عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 02 أيار 2021

مواطنون بلا مواطنة.. ومستقبل مجهول

رام الله- الحياة الجديدة- لينا نصر ووفاء الطريفي- من البديهي والمتعارف عليه أن يسجل أي طفل حديث الولادة في دولة فلسطين، في سجل الأحوال المدنية بوزارة الداخلية، لكن ما لا يعلمه الكثيرون أن هناك أطفالا فقدوا أبسط حقوقهم لعدم وجود اسم لهم في هذا السجل.

بعض العائلات الفلسطينية لا تقوم بتسجيل أبنائها في سجل الأحوال المدنية لعدة أسباب وفي مقدمتها الإهمال والجهل، فيما تتذرع أخرى بعدم القدرة على دفع رسوم التسجيل، أو لشكوك تدور حول نسب الأبوة، وأحيانا تقوم الأم بولادة طفلها في المنزل وليس في المستشفى، ولا يتم تسجيله حسب الأصول.

 

طفل بلا تسجيل لا يحصل على المواطنة

الأطفال غير المسجلين عند الولادة لا يظهرون في الإحصاءات الرسمية، ولا يعترف بهم كأفراد في المجتمع، وليس هناك ما يضمن حصولهم على تعليم ورعاية صحية جيدة وغيرها من الخدمات الأساسية التي تؤمن لهم طفولة أسوة بباقي الأطفال أو مستقبلا سليما.

 

فلسطيني بالفطرة

وحسب البروتوكول المتعارف عليه في المشافي الحكومية والخاصة، فإن عائلة الطفل حديث الولادة تعطى وثيقة تبليغ الولادة تؤهله بأن يكون ضمن المواليد الموثقة رسميا، غير أن هذا الإجراء لم تقم به عائلة هديل، البالغة من العمر 26 عاما حسب ذويها.

هديل أنجبتها والدتها في المنزل، ولم تقم بمراجعة أي جهة مختصة لاستكمال إجراءات تسجيل مولودتها، في حين انشغل الأب بأمور السفر، ولم يقدر الكارثة التي لمستها هديل وعائلتها مؤخرا، التي أصبحت فلسطينية بالاسم فقط، وليس في سجل الأحوال المدنية.

 

مستقبل مجهول

دخلت (ه. ت) مراحل التعليم الأساسية ولكن لم تسجل كطالبة بشكل رسمي، لأنها لا تملك شهادة ميلاد، أو أية وثائق ثبوتية، ولاقت خلال مسيرتها التعليمية بعض الصعوبات كان أقساها حرمانها من الالتحاق بالثانوية العامة، وباءت جميع محاولات ذويها بالفشل، وباتت الفتاة محرومة من التعليم أسوة بقريناتها.

لم تتمكن (ه.ت) من الالتحاق بامتحان الثانوية العامة، نظرا لعدم امتلاكها أية أوراق ثبوتية، وباتت كغيرها ممن يعانون هذه المشكلة، في حين لا تتمكن الجهات الرسمية من حصر عدد هؤلاء لعدم الإبلاغ عن الحالات كافة.

لم تسجل (ه. ت) في سجل الأحوال المدنية بسبب إهمال الأهل، في حين كان العائق أمام أهل الطفلة (ل.ع) هو عدم قدرتهم على التنقل بين المدن وتأمين تكاليف المواصلات.

تعيش هذه العائلة في قرية نائية، وشكلت جائحة "كورونا" تراجعا كبيرا في دخلها الذي لم يمكنها من دفع تكاليف المواصلات لتسجيل الطفلة، ناهيك عن الرسوم التي قد تكون بالنسبة للبعض رمزية، لكنها بالنسبة لعائلة (ل.ع) مكلفة وباهظة نظرا لدخلها المتردي.

والد الطفلة أكد أن القرية بعيدة عن مركز التسجيل الرسمي، التي دائما ما تكون في المدن والبلدات الكبرى، قائلا: على الحكومة إجراء مسح سكاني بشكل منتظم ومستمر يشمل العائلات المهمشة والقرى النائية، واستكمال معاملات سكانها. مضيفا: "حالة الطفلة (ل.ع) ليست الوحيدة، بل هناك العديد من العائلات التي لم تتمكن من تسجيل مواليدها في سجل الأحوال المدنية، وبعضهم حرم من التعليم لأنه لا يملك رسوم طلب التسجيل".

