواجهة، بكل ما أوتوا من عزيمة وإصرار. بوركت جهودكم ومتعكم الله بالصحة والعافية وجزاكم الله خير الجزاء وأنتم تخاطرون بحياتكم في مواجهة الجائحة. اسأل الله أن يديم العافية على أبناء شعبنا العظيم".

يتذكر المرضى وذووهم، الأطباء، وأفراد الأمن، وأخصائي المختبر، والأشعة، والطباخين، بكل خير، وكذلك المؤسسات والفعاليات الأهلية التي تبرعت بأجهزة أوكسجين، وبمواد غذائية، وأخرى تتعلق بالبنية التحتية، وغيرها.

وحظي الدكتور شحادة، الذي سيخرج إلى التقاعد قريبا، باحترام من تعامل معه، وكان شعاره: "كل الأبواب مشرعة أمام الناس".