صالح لن يركل الكرة بعد اليوم

غزة- الحياة الجديدة- هاني أبو رزق- بعد أن صلى أحمد حميد صلاة الظهر توجه برفقة ثلاثة من أبنائه إلى سوق الشجاعية من أجل شراء الأكلة التي يريدون اعدادها في أول أيام العيد، "السماقية "كان من ضمن الأطفال، الطفل صالح والذي كان يسير بجواره بينما كان طفلاه الآخران على بعد خمسة أمتار منه وهما مالك ومحمد.
في الطريق إلى السوق وتحديدا مع الساعة الثانية ظهرا من يوم الحادي عشر من شهر مايو/أيار الماضي أطلقت طائرات الاحتلال الاسرائيلي صاروخا على الشارع الذي كان يعج بالمارة الذين يعبرون منه، وبرمشة عين لم يعرف الأب مصير أبنائه من فظاعة القصف، التفت برأسه يمينا ويسارا ينظر حوله.
تفرق الأب عن أبنائه، حتى ظهر صالح والذي يبلغ من عمره سبع سنوات من بين الدخان يصرخ: "يابا الحقني اتصاوبت في قدمي".. في تلك اللحظة كان الأب أصيب في يده أيضا ولم يعلم أنه مصاب، فهمه الوحيد كان معرفة مصير أطفاله، نظر الأب حوله حتى تجمع مواطنون من أجل الاطمئنان عليهم واتصلوا بسيارة الاسعاف التي أتت بعد دقائق قليلة من القصف.
آنذاك أسعفت الطواقم الطبية الأب وابنه بينما كان الطفلان الأخران بخير.. وصل صالح إلى المشفى وكانت قدمه لا يحملها إلا عظمه الذي تفتت، لم يكن هذا فقط نصيب صالح من الصاروخ فيده أيضا كانت تعاني من اصابة شديدة.
يسرد والد الطفل صالح ما حدث معهم في ذلك اليوم قائلا: "تم استهداف الشارع على الرغم من تواجد عدد كبير من المواطنين فيه ولولا رحمة الله لحدثت مجزرة".
ويضيف: "بعد القصف تم نقلنا إلى المشفى وفي تلك اللحظة كان القرار الصعب عندما قرر الأطباء بتر قدم صالح من أجل الحفاظ على حياته، لم أتخيل في يوم من الأيام أن أشاهد ابني دون قدم خاصة أنه طفل في بداية حياته ويريد العيش كبقية أطفال العالم".
ويتابع: "سافر ابني إلى المشافي المصرية من أجل استكمال العلاج والعمل على علاج يده التي كانت مصابة بشكل كبير، وبحمدالله تم علاجه هناك ويحتاج إلى بعض الوقت كي تتعافى يده".
ورغم الوجع الذي يسكن قلب الطفل صالح كانت الابتسامة مرسومة على وجهه، تلك الابتسامة قاطعت حديث والده، قائلا: "أصبت في يدي وقدمي التي سبقتني إلى الجنة، لا أدري لماذا تم قصف الشارع الذي كنت متواجدا فيه؟"
ويضيف الطفل صالح وهو يشير إلى قدمه المبتورة محتضنا بيانو العزف الذي يعزف عليه الأمل: "كنت أحب الرياضة مثل الجري وكرة القدم برفقة أبناء عمي وأطفال الحي، لا أدري كيف سأمارسها الآن، أريد العيش بسلام وحرية مثل أطفال العالم"، متمنيا أن تركيب طرف صناعي له حتى يتمكن من المشي مرة آخرى.
مواضيع ذات صلة
الاحتلال يخطر بالاستيلاء على منزل في السيلة الحارثية
مستشفى العيون يطلق مبادرة "العيون الصناعية" لجرحى الحرب
رمضان يحذر من خطورة استيلاء الاحتلال بقوانينه العنصرية على التراث الفلسطيني
جماهير أريحا تحيي الذكرى الـ78 للنكبة بحضور رسمي وشعبي
"يونيسف": استشهاد طفل فلسطيني كلّ أسبوع في الضفة الغربية منذ 2025
الاحتلال يضع مكعبات اسمنتية على مدخل عرابة جنوب جنين