عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 09 حزيران 2021

حان وقت إنهاء الولايات المتحدة "العلاقة الخاصة" مع إسرائيل

أكاديمي في جامعة هارفرد :"الفوائد ما عادت تفوق التكاليف"

ترجمة: ايناس عيسى

في خضم النقلة الجديدة في رؤية العالم الغربي والكثير من السياسيين والأكاديميين للقضية الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، كتب بروفيسور العلاقات العامة في جامعة هارفارد الأمريكية وكاتب العمود في موقع (Foreign Policy) ، ستيفن والت، مقالا يطالب فيه بتطبيع علاقة الولايات المتحدة الأمريكية مع إسرائيل وإنهاء الدعم غير المشروط لها.

ويبدأ مقاله بالحديث عن آخر جولة مواجهة في فلسطين مع الاحتلال التي "انتهت بالطريقة التقليدية مع وقف لإطلاق النار خرج منه الفلسطينيون بوضع سيء ومن دون تناول القضايا الجوهرية، وبرهنت أكثر أن الولايات المتحدة يجب أن لا تعطي دعمها الاقتصادي، والسياسي، والدبلوماسي غير المشروط لإسرائيل بعد الآن، إذ إن فوائد هذه السياسة صفر مقابل تكاليفها الباهظة و الآخذة بالارتفاع".

ويكمل:" كانت علاقة الولايات المتحدة الأمريكية بإسرائيل مبينة في يوم من الأيام على أسباب أخلاقية، وأن إنشاء دولة يهودية كان رد فعل ملائم على قرون من عداء سامي عنيف ارتكبه الغرب المسيحي بحق اليهود، على سبيل المثال لا الحصر، الهولوكوست. وهذه القضية الأخلاقية تعد سببا جبريا لهكذا إنشاء إذا ما غض الفرد البصر عن نتائجها على العرب الذي سكنوا فلسطين على مدى قرون طويلة، وإذا ما اعتقد الفرد أن إسرائيل ستكون دولة تشارك الولايات المتحدة في قيمها.  وهنا أيضا تكون الصورة فيها بعض من التعقيد، إذ من الممكن أن تكون إسرائيل "الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط" ولكن ليست ليبرالية كما الولايات المتحدة، حيث كل الأديان والأعراق يفترض أن تمتع بحقوق متساوية ( على الرغم من أن هذا الهدف أدرك بشكل غير كامل في أمريكا)، إذ بالتوافق مع مخرجات الصهيونية الجوهرية منحت إسرائيل اليهود امتيازا على غيرهم بتصميم واع".

ويتابع:" على الرغم من ذلك، فاليوم، حطمت عقود من التحكم الإسرائيلي الوحشي هذه القضية الأخلاقية، التي كانت سببا في دعم الولايات المتحدة غير المشروط، فالحكومة الإسرائيلية بكل شرائحها عملت على توسعة الاستيطان، وأنكرت حقوق الفلسطينيين السياسية والشرعية، وتعاملت معهم على أنهم طبقة ثانية في داخل إسرائيل نفسها، واستخدمت قوتها العسكرية المتفوقة في قتل وترهيب السكان في غزة، والضفة الغربية، ولبنان مع تمتعها بقدر كبير من الحصانة. وبناء عليه، ليس من المفاجئ إصدار كل من هيومن رايتس واتش ومنظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية بتسيلم مؤخرا تقارير موثقة ومقنعة تصف هذه السياسات المختلفة على أنها نظام فصل عنصري، وإن التوجه إلى اليمين في السياسة الداخلية الإسرائيلية والدور المتنامي للأحزاب المتطرفة فيها ساهم في تشويه صورة إسرائيل بما يشمل صورتها بين اليهود الأمريكيين".

ويضيف:" كان من الممكن في الماضي الجدل في أن إسرائيل كانت من الأصول الإستراتيجية القيمة للولايات المتحدة، وعلى الرغم من ذلك فإن هذه القيمة أعطيت حجما أكثر مما تستحق".

 

ويعقب:" في هذه الأثناء، تكاليف "العلاقة الخاصة" آخذة في الإرتفاع، و المنتقدون لدعم الولايات المتحدة لإسرائيل عادة ما يبدأون عند المساعدة العسكرية والاقتصادية التي تقدر قيمتها بأكثر من 3 مليار دولار تقدمها واشنطن لإسرائيل كل عام على الرغم من أن إسرائيل الآن دولة غنية تحتل فيها نسبة الدخل للفرد المركز 19 على مستوى العالم، وبلا شك فإن هناك طرقا أفضل لإنفاق هذه المال حتى مع كون هذه الخطوة تدهورا في خزينة الولايات المتحدة التي يقدر اقتصادها ب 21 تريليون دولار، ولكن التكاليف الحقيقة لهذه العلاقة إنما هي سياسية".

