عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 24 نيسان 2021

المسحراتي .. بهجة رمضان الباقية في قطاع غزة

غزة- الحياة الجديدة - عماد عبد الرحمن-  يلقبونه في بلاد المغرب العربي "بالنفار" وفي بلاد الشام يعرف باسم "أبو طبلة" وفي مصر وفلسطين يطلق عليه "المسحراتي"، ورغم اختلاف الأسماء والألقاب إلا أن مهمته واحدة، ولم يفقد تأثيره على مر الأجيال في إدخال البهجة والفرحة في قلوب كل من يسمع صوته العذب يصدح في ليالي شهر رمضان المبارك بتناغم مع نقرات الطلبة التي يتأبطها وهو يشق عتمة الشوارع والحارات والأزقة ووسط البيوت والأبنية ليوقظ الناس لتناول سحورهم بابتهالات وأهازيج مميزة خاصة بشهر رمضان تضفي على الأجواء هالات من الروحانيات والسكينة، حتى بات سمة لا تنسلخ عن هذا الشهر الفضيل على مر العصور.

على مدار أكثر من ثلاثة عقود ينتظر نزار الدباس 48 عاما  الملقب " بالسوري" كل عام بفارغ الصبر قدوم شهر رمضان الفضيل ليمارس مهنة المسحراتي التي عشقها منذ صغره و بدأها في سن مبكرة في مخيم اليرموك بسوريا وتعلم فنونها وأصولها على يد أصحابها في ذاك الوقت ومن حينها لم يقطع عادته منذ أربعة وثلاثين عاما في ممارسة مهنة المسحراتي التي مازال يمارسها حتى الآن في شوارع وأزقة قرية قيزان النجار بمحافظة خانيونس جنوب قطاع غزة.

يقول الدباس للحياة الجديدة "وجدت نفسي في سن الرابعة عشر أعشق مهنة المسحراتي وكنت دائما أرافق "أبو طبلة" كما يطلقون عليه في بلاد الشام في أزقة مخيم اليرموك حيث ولدت، وتعلمتها هناك، ووجدت فيها راحة كبيرة تطيب لها نفسي عند ممارستها، وانتظر شهر رمضان من العام للعام اشتياقا وحبا في هذه المهنة التي تعتبر من أهم ملامح وطقوس شهر رمضان الفضيل، وبعد عودتي لقطاع غزة عام 95 لم اتخل عنها وواظبت على ممارستها حتى الآن في قرية قيزان النجار بمحافظة خانيونس وعرفت وسط الناس "بالسوري" بسبب لهجتي وطريقة إنشادي المميزة التي اعتاد عليها سكان المنطقة والتي لاقت استحسانا كبيرا لدى المواطنين".

ويضيف "السوري" أن مهنة المسحراتي لها أصول وطقوس منها المظهر العام من ارتداء جلباب مميز وصديري والكوفية والطربوش وحذاء يطلق عليه "كشرية" كلها لمسات تضفي تفردا لمظهر المسحراتي، كما يجب على المسحراتي أن يتقن الإنشاد ويكون ذو صوت مقبول لأن مهمته إيقاظ الناس وليس إزعاجهم بالإضافة الى معرفته بجغرافيا المكان جيدا لتسهيل أداء عمله في الوقت المحدد.

رحلة "السوري" اليومية في شهر رمضان تبدأ من الساعة الثالثة إلا ربع فجرا حتى الرابعة كل ليلة حيث يخرج  من بيته مصطحبا طبلته ويبدأ في التجول في شوارع وحارات قيزان النجار مرددا ابتهالاته التي اشتهر بها مثل " يا نايم وحد الدايم .. يا نايم وحد الله .. أفلح من وحد الله .. فصلى على رسول الله"  ، " وحدوه يا عباد الله .. اصحى يا نايم وحد الدايم .. سبح بحمد الله.. العمر مو دايم .. يا نايم أنت مو دايم .. قوموا يا عباد الله .. قوموا على سحوركوا جاء رمضان يزوركوا ".

ويستذكر السوري ذكرياته كمسحراتي في سوريا بأنه كان يعرف سكان المخيم وكان الجميع يحترمه ويحبه ويحظى بمكانة طيبة لدى الجميع وكثيرا ما كان يرافقه بعض المواطنين للتنزه معه اثناء قيامه بعمله والكثير منهم يطلب منه مشاركتهم سحروهم، وقبل انقضاء رمضان وتحديدا في ليلة السابع والعشرين من الشهر " ليلة القدر " يطوف بالمنازل فيعطيه الناس ما تيسر من النقود جبرًا بخاطره ويسمونها "العيدية"، وأكد  نزار أنه يتمتع بنفس المكانة بين المواطنين في قطاع غزة ولكن الوضع الاقتصادي الصعب الذي يمر به قطاع غزة منذ سنوات ساهم في نقص عطاياهم له، وبالرغم من هذا إلا انه سيكمل عمله لأن هدفه الأساسي إدخال البهجة والفرحة على المواطنين.

وأوضح "السوري" أن رمضان هذا العام يختلف كثيرا عن الأعوام السابقة بسب جائحة كورونا التي حظرت بسببها التجمعات وفرضت الإغلاقات الليلية  وبالرغم من ذلك إلا أنه يواظب على مهنته لأن المسحراتي طقس رمضاني أصيل منذ أيام الرسول "ص" و إدخال البهجة والفرحة على قلوب المواطنين خاصة الأولاد والبنات الصغار اللذين يتراصون على الشرفات وأبواب البيوت لرؤية وسماع المسحراتي  وجبر خاطرهم يعتبر الهدف الأسمى من وراء هذه المهنة المباركة.