عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 07 أيار 2021

تحدث عن الموت ولم ينس الحلم

نابلس – الحياة الجديدة – بشار دراغمة- عندما سافر سعيد يوسف عودة إلى تركيا للمشاركة مع فريقه في مباراة لكرة القدم، اكتشف الكثير من تفاصيل الحياة الغائبة، ليعود من هناك ويطرح أسئلة عن سبب عذابات شعبنا دون غيره من دول العالم، فالناس تعيش بسعادة في كل مكان، بينما الفلسطيني يحاصره ألم الاحتلال في كل تحركاته، هي رواية يوثقها الأب يوسف عودة المكلوم باستشهاد نجله سعيد والذى ارتقى برصاص الاحتلال الليلة قبل الماضية في أودلا جنوب نابلس.

في أودلا التي يقطن فيها سعيد مع عائلته أصدقاء كثر له، وفي بلدة حوارة مسقط رأسه لديه أصدقاء آخرون، معظمهم يتحدثون عن حلم سعيد في أن يصبح لاعبا مشهورا وينضم لصفوف المنتخب الوطني لكرة القدم، ويحلق في حلمه إلى العالمية، لكن رصاص الاحتلال يقطع الشريان والأحلام معا.

أمام معهد الطب العدلي في نابلس حيث نقل جثمان الشهيد إلى هناك لتشريحه، وبينما كان يوسف عودة ينتظر مع المئات خروج جثمان نجله، كان يتحدث عن الحلم، وعن تفاصيل اغتيال الحلم والجسد الذي لا يسمح لهما الاحتلال أن يكبرا.

لغة الفخر التي يتحدث بها يوسف بما أنجزه ابنه سعيد في المجال الرياضي والدراسي لا يقطعها إلا الدموع والبكاء عند ذكر كل محطة من محطات الحياة، لكنها محطات لم تكتمل وكان الاحتلال لها بالمرصاد، مثلما فعل ذلك مع مواطنين آخرين.

أما فايز عبدالجبار خال سعيد وهو ضابط إسعاف، فلا تقل صدمته عما أصاب والد الشهيد، فقد تلقى خلال مناوبته اتصالا بوجود مواجهات في بلدة أودلا، وطلب منه التوجه مع زملائه إلى الموقع، مشيرا إلى أنه كانت هناك إصابة لشاب لكن الاحتلال منع الطواقم الطبية من الاقتراب لبعض الوقت، ورغم وجود سيارة إسعاف تابعة للاحتلال إلا أنه لم يتم تقديم أي رعاية للمصاب.

مضيفا "وصلنا أخيرا إلى المكان، وجدنا شخصا مغطى ببطانية، رفعت الغطاء عنه وإذا به سعيد ابن أختي، لم أستطع الكلام، وعجزت عن فعل شيء، فتولى زميلي بقية المهمة، إنهم يقتلون كل أحلامنا وآمالنا".

ويؤكد عبد الجبار أن طبيعة الإصابة تؤكد نية القتل العمد والإعدام، فقد أصيب سعيد بثلاث رصاصات، في الظهر والصدر واليد.

الفلسطيني الذي يستشعر الموت في كل تحركاته بفعل ما يرصده على أرض الواقع من ملاحقة مستمرة من قبل الاحتلال، يدفعه ذلك للحديث صراحة أحيانا عن الموت، فسعيد كتب على صفحته على فيسبوك في شهر شباط / فبراير الماضي " بكرا الموت بياخذني وبصير ذكرى عند الكل، وتنتهي العبارة بصورة قلب باللون الأسود"، لكن حتى عند حديثه عن الموت أصر على ملاصقته للحلم، فكانت تلك العبارة تعلو صورته بلباسه الرياضي داخل الملعب".

ذلك المنشور الذي تصدر منصات التواصل الاجتماعي كان أيضا جزءا من حديث أصدقاء سعيد خلال مشاركتهم في مراسم التشييع التي انطلقت في جنازة عسكرية من أمام معهد الطبي العدلي في جامعة النجاح.

يطبع الأهل والأصدقاء قبلة على جبين سعيد الذي كان علم فلسطين ثوبه الأخير، والكل في حال ذهول وعدم تصديق أن الجثمان الماثل أمامهم هو الشهيد سعيد.