عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 12 حزيران 2021

صواريخهم حرمته من "الأم الثانية"

الطفل اليازجي دائم السؤال عن والدته الشهيدة التي ربته بعد وفاة أمه الحقيقية في عملية ولادة

غزة – الحياة الجديدة – عبد الهادي عوكل - كثيرة هي المآسي والآلام التي خلفها العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في شهر مايو الماضي، ومن بينها قصة الطفل أحمد اليازجي ابن العامين ونيف، والذي نجا بأعجوبة من موت محقق في المجزرة التي ارتكبتها طائرات الاحتلال بحق عائلة أبو العوف، لتكتب له الحياة مرة أخرى بعد أن فقد والدته أثناء الولادة في تشرين 2018.

وتعرض منزل أبو العوف في شارع الوحدة الذي يسكن فيه الطفل اليازجي، مع عمته التي تكفلت بتربيته ورعايته بعد وفاة أمه أثناء ولادته، إلى قصف إسرائيلي مباشر دون سابق إنذار ليخرج الطفل اليازجي ناجياً من تحت الأنقاض بعد ساعات طويلة قضاها بين الركام، فقد فيها أمه الثانية "ديانا أبو العوف"، وشقيقتيه في الرضاعة أبناء عمته اللتين تعيشان معه في نفس الشقة وهما شيماء وروان، لتتحول حياته لمأساة جديدة، ليبقى شاهداً على جرائم الاحتلال التي تستهدف البراءة والطفولة والانسانية في كل عدوان على غزة.

ويقول علاء أبو العوف زوج "ديانا" التي احتضنت الطفل اليازجي منذ ولادته عقب وفاة أمه، أنه كان لحظة قصف المنزل في محله التجاري تفصله عن منزله برج الداعور، الذي سيتم إسقاطه نظراً لتضرره الكبير من القصف وأصبح مائلاً غير صالح للسكن، يقول:" كنت قد أغلقت المحل التجاري، وأرتب في البضاعة، في حوالي الساعة الواحدة فجراً، وفجأة علت أصوات الصواريخ في المكان، حيث كان القصف على أربعة مراحل، وفي كل مرحلة تفصلها دقائق معدودة، يتم إطلاق خمسة صواريخ، وأشعر بأن القصف فوق رأسي، ولم اتخيل لحظة أن الاستهداف هو لمنزله، رغم تأكيد ابنه الوحيد الذي كان بصحبته يقول له ان القصف في منزلهم، مستبعدً ذلك لأن منزله لا يوجد فيه أي شخص عسكري، أو يعمل في أي جهاز أمني، وكله مدنيون من النساء والاطفال والشيوخ. وتابع.. بعد ان انتهى القصف، خرجت من المحل، لأجد كل المنطقة مليئة بالغبار ولم أر شيئاً.. انتظرت دقائق وبدأ يزول الغبار، لأصدم بمشهد المنزل المكون من خمسة طبقات مدمر بالكامل.. ذهبت حينها لأنادي على بناتي وزوجتي وإخواني فلم أسمع رداً من أحد.

ويضيف، أن الله منحه الصبر واستعوضت ربي بعائلتي كاملة، حيث تحول المكان كله إلى كوم من الحجارة.

وتابع، أنه تبين بعد ساعات من عمل طواقم الانقاذ باستشهاد اثنتين من بناته، فيما زوجته "ديانا" مصابة بجروح خطيرة، والطفل أحمد اليازجي ابن شقيق زوجته التي ترعاه بعد أن فقد والدته، كان مصاباً بجروح طفيفة.

ويضيف، أن هذا الطفل الذي فقد والدته "نازك" أثناء الولادة عام 2018، كتب عليه أن يعيش اليتم مرة أخرى، بفقدانه والدته التي أرضعته وربته لمدة عامين ونيف.

وتابع علاء أبو العوف، أن الطفل أحمد، دائم السؤال عن والدته التي ربته والتي يناديها باسم "دودو"، وعندما أخبرناه أنها في الجنة بعد استشهادها متأثرة بجراحها الخطيرة، وهي ملفوفة بعلم فلسطين، قام بجلب علم صغير في بيت العزاء وقال ببراءته التي لم ترحمها صواريخ الاحتلال، سأطير هذا العلم للجنة لماما "دودو".

وكانت ديانا بالنسبة للطفل اليازجي هي كل شيء في حياته، تساندها في تربيته ابنتها "شيماء"، حيث لم يكن ينام إلى مع إحداهن، لتعلقه بهن، ليحرمه الاحتلال من حضن والدته الدافئ التي سخرت حياتها لتربيته.

والد الطفل اليازجي الذي كان ينتفض قلبه حزناً على طفله بعد أن شاهد المنزل المكون من خمسة طوابق عبارة عن كوم من الركام، ويتابع عن كثب جهود الدفاع المدني في اخراج الضحايا من تحت الأنقاض وكلهم شهداء، ليفاجأ بأنه ابنه هو الناجي الوحيد، ليخر ساجداً لله فوق الركام الذي كان يغطي المكان، مردداً "حبيبي يا بابا".

وقضى في مجزرة ابو العوف، نحو 15 شهيداً بينهم نساء وأطفال، من بين 45 شهيدا سقطوا في تلك الليلة السوداء التي استهدفت فيها الصواريخ الحربية الاسرائيلية الفتاكة ، منازل المدنيين في شارع الوحدة.

ووصل عدد الشهداء الذين قضوا خلال العدوان الذي استمر 11 يوماً نحو 257 شهيداً، ليرتفع بعد أيام إجمالي الشهداء لأكثر من 300 شهيد جراء استشهاد المصابين بجروح خطيرة. ومن بين هؤلاء الشهداء 66 طفلاً و39 امرأة و 17 مسناً، وأكثر من 2000 جريح.