أولا:" إدارة بايدن تواقة لإعادة سمعة الولايات المتحدة وصورتها بعد أربع سنوات تحت ولاية الرئيس السابق دونالد ترامب، وتريد أن ترسم تمييزا واضحا بين سلوك الولايات المتحدة وقيمها مقابل غريماتها روسيا والصين، وفي خضم هذا، إعادة إنشاء مكانتها كونها الجزء الحيوي الأساسي في نظام القوانين. ولكن عندما تقف الولايات المتحدة وحدها وتستخدم حق الفيتو ضد ثلاثة قرارات منفصلة لمجلس الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار، وتؤكد مرارا وتكرارا حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وتجيز إرسال أسلحة إضافية بقيمة 735 مليون دولار إلى إسرائيل، وتعرض للفلسطينيين خطابات فارغة عن حقهم بالحرية والأمان بينما تدعم قرار حل الدولتين ( وهذا الأخير قليل من الأناس أصحاب المعرفة ما زالوا يتخذونه على محمل الجد)، فإن ادعائها بمواقفها المتفوقة أخلاقيا باتت تفضح على أنها فارغة ومنافقة".

ثانيا: تستهلك هذه "العلاقة الخاصة" نطاق العلاقات الخارجية للولايات المتحدة على حساب غيرها من الأمور المهمة التي يتوجب التركيز عليها مثل: التغير المناخي، والصين، والوباء، والانسحاب من أفغانستان، وإحياء الإقتصاد.

ثالثا:" الدعم غير الكفؤ لإسرائيل يعقد أوجها أخرى للسياسة الدبلوماسية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ولذلك فإن علاقة طبيعية مع هذه الدولة الوحيدة التي تمتلك فعليا قوة نووية في الشرق الأوسط ستساعد واشنطن في جهدها طويل الأمد للحد من انتشار هذه القوة في مكان آخر. كما أن الرغبة في حماية إسرائيل تجبر الولايات المتحدة على الدخول في علاقات مع حكومات شرق أوسطية لا تشكل فارقا استراتيجيا أو أخلاقيا مهما بالنسبة لها".

رابعا:" فإن عقودا من الدعم غير المشروط لإسرائيل ساهم في خلق الخطر المحدق بالولايات المتحدة، الإرهاب. ويشكل أسامة بن لادن وغيره من الرموز البارزة للقاعدة مثالا لامعا في هذا الشأن، فدعم الولايات المتحدة متسارع الخطى لإسرائيل ومعاملة إسرائيل القاسية للفلسطينيين كانا من الأسباب الرئيسية الكامنة وراء اتخاذهم قرارا بمهاجمة " العدو البعيد"، إن مخاطر الإرهاب لن تنتهي إذا أصبحت علاقة الولايات المتحدة مع إسرائيل طبيعية، ولكن هذا من شأنه أن يعطي الولايات المتحدة مكانة عادلة أكثر ويمكن الدفاع عنها، مما سيخفف من المواقف المعادية للولايات المتحدة التي ساهمت في خلق التطرف العنيف في العقود الأخيرة".

ويستمر الكاتب:" جعلت "العلاقة الخاصة" والشعار السائد بأن التزام الولايات المتحدة لإسرائيل لا يمكن هزه، تأييد إسرائيل اختبارا حاسما لخدمة أمريكيين في الحكومة ومنع أمريكيين آخرين قادرين على الخدمة من المساهمة بمواهبهم وتكريسها لصالح العامة، وعندما يتفجر صراع كالعنف الأخير في غزة، فإن المسؤولين العموميين والسكرتارية الصحفية يصيبهم التشنج على مواقعهم الإلكترونية في محاولة لعدم التصريح بأي شيء من شأنه أن يوقعهم أو يوقع رؤسائهم في المشاكل، والخطر لا يكمن في أنهم سيمسكون بالكذب، بل المخاطرة الحقيقية بأنهم، عن غير قصد، قد يقولون الحقيقة".

ويختتم الكاتب مقاله بالقول:" إن النداء لإنهاء "العلاقة الخاصة" ليس دعما للمقاطعة، وإنهاء الإستثمار، والعقوبات، أو إنهاء لجل دعم الولايات المتحدة، إنما هو نداء لأن تكون علاقة الولايات المتحدة مع إسرائيل مشابهة لعلاقة واشنطن مع معظم الدول الأخرى، وعليه، فإن الولايات المتحدة ستدعم إسرائيل عندما تقوم بأمور تتماشى مع مصالح الولايات المتحدة وقيمها، وتنأى بنفسها عنها عند حدوث العكس، ولن تحمي الولايات المتحدة إسرائيل من إدانات مجلس الأمم المتحدة بعد الآن، إلا في حال كانت إسرائيل تستحق هذه الحماية، ولن يمتنع مسؤولو الولايات المتحدة عن نقد نظام الفصل العنصري، الذي تنتهجه إسرائيل، بشكل واضح ومباشر من دون خوف من فقدان وظائفهم أو تورطهم في تشويه سمعة لأهداف سياسية، وهذا من شأنه أن يساعد إسرائيل أيضا، "فالعلاقة الطبيعية" ستزيل الولايات المتحدة كعائق أمام إسرائيل في مشروع المستوطنات، ورغبتها غير المخفاة لإقامة "إسرائيل الكبرى" التي ستدمج الفلسطينيين وتحاصرهم في أرخبيل من المقاطعات المنعزلة".

عن " foreignpolicy"