عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 24 أيار 2021

خبراء يدقون ناقوس الخطر: كارثة اقتصادية بيئية وشيكة في قطاع غزة

غزة– الحياة الجديدة– أكرم اللوح- بدأ قطاع غزة بعد يومين من انتهاء العدوان الإسرائيلي، في لملمة جراحه، ونفض غبار المعركة، ولكن يبدو أن الجرح الذي أصاب الاقتصاد إضافة إلى أرواح مئات الشهداء، سيبقى نازفا إذا لم تتم عملية الإنعاش السريع للمنشآت والمصانع والمؤسسات التجارية التي تكبدت ملايين الدولارات، وأصبح عمالها بلا عمل، وسط حالة من الغموض وعدم وضوح الرؤى حول الحلول الاقتصادية المتراكمة في القطاع.
الاستهداف الإسرائيلي المتعمد للمصانع والمنشآت الاقتصادية، ظهر جلياً، خلال اليومين الأخيرين للعدوان، فقد قصفت المدفعية الإسرائيلية بكثافة مدينة غزة الصناعية، القريبة من حاجز المنطار (كارني) شرق مدينة غزة، مما أسفر عن تدمير أكثر من ١٣ مصنعا، إضافة لتدمير جزء من مشروع توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية الذي تم افتتاحه قبل شهرين لتوفير الكهرباء لتلك المصانع.
ووفقا لمدينة غزة الصناعية وهي إحدى استثمارات شركة "باديكو" فإن المصانع التي تدمرت هي: "مصنع فوم لاين، ومصنع نهاد السوافيري للأخشاب والموبيليا، ومصنع عدنان دلول للبلاستيك، ومصنع سالوميل الزهارنة للألمنيوم، ومصنع معتوق (ايس كريم)، ومصنع الحرير للمواد الغذائية، ومصنع آيس مان للتجارة العامة، ومصنع أبو إسكندر للنايلون، ومصنع كليفر لمواد التنظيف، وشركة (PWSJV) للطاقة المتجددة، ومصنع حافظ للمنسوجات، ومصنع تل الزهور للبلاستيك"، إضافة إلى مخازن ومعدات شركة "بيدكو" ومشروع الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية.
"فإن استهداف القطاع الصناعي في غزة، من قبل الاحتلال الاسرائيلي، كان متعمدا ومباشرا، والهدف منه هو تعميق خسائر العدوان الذي استمر ١١ يوما" يقول نهاد السوافيري صاحب مصنع السوافيري للمفروشات الذي طاله القصف إلى جانب ١٣ مصنعا في المنطقة الصناعية.
ويعود تاريخ مصنع السوافيري إلى أكثر من ٢٨ عاما، عندما تم افتتاحه في مدينة غزة عام ١٩٩٣م، ليتم نقله للمنطقة الصناعية في إطار عملية التطوير وتحسين الإنتاج خلال عام ٢٠١٢م. 

ويعتبر المصنع من المنشآت الرائدة في المنطقة الصناعية، الذي شهد تحسنا في عمليات التسويق والتصدير ولكن بعد عملية التدمير، فقد ٣٧ عاملا مصدر رزقهم، وانضموا إلى صفوف العاطلين عن العمل الذين تجاوز عددهم ٣٠٠ ألف عاطل في قطاع غزة.
وحسب الجهات الرسمية في قطاع غزة، فقد قصف جيش الاحتلال أكثر من ٣٠٠ منشأة اقتصادية وصناعية وتجارية خلال العدوان، وألحق أضرارا بأكثر من ٦٠ مرفقا سياحيا، بينما تعرضت ١٤٤٧ وحدة سكنية للهدم الكلي، إلى جانب ١٣ ألفا أخرى تضررت بشكل جزئي وبدرجات متفاوتة.
من جهتها، طالبت غرفة تجارة وصناعة محافظة غزة، امس الأحد، بإعلان قطاع غزة منطقة منكوبة اقتصادية وصحيا واجتماعيا، بعد الحصار الشامل المفروض منذ ١٥ عاما، والحروب المتتالية من قبل إسرائيل.
وعلى صعيد آخر، فقد حذر مختصون من كارثة بيئية وشيكة وخطيرة مقبل عليها قطاع غزة، نتيجة آلاف الأطنان من الصواريخ والقنابل والمتفجرات التي تحتوي على العديد من المواد السامة والعناصر الثقيلة الخطرة والمسرطنة مثل "التنجستين والكوبلت والنيكل والكادميوم وغيرها"، من المواد المعقدة كيميائيا والمحرمة دوليا.
الدكتور أحمد هشام حلس رئيس المعهد الوطني للبيئة والتنمية- غزة، كشف أن تلك المواد الثقيلة ثبت ضررها تجاه البيئة، مشيرا إلى أن الاحتلال رفض وبشكل قاطع منح بعثة تقصي الحقائق البيئية المختصة التي تم إقرارها من قبل الأمم المتحدة، لإجراء مسح ميداني بيئي كامل بعد الحرب مباشرة بناء على طلب رسمي من قبل سلطة جودة البيئة في أعقاب حرب ٢٠١٤، الأمر الذي يؤكد استخدام الاحتلال لأسلحة ومواد خطرة ومحرمة دوليا.
وأضاف حلس: "ان وجود آلاف المنازل والمباني والمنشآت المدمرة في كل مكان بين السكان في القطاع حاليا يعني توفير ظروف مناسبة لتفاقم أزمة انتشار الحشرات والميكروبات في القطاع الذي سيتحول إلى مستنقع كبير لنمو وتكاثر عدد هائل من مسببات وناقلات الأمراض خلال وقت قصير". مضيفا: "العديد من الحشرات والميكروبات والحيوانات الضالة والقوارض والجرذان ستجد لها ملاذات ومواطن وبيئات مناسبة للغذاء والنمو والتكاثر ولتبني أعشاشها ومساكنها تحت ذلك الركام، كما أن تدمير آلاف الأمتار الطولية من خطوط وشبكات وتوصيلات التزود بمياه الشرب لكافة الأحياء السكنية المكتظة، واستهداف محطات تحلية مياه الشرب وتخريب وتحطيم هائل ومقصود وممنهج لشبكات الصرف الصحي ومحطات معالجة المياه العادمة ومضخات الرفع ينذر بكارثة بيئية حتمية متاخمة للسكان في القطاع".
وأوضح حلس: "أن اطنانا من النفايات الصلبة التي تراكمت وسط الاحياء السكنية بسبب صعوبة العمل خلال وقت الحرب ونتيجة تكدس اكثر من 120 الف نازح ونازحة داخل المدن الرئيسية بسبب القصف سيكون له تأثير كبير جدا تجاه الواقع الصحي برمته في القطاع، إضافة الى ان حرارة الصيف سيكون لها دور كبير في مفاقمة المشكلة".
وأشار حلس إلى أن الأمور أصبحت الآن اكثر تعقيدا في قطاع غزة، وسيتم على ضوء الوضع الجديد الغاء او تأجيل كافة خطط التنمية والتطوير السابقة ليحل محلها خطط الاستشفاء والإغاثة وإعادة التصليح والإعمار، ما يعني تراجعا وتباطؤا هائلا في التنمية والتطوير بعيدا عن النمو السكاني المتسارع الذي لا يتوقف".
ودعا حلس إلى السعي الحثيث والجدي لتنفيذ العديد من الدراسات العلمية المكثفة والشاملة التي تحتاج إلى أجهزة ومعدات ومختبرات دولية متطورة ليتم البناء على نتائجها في كافة الاتجاهات.