شعلة الرياضة النسوية في غزة تشتعل من جديد

غزة - الحياة الرياضية- سهاد الربايعة- عاد نجم الرياضة النسوية في قطاع غزة يلمع من جديد بعد سنوات عانى فيها من الغياب والتهميش، إذ برزت فرق رياضية للفتيات في مختلف الألعاب الرياضية، رغم النظرة المجتمعية المقيدة والظروف غير المستقرة التي يمر بها قطاع غزة، إلا أنها شقت طريقها نحو التواجد والظهور فارضة نفسها بقوة من خلال تميز المرأة بها ولفت الأنظار إلى جرأتها في ممارستها وإجادتها، مثل رياضة الكراتيه، ورفع الأثقال ولعبتي البيسبول والسوفتبول الجديدة للناشئات وغيرها من الألعاب إلى جانب رياضات نهضت من سباتها نتيجة قوة تواجد الأخريات ككرة القدم.
رياضة جديدة
البيسبول والسوفتبول رياضتان ناشئتان في قطاع غزة، ففي عام 2017 تأسس اتحاد خاص بهما لمتابعة الفرق الرياضية الناشئة من كلا الجنسين، خاصة الفتيات بدرجة أولى، اللاتي أبدين حبا لهذه اللعبة وزاد إقبالهن عليها، حسب قول الكابتن إنعام أبو قينص لاعبة ومدربة للبيسبول والسوفتبول للفتيات بنادي النصر العربي بغزة.
وأضافت أبو قينص الحاصلة على جائزة أفضل لاعبة لعام 2018 و 2020 وهداف الدوري لعام 2019: توجد 9 فرق بيسبول للفتيات الناشئات دون سن 12 ومثيلاتها فوق سن 16 عاما، مشيرة إلى أنه تم تدريبها مسبقا وعدد آخر من المدربات ليشرفن على الفتيات ويدربنهن على هذه الرياضة الجديدة.
ونوهت إلى أن البيسبول والسوفتبول واجهتا معارضة في بادئ الأمر كما باقي الرياضات النسوية إلا أنها تلاشت لاحقا بعد تقبل الكثير من الأهالي لهاتين الرياضتين، وجلب بناتهن للأندية لممارستها وحضورهم للمباريات التي تنظم بين الفرق لتشجيعهن.
وتابعت: "استطعنا نقل هذه الرياضة إلى المدارس، حيث شكلت بعض المدارس في القطاع فرقا رياضية للبيسبول والسوفتبول"، مبينة أنها تسعى لتعريف المجتمع بها بشكل أوسع، لأهمية الرياضة للفتيات وممارستهن لها وكسر الحظر المفروض على الرياضة النسوية لتنشط وتعود بقوة للساحة، خاصة أن الفتيات في الوقت الحاضر يمارسن رياضات لم تكن في السابق لهن مثل الكراتيه ورفع الأثقال وركوب الدراجات والسباحة، لافتة إلى أن هناك ما يقارب 19 فرقة للبيسبول على مستوى القطاع تتبع لأندية رياضية.
بدوره أوضح رئيس الاتحاد الفلسطيني للبيسبول والسوفتبول الكابتن أحمد طافش لـ "الحياة الرياضية" أن الأندية رحبت بهذه الرياضة وفتحت ملاعبها أمام الفتيات ليمارسن هذه اللعبة ويشاركن في الحركة الرياضية النسوية من خلال لعبة "بيسبول 5" والسوفتبول التي تعتبر جديدة على المجتمع الغزي ودعما للمرأة الفلسطينية لتطوير نفسها بمجال الرياضة، حيث إن هناك 13 ناديا رياضيا توجد لديها فرق السوفتبول و"بيسبول 5" للفتيات، مبينا ترحيب الأهالي بمشاركة بناتهن فيها.
غياب الدعم عائقا
وقال طافش: "الغرض من نشر هذه الرياضة هو الترفيه عن الفتيات وتمثيل فلسطين في المحافل العربية والدولية، في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها قطاع غزة" مشيرا إلى أنها "أصبحت لاحقا هدفا للعديد منهن، ولم يكن هناك عائق أمامنا سوى نظرة المجتمع الكبير لهذه الفئة كون اللعبة جديدة عليهم ومن غير المقبول من وجهة نظرهم دخول الفتيات فيها".
وأوضح ان غياب الملاعب الخاصة لهذه اللعبة ومكان لممارسة الفتيات للتمارين الخاصة حفاظا على خصوصيتهن، وغياب الدعم المادي اللازم لتمويل المباريات التي تنظم في القطاع من قبل المؤسسات التجارية الداعمة للرياضة كانت من أكبر المعيقات التي وضعت أمام هذه اللعبة، مبينا أن التنظيم الذي يتم لهذه المباريات هو جهد شخصي من حيث استئجار ملاعب مغلقة للفتيات وتوفير ما يلزم من معدات لهن.
ولفت طافش إلى أن لعبتي البيسبول والسوفتبول أصبح لهما تواجد كبير في غزة، خاصة أن هناك عددا من المدارس شكلت فرقا لها، لكن لم يتم عقد بطولة كبرى على مستوى مدارس القطاع، مؤكدا أن مشاركة المرأة لا تقتصر على الفرق الرياضية ولا بد أن يمتد إلى تواجدها في الاتحادات، مشيرا إلى أن اتحاد البيسبول الفلسطيني يضم 4 أعضاء إناثا من أصل 8 وهذا يدل على أهمية وجود المرأة في الاتحادات الرياضية ودورها الكبير في تطوير الرياضة في فلسطين.
