عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 25 نيسان 2021

طلبة الثانوية العامة بين مطرقة كورونا وسندان المرحلة

غزة– الحياة الجديدة- هديل احمد- ذهب الطالب ماجد الشوا إلى مدرسته "يافا" والأمل يحدوه لإكمال الثانوية العامة، حاملا جسده الهزيل وحقيبته التي تحوي الكيمياء والأحياء وغيرها، عقب قضاء حجر تجاوز العشرين يوما إثر إصابته بفيروس كورونا الذي ما زالت آثاره الجسدية والمعنوية بادية عليه.
ويعبر الطالب عن خيبة أمله حين دقت عقارب الساعة أجراس العودة معلنة كورونا انسحابها، قائلاً: "توقعت عند عودتي إلى المدرسة أن أحظى باهتمام من قبل المدرسين لمساعدتي في مراجعة الدروس المتراكمة التي سلبتني الظروف الحق بتلقيها كزملائي الآخرين، وما زلت تائهاً لليوم في كيفية استيعابها، فلم يكن هناك بدائل مهيئة لمن يقع عليهم الحجر التي حاولت جاهدا أن اكتشفها".
"كانت مرحلة صعبة فوجدت نفسي في غمار حرب ضد مخاوف تستحوذ على تفكير معظم طلبة التوجيهي، زيادة على ذلك مقاومتي للفيروس وكأن معركة واحدة لا تكفي، من ألم يكاد يشل جسدي وصداع يشق رأسي مع دوار شديد وضيق تنفس وما يرافقه من خمول جسدي وفقدان حاستي التذوق والشم، التي تفقدك الإحساس بأي شيء حتى توازنك"، يقول الشوا.
منذ أن اجتاحت جائحة كورونا فلسطين وهي تقاوم بكافة مؤسساتها معركة بيولوجية، تدفعها لإغلاق أبوابها تارة وإشراعها تارة أخرى، فطالت ظلالها قطاع التعليم؛ إذ أثارت جدلا كبيرا وحالة من الذعر لدى الهيئة التعليمية والطلاب وذويهم، وخاصة طلاب الثانوية العامة، التي رسخت بذهن الطالب على هيئة بعبع، وقد ضخم الوباء حجمه، فكيف بغزة وثقافة التعليم الإلكتروني لم تكن من ضمن سياستها من قبل. 
ووصف طالب الفرع الأدبي، بشار الشري" المرحلة في ظل تفشي فيروس كورونا، بأنها صعبة نوعاً ما، إذ يتملكه وزملاءه الخوف من عرضتهم للإصابة به، لافتاً إلى أن نظام التعليم المتبع للفرع الأدبي خاصة، يصب في مصلحة الطالب في كثير من الأحيان.
وبيّن أن تقسيم الطلبة على مجموعات لثلاثة أيام بالأسبوع، التي لا يتجاوز عددهم داخل الفصل الدراسي 20طالباً، لعب دورا هاما في تخفيف الضغط الواقع عليهم وزيادة نسبة التركيز والاستيعاب بشكل كبير، بالإضافة إلى تخفيف المنهج عقب احتجاج الطلاب أمام وزارة التربية والتعليم في رام الله.
 وأكد على مدى التزامهم بإجراءات السلامة كامتناعهم عن تبادل الأغراض فيما بينهم، والتزامهم ارتداء الكمامة مع الحفاظ على التباعد الآمن من باب المسؤولية وحرصاً على سلامتهم وأحبابهم لتجاوز هذه المرحلة بسلام.
في ذات السياق، رجحت طالبة الفرع العلمي ميس الأسطل كفة الدوام اليومي رغما عن الضغط الكبير الذي يسببه من تراكم الدروس دون مراجعتها، قائلة: "كلما أنجزنا أكثر بالمنهج كلما زادت فرصة الجلوس في المنزل قبل الامتحانات".
وفيما يتعلق بما تم تخفيفه من المقرارات الدراسية عقبت "أن الجزء الذي تم حذفه من مادتي الرياضيات والفيزياء لم يقلص عبء المنهج، على عكس باقي المواد الدراسية التي كان الحذف منها لصالحنا".
