الحاجة صالحة... رحلة كفاح في صناعة "قطايف" رمضان لإعالة أسرتها

غزة- الحياة الجديدة – أكرم اللوح تخرج الحاجة مريم صالحة "٥٥" عاما، صباح كل يوم، من منزلها الكائن في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، متجهة إلى غرب المدينة حيث مكان عملها في صناعة حلوى "القطايف" الشعبية المشهورة بين أوساط الغزيين في شهر رمضان المبارك.
تعتبر الحاجة صالحة صناعة حلوى "القطايف" مهنتها التي ورثتها عن زوجها المتوفي منذ عشرون عاما، مؤكدة أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها قطاع غزة، دفعتها لتحمل عناء وشقاء هذه المهنة، لتتمكن من العيش بكرامة، وتوفير الاحتياجات الأساسية لأبنائها السبعة.
تقول صالحة لمراسل "الحياة الجديدة":" يعمل بعض أبنائي معي على هذه البسطة المتنقلة، وسط معسكر دير البلح، فلا استطيع تركهم لوحدهم، فهذه رزقنا وعيشنا، ونحن سبعة أفراد، ومنها مصروفنا وطعامنا وشرابنا". وتناشد صالحة الرئيس محمود عباس، وأهل الخير بمساعدتها وأبنائها العاطلين عن العمل قائلة:" نعمل فقط في شهر رمضان، ولا يكفينا ما نحصل عليه للعيش طوال العام، فنجلي الأكبر متزوج ولديه عائلة ولا يعمل، والأصغر منه يبلغ من العمل "٣١" عاما، وشقيقه "٢٥" عاما، ويأملون في إيجاد عمل لتكوين أسرة والعيش بكرامة".
تتطلع صالحة إلى نجاح جهود المصالحة وترتيب الوضع الداخلي الفلسطيني، لينبعث الأمل من جديد في نفوس أبنائها وجميع العاطلين عن العمل في قطاع غزة، المحاصر منذ ١٤ عاما، وتنهشه نسبة البطالة والفقر المرتفعة. وتتحدث صالحة عن مسيرة كفاحها وعملها في هذه المهنة المرهقة، ووقوفها طوال ساعات النهار، لإعداد "القطايف" لزبائنها الذين يسألون عنها دائما، ولا يرغبون في شراء هذه الحلوى سوى من بين يديها، مؤكدة أن الاقبال على شراء ما تصنعه جيد، ويغمرها الجميع بالود والاحترام.
أضافت صالحة:" أترك منزلي منذ ساعات الصباح، ونبدأ بصناعة "القطايف"، ليشرع الزبائن في التوافد علينا بعد ساعات الظهر وحتى موعد الإفطار، لتبدأ بعد ذلك رحلة العودة إلى المنزل، والقيام بمسؤوليات من نوع آخر، في تحضير وجبة الإفطار وترتيب المنزل". وتتمنى صالحة أن تجتمع مع أبنائها، كباقي العائلات على مائدة واحدة في هذا الشهر الكريم، ولكن شقاء العمل وظروف الحياة تجبرهم على الإفطار في بعض الأوقات بمكان العمل. تردف صالحة قائلة: " أبلغ من العمر ٥٥ عاما، ومن المفترض أن أكون في المنزل، وليس في الشغل، ولكن الوضع الذي نعيشه، لا يسمح لي بترك أبنائي لوحدهم، يجب أن أشاركهم، وأحمل عنهم بعضا من أعباء هذه الحياة، ورغم ذلك فإني سعيدة بزبائني الذين ينتظرونني كل عام".
تهتم الحاجة صالحة بنظافة منتجاتها، وتغليفها بشكل جيد، لتحافظ على زبائنها، إضافة إلى البيع بسعر رمزي لتستطيع العيش بكرامة، وليتمكن المحتاجين من شراء "القطايف" كما تقول. مضيفة:" المعروف بأن مكونات هذه الحلوى عبارة عن دقيق وسميد وسكر وفانيلا وحليب، وتختلف درجات التصنيع من مكان لآخر، ولكن الكثير من الزبائن يفضلون النظافة والترتيب والأسلوب الجيد معهم".
تختلف الآراء في أصل التسمية لهذه الحلوى الشهيرة في شهر رمضان، ويرجعها البعض لكونها تشبه مظهر القماش "القطيفة" ولكن المتداول أنها كانت طعام الملوك والزوار والوافدين قديما في أرض الشام ومصر، ولم تكن متاحة لعوام الناس، حيث تحتوي على السكريات التي يحتاجها الصائم بعد ساعات طويلة من الصيام. وتتنوع طرق صناعتها، فالبعض يفضل حشوها بمكوناتها التقليدية من المكسرات وجوز الهند، فيما يفضلها آخرون مع الجبنة واللوز والعسل والتمر، فيما يتناولها البعض دون قليها وذلك بحشوها بأنواع مختلفة من الشوكولاته.
مواضيع ذات صلة
جنين.. الاحتلال يواصل عدوانه ومخططات استيطانية جديدة
خوري ووكيل عام البطريركية اللاتينية في القدس يبحثان ملفات متعلقة بالأوقاف الكنسية
رئيس وزراء إسبانيا: لفلسطين حق الوجود مثل إسرائيل
سفارتنا لدى البرتغال تشارك في فعالية بجامعة بورتو لتعزيز التعاون التعليمي والبحثي
خمس إصابات غالبيتهم من الأطفال شمال قطاع غزة
تشييع جثمان الشهيد الطفل يوسف كعابنة إلى مثواه الأخير
إسرائيل تحتجز مسؤولًا أمميًا وتستجوبه بسب زيارته لغزة