بعيدا عن الأنظار .. الاستيطان يزحف للسويدة

الأغوار الشمالية (السويدة) - وفا- بعدما بدأت البؤرة في خربة السويدة بالأغوار الشمالية، بـ "كرفان" واحد قبل سنوات، أضحت اليوم أشبه بمستوطنة ذات طابع زراعي.
و"السويدة" واحدة من عدة خِرب فلسطينية، كانت تعج بالحياة، لكن الاحتلال الإسرائيلي بعد احتلاله الضفة الغربية عام 1967، ضيق الخناق على المواطنين وهجرهم منها.
ومنذ أيام لم توقف الجرافات الثقيلة عملها في تجريف الأرض في البؤرة الاستيطانية التي أقام فيها المستوطنون حظائر لأبقارهم، وحفرها بغية التوسع الاستيطاني، على أراضي المواطنين.
يقول الناشط الحقوقي عارف دراغمة، إن التجريف لإضافة بناء استيطاني جديد، لكن هذا التوسع يحدث بعيدا عن الأنظار، كون الوصول إلى المنطقة التي تعلو سلسلة جبال تطل على الأردن، أصبح صعبا على المواطنين، بعدما استولى المستوطنون على مساحات لا حصر لها في الأغوار الشمالية.
يضيف: "بدأت البؤرة بكرفان واحد ثم أصبحت اليوم ثلاث حظائر للأبقار، وثلاث كرفانات، وغرفة من الاسمنت، ما يشير إلى أنها ستتحول إلى مستوطنة".
يقول الشاب ذياب دراغمة وهو من عائلة تعتاش منذ سنوات على تربية الماشية، ويسكن بالقرب من السويدة أن لا أحد يستطيع الوصول إلى تلك المنطقة بسهولة بعدما أطبق المستوطنون عليها، ولا نعلم ما يدور هناك.
أخر مرة وصل ذياب إلى تلك المنطقة كانت قبل عام، لأن المستوطنين يلاحقون كل من يقترب منها، ويعتدون عليه، "الطريق التي تصل إلى خربة السويدة مليئة بالخوف".
يشير إلى أن هذه المنطقة "كانت قديما زاهرة بالمواطنين، اليوم يستبيح المستوطنون أراضيها بعيدا عن الأنظار".
ومنذ سنوات، بدأ المواطنون يفقدون مراعيهم التي كانوا يتغنون بها طيلة سنوات، لصالح المستوطنين في الشريط الشرقي للضفة الغربية، ويروون قصصا يومية عن وحش الاستيطان في تلك المنطقة.
مواطنون من طوباس سبق لهم أن أمضوا في السويدة سنوات قبل الانتقال غربا إلى طوباس، قالوا في أحاديث منفصلة لمراسل "وفا" إن المنطقة كانت مليئة بالناس قبل أن يهجرهم الاحتلال منها قسرا.
بعض الناشطين الحقوقيين ممن يستطيعون الوصول إلى السويدة، استطاعوا توثيق بضع حالات لعمليات تجريف في البؤرة بهدف التوسعة.
يقول الحقوقي دراغمة: في السنوات القليلة الماضية أقام المستوطنون أربع بؤر استيطانية على قمم الجبال المنتشرة في الأغوار الشمالية.
وبحسب مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، "بتسيلم"، فإنه منذ عام 1967 حتى 2017 أقام الاحتلال 200 مستوطنة منها 110 كبؤر استيطانية، لكن اليوم يمتد عمران المستوطنات، على مساحة 538,127 دونما تشكل نحو 10% من مساحة الضفة الغربية.
ويقول المركز إنه يضاف إلى تلك الأراضي نحو 1,650,376 دونما تستولي عليها ما تسمى بـ "المجالس الإقليمية للمستوطنات"، وتشمل براري شاسعة لا تدخل في منطقة عمران أيّ من المستوطنات، لتصبح هكذا تبلغ مساحة الأراضي الواقعة تحت سيطرة المستوطنات مباشرة نحو 40% من مجمل مساحة الضفة الغربية وتشكّل 63% من مساحة مناطق "ج".
يقول عارف دراغمة، تغلق الأربع بؤر استيطانية ما يقارب 25 ألف دونم من المراعي.
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الـ78 للنكبة.. رام الله تتمسك بحق العودة وترفض مخططات الاقتلاع والتهجير
استمرار مأساة 25 ألف نازح في طولكرم
الاحتلال يخطر بالاستيلاء على منزل في السيلة الحارثية
مستشفى العيون يطلق مبادرة "العيون الصناعية" لجرحى الحرب
رمضان يحذر من خطورة استيلاء الاحتلال بقوانينه العنصرية على التراث الفلسطيني
جماهير أريحا تحيي الذكرى الـ78 للنكبة بحضور رسمي وشعبي