عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 07 حزيران 2021

لقاء ينير عتمة الزنازين

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- كان مشهداً في غاية الإنسانية، وكان اللقاء الذي لا يوصف، لقاء الروح بالجسد، لقاء الأب بابنه، على مرأى ومسمع كافة الأسرى داخل القسم، وقد فاضت دموعهم لحرارة الموقف، وبعد عناق طويل، قبل علاء يدي والده، واحتضنه مرة أخرى، وهو يبكي، إنها المرة الأولى التي يتعانق فيها الأب وابنه، دون حائط زجاجي يحول بينهما، فالسجن فرقهما عن بعضهما 19 عاما، وها هو يجمعهما ليمارس عليهم السجان الظلم ذاته خارج السجن وداخله.
كانت الحرية بالنسبة للمحرر علاء أبو مصطفى (19عاما) قاسية، فالسجن بالنسبة له بات مكانا للامان والاطمئنان، وهو في كنف وحضن والده، فقد حرم من شعور الأبوة منذ ولادته، بعد اعتقال قوات الاحتلال لوالده الأسير علاء ابو مصطفى عام 2002، وأصدرت بحقه حكما بالسجن الفعلي 20 عاما، ويقبع في سجن النقب الصحراوي، "لم اشعر بالأبوة إلا داخل السجن" يقول علاء لـ"الحياة الجديدة".
كعادتها دولة الاحتلال تحاول جادة تنغيص لحظات الفرح على الفلسطينيين حتى في المعتقلات، فقد تعمدت تأخير نقل علاء لسجن النقب حتى تضيع عليهم فرصة المكوث مع والده فترة أطول، واكتفت بنقلة آخر ثلاثة أشهر من فترة محكوميته البالغة 11 شهرا.
في مركبة نقل الأسرى "البوسطة" من سجن مجدو للنقب، كان علاء مقيد اليدين والقدمين، أسئلة كثيرة سيطرت على مخيلته، كيف شكل أبي؟ هل أناديه يابا؟ هل سأبيت معه الليلة؟ كيف سيكون شعور الأبوة؟؟ فكل الزيارات لم تمنحه هذا الشعور.
ليس من السهل الاعتياد على المناداة بكلمة "يابا"، خلال فترة بسيطة وأنا لم انطقها إلا بالزيارات، يقول علاء، ويتابع حديثه، حاول أبي تعويضي حنان الأبوة التي حرمت منها 19 عاما، يمضي ليله بالاطمئنان علي، ويغطيني قبل النوم كل ليلة، ويقبلني قبلة ما قبل النوم.
لم يكن والد علاء  يتوقع يوما أن يجتمع بنجله الوحيد في السجن، لكن رغم ذلك يعتبر علاء أن وجود والده بجانبه في الأسر خفف عنه الكثير، واستطاع أن يتعرف عليه أكثر ويتقرب منه وكان صديقه قبل أن يكون والده.

لحظة الفراق
قبل نحو أسبوعين غادر علاء السجن، حانت لحظة الفراق، هنا الوضع استثنائيا، تمنى علاء لو أن فترة محكوميته كانت أطول، ليبقى برفقة والده، فثلاثة أشهر لم تكن كافية ليرتوي بحنان أبيه، ومنذ أن غادر السجن وهو يؤرشف في ذاكرته تفاصيل الأيام التي قضاها برفقة والده، تفاصيل العناق الأخير، ولحظة الفراق، ويتضرع إلى الله أن تمر أيام السنة الأخيرة من حكم والده سريعة، ليتحقق الحلم بالإفراج عنه من سجون الاحتلال.