عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 19 تشرين الثاني 2015

قرار ساحق.. أما المبرر فمشكوك فيه

هآرتس- إيال غروس

قرار وزير الدفاع الاعلان عن الجناح الشمالي للحركة الاسلامية أنه غير قانوني يستند الى أوامر الطوارئ – وهي قوانين انتدابية ساحقة ومن بقايا المرحلة الكولونيالية التي تمنح الدولة صلاحيات بعيدة المدى. هناك حاجة الى تغيير هذه القوانين – إرث بريطاني لم تتم المصادقة عليه أبدا من الكنيست الاسرائيلية – في التشريع العصري، الذي يمكن أن يواجه المنظمات المتورطة بالعنف، والملائم لدولة ديمقراطية.

حينما تُمنح هذه الصلاحيات رغم ذلك، يجب أن يتم هذا فقط عند وجود أدلة قاطعة حول الخطر على أمن الدولة والجمهور مثلما في أي حالة اخرى يُلحق فيها النظام الضرر بحقوق أساسية – في هذه الحالة، حرية الاتحاد وحرية التعبير السياسي ويمكن ايضا حرية العبادة. الامر المهم بشكل خاص على ضوء النتائج الصعبة للقرار: كل من هو عضو في اتحاد غير قانوني ويعمل باسمه أو تواجد في مؤتمر له أو حمل كتابه، حسابه وصحيفته، بيان أو منشور له – قد يُحكم عليه حتى 10 سنوات، اضافة الى ذلك، كل من يمتلك ممتلكات هذه المنظمة عليه أن يبلغ وزير المالية الذي من حقه مصادرتها.

اذا كان القرار يُدين كل من له صلة، حتى لو كانت ضعيفة، بالجناح الشمالي للحركة رغم التصريحات من قبل السلطات، حيث قال أحدهم إن قلة من اعضاء الحركة يتدخلون بالأعمال القومية، وحقيقة ادانة رائد صلاح بالتحريض على العنف تؤكد أنه لدى السلطات وسائل لمواجهة الامر من خلال الأدلة على التحريض، دون اتخاذ الخطوة الحالية. الامر المقلق هو أن القرار تم اتخاذه دون المساءلة كما يستوجب العدل الطبيعي ودون أن تُعرض الأدلة أمام رموز الحركة.

الاعلان يقول إن اخراج الحركة خارج القانون هو شيء مطلوب من اجل "الدفاع عن أمن الدولة وسلامة الجمهور والنظام العام". والحكومة قالت إن هذه "خطوة حيوية لمنع أضرار بالأرواح". لكن هذه الاقوال لا تتلاءم مع اقوال رئيس الشاباك يورام كوهين الذي قال إنه ليس لدى الشاباك أدلة تثبت صلة الجناح الشمالي للحركة المباشرة بالعمليات "الارهابية". مكتب رئيس الحكومة الذي أعلن أن الحركة هي "أخت" لحماس وأن هناك تعاون وثيق وسري بينهما، لم يذكر أدلة كهذه. أقوال كوهين الذي قال إن أضرار القرار أكبر من فوائده تضع هذا القرار موضع الشك.

على ضوء أن القرار اتخذ بمبادرة من المستوى السياسي، فان الجهة المهنية المسؤولة عن أمن الدولة قد تحفظت منه، فان الشكوك تزداد حول الطابع السياسي للقرار وليس الطابع الأمني – وبالتالي يجب الغاؤه. يبدو أن توقيت تنفيذ القرار، على خلفية الهجمة الارهابية لداعش في باريس، هو توقيت سياسي – والحكومة تريد استغلال الامر من اجل ربط جسم اسلامي آخر والتحريض ضد حركة كبيرة وتشويش الفرق بينها وبين حماس. ادعاء الحكومة الذي يعتبر أن الكثير من العمليات الحالية تم على خلفية التحريض الذي تقوم به الحركة، لا يعني أنها متورطة في العمليات: في حال وجود اشتباه بالتحريض على العنف والارهاب فمن الاجدر استخدام القانون المناسب ضد المحرضين.

إن تقديرات الشاباك بأن الخطوة من شأنها ألا تعمل على تأجيج الوضع فقط بل ستدفع الجناح الشمالي للعمل السري، وهذا يشير الى الخطر في خطوة كهذه: في حال عدم وجود أدلة حقيقية للتورط في العنف والارهاب فان الاعلان عن منظمة سياسية ودينية بأنها غير قانونية سيخطئ الهدف الذي هو الحفاظ على الأمن والنظام العام.