لبنان.. الرجاء يتعثر في نفق مظلم
مرضعات يتبرعن بحليبهن لأخريات يتعثرن في تأمينه

بيروت - الحياة الجديدة- هلا سلامة- هو السقوط المدوي الذي يشهده المجتمع اللبناني في كل المناطق وبكل اطيافه وانتماءاته، تمر محدلة الذل فوق رؤوس الجميع في اسوأ مرحلة على امتداد العصور التي شهد فيها تقلبات لم ترق الى هذا المستوى من الحضيض المعيشي.
مرافق حيوية تغيب عنها إرادة الانقاذ الجاد بفعل الخلافات بين الفرقاء السياسيين التي لا تجد لها في الافق حلول ولو وجدت فانها لم تعد قادرة على اجتراح الازمات المستفحلة التي ضربت الهيكل اللبناني برمته.
لم يعد الأمر في لبنان يقتصر على خسارة العملة الوطنية قيمتها والغلاء الفاحش الذي غير نمط عيش اللبانيين او انهيار المؤسسات وصرف الموظفين الى منازلهم وحجز اموال المودعين في المصارف، فالمواطن في لبنان اليوم ينازع في قلب نفق مظلم للحصول على ابسط الحقوق التي تؤمن له سبل البقاء وليس اكثر..
الدواء والاستشفاء والماء والكهرباء والوقود باتت هواجسه مع كل طلوع نهار وهو يتجرع خيبات الأمل واحدة تلو الأخرى .
المشافي تنذر بعجزها عن تقديم الخدمات الطبية وهي التي تعاني من النقص الحاد في كواشف المختبرات والمستلزمات الطبية والادوية والبنج ومع اعلان تجمع الصيدليات في لبنان امس عن توقفه القسري عن العمل يوم الجمعة المقبل 11/6/2021 واطلاق الصرخة بوجه المسؤولين على ان الأمن الصحي والدوائي والغذائي بات مهددا بشكل جدي اذا لم تتخذ التدابير الضرورية التي تؤمن وصول الادوية وحليب الاطفال للصيدليات لسد حاجة المرض والاطفال نستطيع ان نقول وفي ظل الحديث ايضا عن التوجه الى اعلان الاضراب الشامل ان الأزمة لامست الخطوط الحمراء وقد باتت الصيدليات محرجة مع زبائنها من عدم القدرة عل تأمين ادويتهم وحليب اطفالهم ولا غرابة فيما لجأت اليه بعض الجمعيات والمنصات الالكترونية لجمع حليب الرضاعة من الامهات اللواتي لديهن فائض للتبرع به الى الامهات اللواتي يتعثرن في تأمينه.
وليس خافيا على احد ان نسبة كبيرة من ادوية اللبنانيين باتت عالقة بيد المحتكرين الذين يعمدون الى تهريبها او تخزينها في المستودعات فيما تتوالى الدعوات وعبثا للافراج عنها درءا للمخاطر الصحية التي قد يتعرض لها المرضى لا سيما المصابين بالامراض المزمنة والمستعصية بينما يرفض البعض تسمية الأمر بالتخزين عازيا السبب الى عدم قدرة المستورد على تسديد الفواتير وفق السعر الموازي لسعر السوق وبيعها بالسعر الرسمي.
وعلى خط الازمات المتعددة فان غياب الكهرباء ينذر بمشاكل كبيرة باتت تهدد معظم القطاعات وقد وصلت ساعات التغذية من مؤسسة كهرباء لبنان لحدود الثلاث او الاربع ساعات في اليوم الواحد.
علت صرخة اصحاب المولدات معلنين انهم لا يستطيعون الحلول مكان الدولة فيما حصلت موافقة استثنائية امس الاثنين لتغطية سلفة الخزينة للكهرباء بالعملة الاجنبية لشراء المحروقات التي تلزم مؤسسة كهرباء لبنان والتي من شأنها ابعاد شبح العتمة عن اللبنانيين لحوالي الشهرين بينما طالب نقيب اصحاب المولدات عبدو سعادة مؤسسة كهرباء لبنان بتأمين من 6 الى 8 ساعات كهرباء يوميا كي يستطيع اصحاب المولدات تغطية الساعات المتبقية كما تأمين المازوت بالسعر الرسمي لالغاء تقنين المولدات.
تتشابك الازمات في لبنان فيطمئن وزير الاتصالت طلال حواط الى ان قطاع الاتصالات لن ينقطع طالما ان مصرف لبنان يؤمن الاعتمادات اللازمة لشراء الفيول ويقول: طبعا اذا لم تتوافر مادة الفيول سيتوقف الانترنت ولكننا لسنا في هذه المرحلة لان وزير الطاقة يؤمن لنا الكمية المطلوبة لتسيير عمل كل الشبكات الارضية والخليوية.
ولكن حواط لا يخفي ان الوزارة اليوم بحاجة الى ثلاثة اضعاف الكمية التي كانت تستخدمها سابقا اي من 25 ألف طن يوميا الى 70 ألف بسبب انقطاع الكهرباء.
وناهيك عن الأزمات المتشعبة ومن ضمنها طوابير السيارات على محطات الوقود والمياه الشحيحة التي يتعثر وصولها الى المنازل بسبب انقطاع الكهرباء، فالسؤال الى متى تبقى سلف الدعم التي لوح مصرف لبنان مرارا بتوقفها وهي لا شأن لها إلا بتأجيل المشاكل لفترة زمنية قصيرة بدل حلها من جذورها والى متى تبقى ودائع الناس المبخرة بنسبتها الكبيرة مسؤولة عن الانفاق العام لا سيما قطاع الكهرباء الذي كبد الخزينة عجزا يفوق الاربعين مليار دولار فيما المواطن يغرق شيئا فشيئا بالعتمة.
المشكلة كانت وما زالت في الادارة وليس في جرعات الدعم المؤقتة من خزينة تستجدي الدعم.
مواضيع ذات صلة
شهداء وجرحى في تواصل عدوان الاحتلال على جنوب لبنان
مقرر أممي سابق: استهداف المسيحيين في فلسطين يرتبط بالمقام الأول بكونهم فلسطينيين
قطار الحرمين السريع يرفع جاهزيته لخدمة ضيوف الرحمن بـ 5300 رحلة خلال موسم حج 1447هـ
الأمم المتحدة: نبش إسرائيل أحد القبور في جنين مروع ويجسد نزع الإنسانية عن الفلسطينيين
الأمم المتحدة: إسرائيل هجرت نحو 40 ألف فلسطيني بالضفة منذ مطلع 2025
الدفاع المدني السعودي يعزز (27) مركزًا في المنافذ والطرق المؤدية إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة
"الفاو": أسعار الغذاء العالمية واصلت ارتفاعها في نيسان الماضي