مدير دائرة حماية الطفولة في وزارة الشؤون الاجتماعية محمد الكرم، يؤكد أن السبب الأول لحرمان الأطفال من التعليم هو عدم امتلاكهم شهادة ميلاد تؤهلهم للدخول إلى المدارس والاستفادة من أبسط حقوقهم.

وأكد أن أكثر الحالات للأطفال غير المعترف بهم كمواطنين هم من عاشوا في جو أسري مفكك، أو نتيجة إهمال الأهل، إضافة إلى وجود بعض الحالات غير القادرة على إثبات نسب أطفالها أو كما نسميهم "الأطفال غير الشرعيين".

وأوضح الكرم أن هناك عائلات بأكملها لا تحمل إثباتا أو هوية، لافتا إلى أن عدد الحالات التي تبلغ بها الوزارة سنويا فيما يتعلق بالأطفال "غير الشرعيين" أو المولودين خارج إطار الزواج الشرعي ما بين 12-15 حالة، أما فيما يتعلق بالحالات غير المسجلة نتيجة الإهمال والتفكك الأسري فلا توجد فيها إحصائية محددة من طرفهم، ولكن الوزارة تعمل على تسجيل المواطنين فور الإبلاغ عنهم، متكفلة بدفع رسوم الطلب وغرامة التأخير التي تقدر بـــ25 دينارا أردنيا.

وقال: "نعمل بجهد على نشر التوعية بين المواطنين بأهمية تسجيل الأطفال حديثي الولادة، كما نعمل على أن يكون تسجيلهم مستقبلا مباشرة من المشفى"، كما أكد أن هذا القانون سيقلل من هذه الظاهرة والقضاء عليها شيئا فشيئا.

وذكر مالك طه مدير دائرة أحوال السكان في وزارة الشؤون المدنية أن المشكلة الحقيقية تكمن بعد بلوغ الطفل سن السادسة عشرة، حيث إنه وفقا لأحكام القانون يجب أن يحصل على بطاقة هوية فلسطينية بعد بلوغه هذه السن.

وأضاف: لكن عادة ما يتأخر الأهل عن تسجيل أبنائهم في القرى والمناطق المهمشة لعدة أسباب منها الإهمال وعدم الوعي الكامل بخطورة هذا الموضوع. وأكد أن إجراءات تسجيل المواليد بعد سن السادسة عشرة يتم التعامل معها بطريقة مختلفة، لأنه يتم التدخل من قبل الجانب الإسرائيلي وفي هذه الحالة يتم تقديم معاملة لم الشمل الداخلي من خلال تقديم طلب للجهات الخارجية وهذا الأمر يتطلب كثيرا من الوقت والجهد.

وأكد طه أن عواقب التخلف عن إجراءات التسجيل بشكلها القانوني وخيمة، حيث إن كثيرا من الحالات التي تمت متابعتها من قبل الوزارة كانت صعبة ومعقدة ولم يتم التعاون من قبل الجانب الإسرائيلي في حل هذه القضايا، الأمر الذي أدى إلى تشتيت بعض العائلات، وحرمان البعض من السفر والتنقل الخارجي والداخلي.

وحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بلغ عـدد الفلسطينيين المقدر مع نهاية عام 2020 حوالي 13.7 مليون نسمة، يتوزعون حسب مكان الإقامة بواقع 5.2 ملايين فـي دولة فلسطين بما نسبته 37.7% من إجمالي عدد الفلسطينيين في العالم، وحوالي 1.6 مليون فلسطيني في أراضي 1948 بنسبة 12.0%، وبلغ عدد الفلسطينيين في الدول العربية 6.2 ملايين فلسطيني بنسبة 44.9%، في حين بلغ عدد الفلسطينيين في الدول الأجنبية حوالي 738 ألفا بما نسبته 5.4% من إجمالي عدد الفلسطينيين في العالم.

كما بلغ معدل النمو السنوي العام في دولة فلسطين 2.5% في العام 2020، أما على مستوى المنطقة فقد بلغ معدل النمو السنوي لكل من الضفة الغربية وقطاع غزة 2.2% و2.9% على التوالي.

--------

تقرير لطلبة جامعة القدس المفتوحة "مساق غرفة التحرير" بالتعاون مع "الحياة الجديدة"