وأعربت الطالبة الأسطل عن تخوفها وزميلاتها من الأجواء المتوترة والرعب من ارتفاع عدد الإصابات بالفيروس، ومن رؤية مشوشة حول مستقبل مجهول، نظرا لحساسية المرحلة تزامناً مع اقتراب الامتحانات النهائية.
وتطرقت مدرسة الرياضيات لمرحلة الثانوية العامة صفاء الحناوي، الى بعض الصعوبات ومنها عدم مقدرة عدد من الطلاب متابعة الدروس على المنصة الإلكترونية؛ لعدم توفر الأجهزة الذكية في كثير من البيوت في غزة وأيضاً الانترنت.
وأشارت إلى أن خطة المنهج جيدة لكنها لا تتناسب مع الفترة المتاحة، وتغيب الطلاب والمعلمين، ممن أصيب أحدهم أو أحد أفراد عائلاتهم بالفيروس؛ إذ أدى إلى ضياع وقت كبير على الطالب والمعلم، مما يشكل ضغطاً عليهم وينعكس سلباً على إعطاء المادة التعليمية حقها في الشرح وتمكين الطالب منها.
وتابعت الحناوي أن آلية الدوام التي تدمج بين الدوام الوجاهي ومتابعة الصفوف الافتراضية التابعة لوزارة التربية والتعليم، أفقد الطالب دافعية المتابعة الجيدة للدراسة، منوهة إلى حالة الإحباط التي يعاني منها الطلاب نتيجة الأنباء والإشاعات التي تدور حول انتشار الوباء بشكل كبير.
وأكدت مديرة مدرسة الماجدة وسيلة الثانوية للبنات كفاح طومان، على تأثير الظروف الاستثنائية على مستوى تحصيل الطلبة، فقد تدنى بشكل ملحوظ لدى كافة المراحل الدراسية وليس مقتصراً على طلبة التوجيهي فقط، معزية ذلك لعجز نظام الدوام وفق ثلاثة أيام بالأسبوع عن تلبية احتياجات الطلاب من كم المنهج المقرر.
ولفتت طومان إلى استمرارية تعقيم المرافق المدرسية، واستعراض شاشات قسم الصحة المدرسية للتعرف على الموظف أو الطالب المصاب أو المخالط لاتخاذ الإجراءات اللازمة، مثمنة دور المديرية في التعاون مع مدير المدرسة لتوفير مستلزمات التعقيم ومواد النظافة اللازمة. 
وقال مدير التربية والتعليم- غرب غزة عبد القادر أبو علي، بخصوص إجراء الامتحانات التجريبية: "لا توجد نية لعقدها وجاهياً نظرا لظروف الحالة الوبائية المستجدة وارتفاع الإصابات".
وأشار إلى برنامج (التمكين والتميز) الخاص بطلبة الثانوية العامة، والذي سيتم العمل به لمدة شهر، ابتداء من 15/ 4 ولمدة شهر متضمنا أربعة مباحث للفرع العلمي ( الفيزياء والأحياء والكيمياء والرياضيات)، والأدبي كل من المواد التالية ( اللغة العربية والانجليزية والتاريخوالرياضيات).
ويهدف لتمكين الطالب من خوض تجربة الامتحانات والمراجعة مع نخبة من المعلمين، منوها إلى إرسال رابط البرنامج للطلاب الراغبين بالتسجيل.
وأضاف أبو علي: "أنه عقب 15 /5 سيتم إعطاء طلبة الثانوية العامة نماذج متعددة للامتحانات لكافة المباحث، قد يتم تطبيقها عبر الصفوف الافتراضية وتصحيحها من قبل المدرس، أو إعطاؤها للطالب ورقيا إذا سمحت الظروف ".
ونظرا للامتحانات الموحدة بين شقي الوطن في الضفة وغزة، اعتمدت وزارة التربية والتعليم رزمة تعليمية يلتزم المعلم بها وفقا للخطة؛ ليتساوى جميع الطلاب في حصولهم على المنهج.
ويبلغ عدد طلبة الثانوية العامة في قطاع غزة 33134 طالبة وطالباً، حسب الكتاب الإحصائي السنوي للتعليم لعام 2020- 2021، فقد بلغ عدد طلبة الفرع الأدبي 22436، بينما بلغ عدد طلبة العلمي 8760.