نجاحات وإنجازات
أما بالنسبة للرياضة الأشهر في العالم وليست في فلسطين فقط "لعبة كرة القدم" الأكثر شعبية وقبولا في المجتمع، تحدثت الكابتن والمدربة آلاء العمور (26 عاما) بكل فخر عن شغفها بهذه اللعبة وممارستها لها وتدريبها لفريق كروي للناشئات منذ عام 2017، موضحة أن هناك ما يقارب 7 أندية في قطاع غزة تضم فرقا لكرة القدم النسوية.
وكرة القدم كسابقاتها من الرياضات عانت من نفس المعيقات إلا أن الفتيات استطعن التغلب عليها واستمررن في اللعب متناسيات أي حواجز قد تعيقهن.
وقالت العمور إن فريقها حصل على المرتبة الأولى في بطولة طوكيو لكرة القدم للفتيات تحت سن 15 عاما، وكانت هذه المباراة بالتزامن مع نوادي المحافظات الشمالية لتحديد بطل فلسطين، إلا أن الاحتلال كان عائقا كبيرا لسفرهن والمشاركة في المباراة النهائية.
من جانبها، أكدت اللاعبة حلا السماك (16 عاما) عشقها لكرة القدم واستمرارها في لعبها، موضحة انه على الفتيات ممارسة شغفهن بالرياضة، خاصة أنها لاعبة سابقة لعدد من الرياضات مثل السباحة والتنس وكرة السلة.
وأشارت إلى أن حبها لكرة القدم ينسيها التعب والإجهاد بعد كل تمرين أو مباراة تخوضها، معتبرة أن دعم والديها الكبير لها في ممارسة ولعها في هذه اللعبة كان أكبر حافز لها لتستمر وتتطور، داعية كل الفتيات المحبات لكرة القدم المضي قدما في ممارستها وتجاهل أي كلام من المحبطين حولهن.
ونوهت حلا إلى أنها شاركت في مباريات ودية في النرويج، وحصل فريقها على كأس وميداليات تشجعية، إضافة إلى مشاركتها في مباريات ودية مع فرق كرة قدم للفتيات بغزة. وشددت على ضرورة الاهتمام بالرياض النسوية وتوعية الفتيات في سن صغيرة بأهمية الرياضة في حياتهن، خاصة أن قطاع غزة يشهد ظهور فتيات في مختلف الرياضات وهذا شيء مشجع للرياضة النسوية مستقبلا.
الرياضة سلاح
على صعيد لعبة الكراتيه بينت الكابتن نغم أبو سمرة لاعبة المنتخب الفلسطيني للكراتيه أنها مارست اللعبة منذ طفولتها وأجادتها بعمر 14 عاما، وعبرت عن اعتزازها لمشاركتها بالعديد من المباريات المحلية والخارجية باسم فلسطين، كان آخرها في بطولة غرب آسيا التي نظمت بالأردن عام 2018 وحصلت على المرتبة الأولى على مستوى فلسطين، معتبرة أن دراستها التربية الرياضية بالجامعة ساعدتها في الخوض أكثر في مجال رياضة الكراتيه وتدريب الفتيات على هذه اللعبة.
ولم تعبأ أبو سمرة على حد قولها بنظرة المجتمع وتناقضه حول لعب المرأة للرياضة وتحديد البعض لمكانة المرأة، ونظرته المنقوصة لها قائلة: "كنت أحول كل هذه الكلمات والنظرات من المحبطين لسلاح أقويه داخلي لأستمر، إضافة إلى أنني كنت وما زلت استفيد من تشجيع عائلتي والداعمين لي لإكمال حلمي" الأمر الذي قادها لافتتاح نادٍ خاص بها لتدريب الفتيات على لعبة الكراتيه، مؤكدة أن الرياضة النسوية في فلسطين مهمة جدا وطريق لتعريف العالم بفلسطين وترسيخ اسمها بين الدول من خلال مشاركة المرأة في المباريات الدولية.
ودعا المتحدثون لضرورة دعم الرياضة النسوية وتنشيطها وعدم الاكتفاء فقط بإنشاء الفرق الرياضية وتركها، مطالبين اللجنة الاولمبية والمجلس الأعلى للرياضة والشباب بتوفير ما يلزم لتحقيق ذلك، لتكون في الطليعة، وإعطاء النساء حقهن كاملا في إنشاء اتحادات رياضية نسوية، وتشكيل منتخبات وطنية لتمثيل فلسطين في المحافل الرياضية العربية والدولية.
مواضيع ذات صلة
تصريحات "غريبة" من سلوت تثير غضب جماهير ليفربول
الكاف يعلن التشكيلة المثالية لأمم إفريقيا.. من 3 منتخبات فقط
انطلاق بطولة العودة والوفاء للشطرنج في غزة
ندى الأطرش.. تكتب حضور فلسطين في الجمباز
الهدم الاحتلالي يهدد ملعب مخيم عايدة
المغرب بطلا لكأس العرب بعد نهائي مثير أمام الأردن
البطلة مريم بشارات تتصدر التصنيف العالمي للكاراتيه على فئة وزنها