أم المناضلين الحاجة زهدية ..بين ذكريات إجزم وحنين العودة لربوعها

رام الله-الحياة الجديدة-عزيزة ظاهر- على تجاعيد وجهها ترتسم حدود فلسطين وتضاريسها، وفي عيونها صور الحنين إلى مسقط رأسها قرية "إجزم" قضاء حيفا المحتلة، إنها الثمانينية زهدية حسن عبد القادر خديش "أم أحمد"، ما زالت ذاكرتها تزدحم بصور قريتها وبيارات البرتقال والبطيخ، تتحسر اللاجئة زهدية على سنوات طفولتها العشر التي عاشتها في بيتها قبل أن ترحل عنه قسرا قبل 73 عاما.
لم يخطر ببال والدة زهدية أن الغيبة ستطول، ظنت أنهم سيقضون يوما خارج البلدة أو يومين على أبعد تقدير، فسارعت لدفن مونة البيت من قمح وذرة وأرز وسمسم وزيت في حفرة خلف البيت، تقول الحاجة زهدية لـ"الحياة الجديدة"، وتستذكر تفاصيل اللحظات المروعة التي عاشتها عائلات قريتها، بسبب كثافة إطلاق القذائف من الدبابات والطائرات، فالدبابات كانت تقصف وتهدم البيوت على الأهالي، كما حصل في قرية الطنطورة القريبة فمذبحة جماعية ارتكبت بحق القرية وأهلها.
وفي التفاصيل تروي "أم أحمد": "تركنا كل شيء وخرجنا وتم نقلنا بالحافلات قسراً إلى سهل ومرج ابن عامر القريب من جنين، فكانت النكبة الثانية بعد اغتصاب أراضينا تفريق شملنا، فالبعض انتقل إلى الأردن ولبنان، وآخرون إلى العراق وسوريا، وانتقلت عائلتي إلى مدينة سلفيت، ومن ثم إلى بلدة حوارة قرب نابلس، إلى أن استقر بنا المطاف في مخيم بلاطة للاجئين".
وبالعودة إلى حياه البلاد، تقول أم أحمد، إن والدها كان يملك عقد أي بيت من الحجر، إلى جانب أراض واسعة كانت ترافق جدها وجدتها للحصاد وقطف الثمار في مواسم الزيتون والتين، والتي كانت تشتهر بها القرية.
تعود أم أحمد بذاكرتها إلى حياة القرية وتقول، لم تكن في مدرسة القرية صفوف للبنات، فلم أتمكن من الدراسة هناك، وفي عام الهجرة تذكر أن والدتها سجلتها لتلتحق بالمدرسة بعد إضافة صف لتعليم البنات، وبعد أن وصلوا لسلفيت طلبت من والدها تسجيلها بالمدرسة إلا أن ضيق الحال حال دون ذلك.
تمكنت الحاجة زهدية في بداية التسعينيات من القرن الماضي من زيارة مسقط رأسها، والصلاة في مسجد البلدة الذي ما زالت شواهده قائمة حتى يومنا هذا، وتوجهت حيث منزل عائلتها المنكوب الذي يسكنه الصهاينة، حاولت الاقتراب منه، وهي تذرف الدموع ألماً وحسرة، إلا أن كلاب الحراسة هاجمتها ومنعتها من ذلك.
تتنهد الحاجة زهدية وتغني موالاً حزيناً يروي تفاصيل الوجع، وتتابع "بلدنا جنة ما في أحلى منها، القعدة في ظل شجرها بترد الروح وبتشفي العليل".
عرفت الحاجة زهدية في مخيم بلاطة بأم المناضلين وأم الكوفية، عانت الكثير من ويلات الاحتلال، أقساها اعتقال ابنها خالد الذي يقضي حكماً بالسجن مؤبدين و25 عاماً، تؤمن بحق العودة، متسلحة بكوفيتها ومفتاح بيتها.
مواضيع ذات صلة
يتقدمهم سموتريتش: آلاف المستعمرين يقتحمون مقام يوسف بنابلس
الطقس: أجواء معتدلة في المناطق الجبلية وحارة في بقية المناطق
في الذكرى الـ78 للنكبة.. رام الله تتمسك بحق العودة وترفض مخططات الاقتلاع والتهجير
استمرار مأساة 25 ألف نازح في طولكرم
الاحتلال يخطر بالاستيلاء على منزل في السيلة الحارثية
مستشفى العيون يطلق مبادرة "العيون الصناعية" لجرحى الحرب