"أماني الحشيم" الأسيرة الأم

رام الله-الحياة الجديدة-عزيزة ظاهر- في كل يوم ومع كل مناسبة تزداد جروحها وتذرف دموعها شوقًا لِرؤية من أنجبتهم روحها، وكأنَّ هذا العذاب فُرِضَ عليها كاستئصال عضو من أعضاء جسدها بدون مخدر، تزداد المعاناة يوما بعد يوم في قاع روحها، فهي محرومة من رؤية واحتضان طفليها أغلى ما لديها، إنَّها الأسيرة المقدسية أماني خالد الحشيم (35 عاما)، تتجرع الألم في غياهب سجون الاحتلال، وتعيش واقعا مريرا في ظل حرمانها من ولديها أحمد 8 أعوام وآدم 9 أعوام.
لم تعد أم هيثم والدة أماني مجرد جدة لحفيديها بل باتت الأقرب إلى الأم في حياة الطفلين آدم وأحمد، فخمس سنوات مرت على غياب الأم القسري في زنازين الاحتلال، والجدة تتولى رعاية الأحفاد، ترى بعيونهم أبنتها أماني، ترعاهم وتضمهم بكل حب وحنان، علها تعوضهم جزءا بسيطا من حنان الأم.
تتحدث "أم هيثم" لـ"الحياة الجديدة" عن تفاصيل اعتقال ابنتها الوحيدة والمدللة بين أربعة أشقاء، قائلة :" اعتقلت ابنتي يوم الـ13 من شهر كانون الأول/ ديسمبر عام 2016، أثناء عودتها إلى منزلنا في بيت حنينا، أوقفها جندي إسرائيلي لفحص بطاقتها الشخصية على حاجز قلنديا، وبعد الفحص تقدمت في سيارتها لطريق عودتها إلى القدس، وبعد بضع ثوانٍ من تحركها سمع صوت وابل من الرصاصات متجهة نحوها، فأصابت سيارتها أكثر من 20 رصاصة و بفضل الله لم تصب وتم اعتقالها، تضيف تعرضت ابنتي لتحقيق ميداني قبل نقلها إلى سجن المسكوبية حيث احتجزت لأسبوعين للتحقيق، وبعد تأجيل محاكمتها أكثر من 22 مرة ، أصدرت بحقها محكمة الاحتلال في القدس حكماً بالسجن الفعلي لمدة 10 سنوات وغرامة مالية بقيمة 5 آلاف شيقل، بتهمة محاولتها تنفيذ عملية دهس على حاجز قلنديا العسكري شمال القدس المحتلة، وتقبع في معتقل الدامون الاحتلالي.
تصمت الأم برهة من الزمن وتتابع "أماني لم تكن ابنتي فقط بل شقيقتي وصديقتي وحبيبتي، تحبُّ العلم وتطوير الذّات، ناشطة نسوية وفتحاوية، وكانت تطمح لأن تكون عميدة في الجامعة، حصلت على بكالوريوس في العلوم السياسية ودراسات دبلوماسية من جامعة القدس، إلى جانب دراسة الماجستير في التخصص ذاته في جامعة بير زيت، لكنّ الاحتلال اعتقلها قبل أيام قليلة من موعد مناقشة الرّسالة، وتُبيّن والدتها أنها كانت تحبّ العلم كثيراً، فكانت في كل فترة تسجّل في دورات تتعلّق بالعلاقات الدولية والدبلوماسية أو تتعلّق باللغات الأجنبية، و كان طموحها استكمال دراستها والحصول على درجة الدكتوراة في التخصص الذي تُحبّه، لتصبح بعدها عميدة في الجامعة إلّا أن الاحتلال حرمها من ذلك، تتولى أماني مهمة تدريس الأسيرات ممّن نجحن في الثانوية العامّة، كما أنها تحفظ القرآن الكريم، وتقرأ الكتب التي تطلبها منّا بشكل مستمرّ.
أمجد أبو عصب رئيس لجنة أهالي أسرى القدس، يؤكد أن اعتقال الأمهات يعد عقوبة مزدوجة للأسيرة وأبنائها، كونها لا تؤثر عليهن فقط إنما تطال أبناءهن وبناتهن الذين تتدهور أوضاعهم النفسية والتربوية نظرا لغياب الأم التي يشكل وجودها عاملا جوهريا في ضمان استقرار الأسرة، ناهيك عن افتقاد الأطفال إلى مخزون المشاعر وحنان الأم الذي لا يعوض.
وطالب المؤسسات الحقوقية الدولية بالعمل على إطلاق سراح الأسيرات الفلسطينيات وإنهاء هذه المعاناة المزدوجة والنظر بعين الاعتبار إلى المعاملة السيئة والانتهاكات الجسيمة التي تتعرض لها المرأة الفلسطينية داخل سجون الاحتلال، حيث لا مراعاة لخصوصيتهن كنساء وتتم معاملتهن بعنف وممارسة ذات السياسات القهرية والعنصرية التي يتعرض لها الأسرى الذكور.
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الـ78 للنكبة.. رام الله تتمسك بحق العودة وترفض مخططات الاقتلاع والتهجير
استمرار مأساة 25 ألف نازح في طولكرم
الاحتلال يخطر بالاستيلاء على منزل في السيلة الحارثية
مستشفى العيون يطلق مبادرة "العيون الصناعية" لجرحى الحرب
رمضان يحذر من خطورة استيلاء الاحتلال بقوانينه العنصرية على التراث الفلسطيني
جماهير أريحا تحيي الذكرى الـ78 للنكبة بحضور رسمي وشعبي