عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 25 تشرين الثاني 2015

اميركا لم تتعلم الدرس

حسن سليم

تمعن الادارة الاميركية في سياستها العنجهية وادارتها الظهر لنتائج مشاريع الشر التي ترعاها في المنطقة، ولم تتعلم الدرس مما عاد عليها وعلى سمعتها من نتائج.

يحضر جون كيري رئيس الدبلوماسية الاميركية بعد اكثر من خمسين يوما على اندلاع الهبة الفلسطينية التي اندلعت لمواجهة العدوان الاسرائيلي، وسبق له لقاءات مع نتنياهو والرئيس ابو مازن، وهو الذي يعلم حقيقة ما يجري على الارض، وما تقوم دولة الاحتلال به من توسع استيطاني، واعدامات ميدانية للفلسطينيين، وجلهم من الاطفال والنساء.

ولم تكتف الادارة الاميركية بموقفها السلبي، بعدم لجم دولة الاحتلال ووقف جرائمها، بل سبق لها ان اكدت لها على استمرار دعمها المادي لها، واليوم يساومها نتنياهو على اعترافها بمشروعية الاستيطان، وحقها في بناء مزيد من الكتل الاستطيانية، مقابل تقديمه تسهيلات للفلسطينيين، والسماح لهم بالبناء والاستثمار في مناطق ( ج )، وفي ذلك تعبير عن مدى العنجهية التي لا زالت تفكر بها  دولة  الاحتلال، وعدم توصلها لحقيقة انها تقيم دولتها على اراضي الفلسطينيين، وهي التي تغتصب حقوقهم، ولا تستطيع ان تساوم  على مالا تملكه.

 لكن واضح ان الادارة الاميركية، وهي تدلل دولة الاحتلال لم تتعلم الدرس، ولا ترغب، فهي من اسست بؤر الشر في المنطقة العربية، وهي من ترعى الحركات الارهابية وتمولها، معتقدة  انها ستستمر بالسيطرة عليها، وقادرة على التحكم بتوجيهها لتحقيق مشروع التقسيم والشكل الجديد الذي تريده للمنطقة العربية .

ان ما تمارسه دولة الاحتلال الاسرائيلي التي تمثل كبرى بؤر الشر، كدولة احتلال تتعامل كعصابة خارج القانون، وهي الاكثر خطورة، نظرا  لجنونها التوسعي في المنطقة، وعدم  اكتراثها بالنتائج، او  بانفجار  يمكن ان يكون خارج سيطرة السياسة والسياسيين، وما تصريحات رئيس الدبلوماسية الاميركية، وتبنيه للرواية الاسرائيلية، وتجاهله لما تركتبه دولة الاحتلال من جرائم، الا عزفا متناسقا  على وتر  واحد مؤداه تعزيز فقدان الامل  لدى الشباب الفلسطيني الذي طال انتظاره للخلاص من الاحتلال الجاثم  على صدر شعبه منذ ما يقارب السبعة عقود، وكان الاولى بالادارة الاميركية وحتى تحمي وتحافظ على مصالحها ان يكون موقفها غير ذلك، وهي تعلم ان الحرب تبدأ من فلسطين، والسلام يبدأ من فلسطين.

يبدو ان الادارة الاميركية لم تفهم الدرس، واعتقدت ان حاجة الفلسطينيين تتلخص بمساعدات  مالية، او بتسهيلات، فيما الحقيقة  التي تغمض عينها عنها، ان الاحتلال هو  جذر المشكلة، وجوهرها، وان الشباب  المنتفض الذي اخبر الرئيس ابو مازن العالم عنه،  قد مل الانتظار، ولم يعد يثق بالمفاوضات، وآن له ان يتحقق حلمه بالاستقلال، والعيش كباقي شباب العالم، ومن حقه  أن ينعم بحرية وامان، وان ترى طموحاته الشمس.  

ولأن موقف الادارة الاميركية بات واضحا وضوح الشمس، بانحيازه الاعمى لدولة الاحتلال، وشغلها الشاغل ان تكون مظلة لجرائمه، فقد آن الاوان لنا، ان نتخلص من تلك المظلة التي لم تقينا يوما برد الشتاء، أو  حر الصيف، بل كانت ولا زالت مثقوبة.