قطاع غزة أمام كارثة إنسانية
بسبب نقص المواد الغذائية الأساسية والمياه والوقود وتفشي الأوبئة

غزة- الحياة الجديدة- عماد عبد الرحمن- في اليوم التاسع للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة أصبحت محلات البقالة والسوبر ماركت تعاني من شح كبير في السلع والمواد الغذائية الأساسية ومستلزمات الأطفال نتيجة إغلاق المعابر ومنع قوات الاحتلال الإسرائيلي إدخال البضائع والسلع الأساسية للقطاع وعدم قدرة تجار الجملة والموزعين الوصول إلى مخازنهم أو توزيع البضائع نتيجة خطورة التحرك والتنقل تحت القصف المتواصل وكذلك تقطع الطرق والشوارع بعد تدميرها بشكل كلي من قبل طائرات الاحتلال الإسرائيلية.
من جانبه، يقول أبو أحمد صالحة صاحب أحد محلات السوبر ماركت الكبيرة في مدينة غزة أن متجره يعاني من نقص كبير في السلع الأساسية مثل البقوليات والأجبان والألبان والمجمدات والمعلبات وكذلك مستلزمات الأطفال مثل الحفاضات والحليب، وذلك بالرغم من قلة المترددين للتسوق لصعوبة وخطورة الحركة تحت القصف المتواصل، مؤكدا أنه في حال شهد متجره إقبالا طبيعيا من الزبائن ستنفد أغلب محتوياته ولا يستطيع التزود ببضائع جديدة، مفسرا ذلك أن أغلب تجار الجملة الكبار مخازن بضائع في المنطقة الصناعية التي تم قصف أجزاء منها وأنهم لا يستطيعون أيضا الوصول الى مخازنهم هناك، وبالنسبة للموزعين الآخرين فإنهم لا يستطيعوا الحركة والتنقل نتيجة تدمير الطرق وخطورة القصف المتواصل، مؤكدا أنه في حال استمرار الوضع بهذه الوتيرة سيضطر الى الإغلاق لنفاد البضائع وايضا نتيجة انقطاع الكهرباء المتواصل الذي يهدد بعض السلع التي تحتاج الى ثلاجات بالفساد وعدم قدرته على تشغيل مولدات كهرباء بديلة لشح الوقود.

ومن جانبه أكد د. ماهر الطباع، مدير العلاقات العامة في الغرفة التجارية في غزة أن قطاع غزة يشهد نقصا حادا في السلع التموينية الأساسية نتيجة اغلاق معبر كرم أبو سالم الرافد الأساسية للبضائع في قطاع غزة وهذا من شأنه أن ينذر بكارثة إنسانية كبيرة في قطاع غزة مشددا على ضرورة الضغط والتحرك الفوري والعاجل لفتح المعابر.
وقال د. الطباع أن هناك مشكلة كبيرة تواجهها محلات البقالة الصغيرة المنتشرة في احياء القطاع والتي أصبح يعتمد عليها المواطنون في مناطقهم للتزود باحتياجاتهم وهي انها أصبحت شبه خاوية نتيجة عدم التمكن من تزويدها وإمدادها من تجار الجملة والمستوردين الذين توقفت شاحناتهم عن التنقل والتوزيع بسبب الحرب، مطالبا بضرورة وجود هدنة إنسانية لساعات قليلة على الأقل حتى يتزود المواطنون والمحلات بالسلع والأصناع التي يحتاجونها.
من جانبه، قال م.منذر شبلاق مدير عام مصلحة مياه بلديات الساحل أنه بالرغم من عدم الاستهداف المباشر للمرافق الرئيسية للمياه والصرف الصحي في قطاع غزة حتى الآن من قبل طائرات الاحتلال إلا أن استهداف الشوارع ومناطق رئيسية في قطاع غزة ومناطق محيطة بتلك المرافق، وعدم السماح لطواقمنا بالوصول إليها جعلنا لا نعلم حجم الضرر فيها، وفوجئنا برفض تام من قبل الجانب الإسرائيلي السماح لطواقمنا الوصول لبعض المرافق المتضررة بعد طلبنا من اللجنة الدولية للصليب الأحمر واللجنة الرباعية التنسيق للوصول الى تلك المناطق، مشددا على أن هناك مرافق من الخطير جدا تركها بدون صيانة مثل محطة بيت لاهيا في الشمال حيث مازال خط الصرف الصحي هناك متضرر ولم يتم إصلاحه، وهذا سيؤدي الى كارثة صحية وبيئية.
وأضاف م. شبلاق أن أزمة الكهرباء أيضا تهدد مقدرة المصلحة والبلديات على خدمة المواطنين، فحتى الآن يوجد تأخير غير مبرر من قبل الجانب الإسرائيلي للسماح لطواقمنا من إصلاح خطوط لرئيسية مرافقنا في مختلف أنحاء القطاع، وبالرغم من هذا استطاعت الطواقم الفنية لمصلحة المياه والبلديات تحقيق انجاز سريع جدا لبعض الأضرار التي تمكنا من الوصول إليها وعودة الخدمة للمواطنين. مشيرا الى انه مازالت هناك مرافق متضررة لا تستطيع طواقم المصلحة والبلديات الوصول إليها خاصة في مدينة غزة مثل محطة تحلية مياه غزة التي توقف عن العمل منذ بدء العدوان، بالإضافة الى حجم الضرر التي تعرضت له بعد قصف المناطق المحيطة بها وبالتالي انخفض تزويد السكان بالمياه الى نسبة 50% عن السابق وهذا مؤشر خطير جدا.

