في يومهم العالمي... لا عزاء لعمال قطاع غزة
قتلهم الفقر والحصار

غزة – الحياة الجديدة – أكرم اللوح-لا يهتم العامل محمود القرم "٥٨ عاما"، بمتابعة وسائل الإعلام أو ما يصدر عن الجهات الرسمية بخصوص إجازة يوم العمال العالمي، فمنذ ساعات الصباح الباكر يخرج مرتديا ملابسه البالية، ساعيا من أجل كسب لقمة العيش لأطفاله، فالجوع والفقر سيقتلهم إذا قرر المكوث في منزله والاحتفال كباقي عمال العالم.
يقول القرم لمراسل "الحياة الجديدة": نحن عمال قطاع غزة، غير موجودين على أي أجندة، فلا يوجد صاحب عمل هنا يلتزم بالحد الأدنى للأجور، ولا بامتيازات وحقوق العمال، تتم معاملتنا بصورة مهينة، وإذلال في ساعات العمل والأجرة التي لا تسد رمق أطفالنا".
يعمل القرم في مجال البناء، ويخرج من الساعة السادسة صباحا وحتى الساعة السادسة مساءً، ولكن بسبب شهر رمضان الكريم، فالعمل لديه يكون ليلا من الساعة الثامنة مساءً وحتى العاشرة صباحا، ويحصل على أجر يومي لا يزيد في أفضل الحالات عن ٥٠ شيقلا، شامل وجبة الطعام والتأمين الصحي ومكافأة نهاية الخدمة.
"الحياة في غزة لفئة العمال قاسية ومؤلمة، فأنا مواطن يُعيل أسرة مكونة من عشرة أفراد، ويسكن في منزل مسقوف من "الاسبست"، وأعمل ثلاثة أيام أسبوعيا فقط بسبب الحصار والإغلاق، وأتقاضى أجرتي كل شهر وأحيانا كل ثلاثة أشهر، وهذا يتوقف على مزاج صاحب العمل" يقول القرم لمراس "الحياة الجديدة".
اضطر القرم العام الماضي لمنع ابنته نجلاء "١٧ عاما"، من الالتحاق بالجامعة في تخصص طب الأسنان، لعجزة عن دفع تكاليف الدراسة، وما تزال ابنته حبيسة جدران المنزل، أملا في أن يتحسن وضع والدها المالي، لتلحق بجامعتها وتتمكن من تحقيق حلمها التي سعت إليه بتفوقها في الثانوية العامة".
ينفي القرم تلقيه أي مساعدة من أي جهة محلية فلسطينية أو دولية، قائلا:" منذ ١٥ عاما، توقفنا عن العمل داخل إسرائيل، وجلسنا في منازلنا، ولم تسأل عنا أي مؤسسة، وكابدنا ظروف الحياة القاسية، وتمكنا من إطعام أطفالنا بشق الأنفس حتى أصبحوا رجالا، ولكن للأسف لم يجدوا هم أيضا أي فرصة عمل".
الحالة الاقتصادية الصعبة التي يعيشها القرم وعائلته، لا تختلف كثيرا عن ما يكابده المواطن عبد العال جبر "٥٥ عاما"، فإغلاق الشركة التجارية التي كان يعمل بها قبل ست سنوات، أفقده القدرة على العيش وتوفير احتياجات عائلته، فاضطر للعمل في بيع الخضار على بسطة متنقلة في سوق المغازي وسط قطاع غزة.
يقول جبر لمراسل "الحياة الجديدة" لم نعيش في حياتنا أصعب من تلك الظروف، فأوضاع العمال في قطاع غزة يرثى لها، ولا يسأل عنهم أحد، ويعبرون الصحراء للحصول على لقمة العيش، فبالكاد أتمكن يوميا من توفير ٢٠ شيقلا، من مهنتي التي فرضتها الظروف الاقتصادية والمعيشية على كثيرين".
لا يهتم المواطن جبر بالأوضاع السياسية، حتى أنه لا يعرف بوجود عيد للعمال في فلسطين، فما يهمه يوميا أن يتمكن من بيع كافة الخضروات التي جلبها من سوق الجملة، ليعود إلى عائلته ببعض النقود، ويقوم بشراء الدقيق والزيت والسكر فقط، ليستطيعوا البقاء على قيد الحياة.
ويشير مركز الإحصاء الفلسطيني في أحدث تقرير له أن جائحة "كورونا" أثرت على الاقتصاد الفلسطيني بشكل كبير، وخاصة سوق العمل، وكان تأثيرها الأكبر على الفئات الهشة والأكثر انكشافا، حيث بلغت نسبة البطالة في قطاع غزة بين الشباب ٦٧٪.
وقال المركز في تقريره أن محافظة دير البلح وسط قطاع غزة، سجلت أعلى معدل للبطالة بحوالي ٥٣٪، تليها محافظة رفح بحوالي ٥٢٪، فيما بلغ معدل الأجر اليومي الحقيقي للمستخدمين بواقع ٤٣ شيقلا في قطاع غزة، حيث بلغ قطاع الزراعة أدنى معدل أجر يومي حقيقي بواقع ٢٠ شيقلا يوميا في قطاع غزة.
وبلغ عدد المستخدمين بأجر في القطاع الخاص الذين يتقاضون أقل من الحد الأدنى للأجور حوالي ٧٠ ألف مستخدم في قطاع غزة (يمثلون حوالي ٨١٪ من إجمالي المستخدمين بأجل في القطاع الخاص) بمعدل أجر شهري لا يتجاوز ٦٦٢ شيقلا.
وتشير إحصائيات محلية لوجود أكثر من ٣٠٠ ألف عامل مُعطل عن العمل في قطاع غزة، وازدادت عليهم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية صعوبة في ظل استمرار الحصار المفروض منذ ١٤ عاما، وإجراءات مواجهة وباء "كورونا".
مواضيع ذات صلة
خوري ووكيل عام البطريركية اللاتينية في القدس يبحثان ملفات متعلقة بالأوقاف الكنسية
رئيس وزراء إسبانيا: لفلسطين حق الوجود مثل إسرائيل
سفارتنا لدى البرتغال تشارك في فعالية بجامعة بورتو لتعزيز التعاون التعليمي والبحثي
خمس إصابات غالبيتهم من الأطفال شمال قطاع غزة
تشييع جثمان الشهيد الطفل يوسف كعابنة إلى مثواه الأخير
إسرائيل تحتجز مسؤولًا أمميًا وتستجوبه بسب زيارته لغزة
إصابة مواطنين واعتقال 17 آخرين خلال اقتحام الاحتلال المتواصل لبلدة عقابا