وشدد م. شبلاق على خطورة الوضع والحاجة السريعة لإيقاف هذا العدوان وقد ناشدت مصلحة المياه المؤسسات الصديقة والمجتمع الدولي والدول المانحة لإفساح المجال للعمل لطواقم المصلحة والبلديات للوصول الى مرافق المياه والصرف الصحي وتوفير الخدمة للمواطنين خاصة وأن هناك آلاف المواطنين هجروا من منازلهم في الشمال وشرق الشجاعية ونزحوا الى المدارس وبحاجة لتوفير خدمات وصرف صحية وإلا سيكون هناك كارثة إنسانية وصحي بمعنى الكلمة.
من جانبها، حذرت وزارة الصحة من خطر استمرار العدوان الإسرائيلي، وقالت إنه سيقوض جهودها في مواجهة تفشي فيروس كورونا، وقال المتحدث باسم الوزارة أشرف القدرة في غزة أن استمرار العدوان الإسرائيلي يهدد بتقويض جهود وزارة الصحة في مواجهة وباء كورونا حيث تواجه الفرق الطبية صعوبة في التحرك لمتابعة المعزولين منزليا وإجراء المسوحات واستكمال برنامج التطعيم”.
وأشار القدرة إلى أن الهجمات الإسرائيلية تحول دون وصول الطواقم الطبية إلى أصحاب الأمراض المزمنة والذين لم يتمكنوا من الوصول إلى مراكز الرعاية، والضغط الناجم عن ارتفاع معدل الدخول إلى أقسام المبيت والعناية المركزة في المستشفيات، محذرا من خطورة الوضع الصحي في مراكز الإيواء والتي فتحت لاستيعاب العائلات التي فقدت منازلها جراء العدوان المتواصل في ظروف بيئية وصحية صعبة، لافتا إلى أن الأمر ينذر بـ”كارثة صحية” تتفاقم معها فرص تفشي فيروس “كورونا” في تلك التجمعات وبالتالي نكون أمام موجة ثالثة من الوباء لا يمكن توقع نتائجها.
كما أنذر القدرة من تأثير انقطاع التيار الكهربائي على غرف العمليات وحضانات الأطفال والعناية المركزة والمختبرات وأقسام التصوير الطبي، مبينا أن هذا الأمر يستدعي العمل لساعات طويلة على المولدات الكهربائية التي تستنزف كميات كبيرة من الوقود، إضافة إلى تعرض الأجهزة الطبية للتلف بفعل الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي.

وطالب المحامي والناشط الحقوقي صلاح عبد العاطي رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني احرار العالم والمجتمع الدولي والأطراف السامية ومنظمات حقوق الإنسان بتعزيز التحركات القانونية والدبلوماسية والسياسية والشعبية لوقف جرائم الاحتلال في الأراضي الفلسطينية وتوفير الحماية للمدنيين .
وأشار عبد العاطي إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تستخدم قوه مفرطة وعنيفة وعبر الطائرات الحربية الهجومية والبوارج والمدفعية الحربية حيث شن جيش الاحتلال أكثر من ١٨٠٠ هجوم باستخدام طائراتF35 وطائرات F16 وطائرات الاستطلاع الهجومية استخدمت خلالها أساليب قتال غير مشروعة وأسلحة محرمة دوليا تتعارض مع أحكام اتفاقية لاهاي التي تحدد طرق وأساليب القتال المشروعة، عدا عن الاستخدام غير المتناسب للقوة وعدم التمييز والقصف في مناطق مأهولة بالسكان باستخدام غارات وأسلحة شديدة التدمير بعضها صواريخ ارتجاجية خارقة للدروع واسلحة انشطارية وحارقة، وبعض القذائف والصواريخ احتوت علي غازات سامة، كما تم استخدام قذائف الفسفور الابيض في بعض المناطق .
وشدد عبد العاطي على أن حصيلة الدمار في منازل المواطنين وممتلكاتهم والمنشئات المدنية والاقتصادية والمؤسسات الحكومية والمدارس والجامعات ومقرات الشرطة والأبراج السكنية والمؤسسات الأهلية والمحلات التجارية ومقرات المؤسسات الإعلامية ومكاتب المحامين والشركات والبنوك وتدمير البنية التحية خاصة الشوراع الرئيسية، والإضرار بشبكات المياه والكهرباء والاتصالات وتعطيل الوصول إلى الخدمات المختلفة وإغلاق المعابر ومنع دخول الإمدادات الطبية والإنسانية والوقود اللازم لمحطة الكهرباء يؤكد ارتكاب جرائم حرب وجرائم ابادة جماعية ويكذب ادعاءات قادة الاحتلال الإسرائيلي، ويؤكد بأن الهدف هو تحويل حياة الناس والمدنيين لمستوى الكارثة الإنسانية.
مواضيع ذات صلة
يتقدمهم سموتريتش: آلاف المستعمرين يقتحمون مقام يوسف بنابلس
الطقس: أجواء معتدلة في المناطق الجبلية وحارة في بقية المناطق
في الذكرى الـ78 للنكبة.. رام الله تتمسك بحق العودة وترفض مخططات الاقتلاع والتهجير
استمرار مأساة 25 ألف نازح في طولكرم
الاحتلال يخطر بالاستيلاء على منزل في السيلة الحارثية
مستشفى العيون يطلق مبادرة "العيون الصناعية" لجرحى الحرب