عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 19 تشرين الثاني 2015

مرة أخرى.. نتنياهو يستسلم للمستوطنين - هآرتس

أسرة التحرير

في توقيت ليس صدفة أقر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمس (الأول) التسويق الفوري لأرض لبناء 436 وحدة سكن في حي رمات شلومو في القدس، خلف الخط الاخضر. ويجسد هذا البيان جيدا ضعف اسرائيل في الساحة الدولة وضعف رئيس الوزراء أمام ائتلافه. ففي الواقع الحزبي والسياسي المعقول ما كان يفترض برئيس وزراء اسرائيل أن يكون مطالبا باقرار تسويق أرض لـ 436 شقة، في القدس أو في أي مكان آخر. ففي سلة المناصب الواسعة لرئيس حكومة في اسرائيل – حتى وان كان رئيس وزراء منشغل وكثير الحقائب كنتنياهو – لا يوجد منصب المرجعية العليا لاقرار خطط البناء.

ولكن هذا البيان يجسد أكثر من أي شيء آخر ازدواجية لسان نتنياهو ويثبت بان ما يقوله منوط بقدر كبير بمن يتحدث معه. فبعد تصريحات المرونة التي اطلقها على مسامع الادارة الاميركية في اثناء زيارته الى الولايات المتحدة، والتي تباهى فيها بسياسة البناء المعتدلة التي يتبناها خلف الخط الأخضر، وشدد على التزامه بحل الدولتين، عاد نتنياهو الى البلاد واستسلم لليمين الاستيطاني الذي يحثه على أن يواصل البناء خلف الخط الأخضر.

في آذار 2010 اصبحت خطة البناء في رمات شلومو رمزا للمواجهة بين اسرائيل والاسرة الدولية بالنسبة للبناء خلف الخط الاخضر. في حينه، في اثناء زيارة نائب الرئيس الاميركي، جو بايدن، أقرت اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء الخطة لاقامة 1.600 وحدة سكن في الحي. في اعقاب هذا البيان نشبت أزمة غير مسبوقة في حدتها بين الادارة الاميركية واسرائيل، ومنذئذ طرأت تغييرات بعيدة الاثر في منظومة التخطيط في القدس، والحقت بقدر كبير بالاعتبارات السياسية. والمرة تلو الاخرى تأجلت الخطط أو الغيت خشية نشوب أزمات سياسية، فيما أن نتنياهو جمد في السنة الاخيرة البناء خلف الخط الاخضر على نحو شبه تام. وتدل هذه الحقائق على الفجوة الهائلة بين التصريحات عن وحدة القدس وتصميم اسرائيل وبين الواقع على الارض. ووقف على هذه الفجوة شركاء نتنياهو من اليمين، ممن هددوا ألا يدعموا مشاريع الميزانية اذا لم يتوقف تجميد البناء. وأمس (الأول)، وعلى ما يبدو اعتقادا بان الاسرة الدولة منشغلة الان بالعملية في باريس، اعلن رئيس الوزراء عن تسويق الارض.

رغم أن الاحياء اليهودية في القدس، بما فيها رمات شلومو، من المتوقع أن تبقى في سيادة اسرائيل حسب الصيغ التي عرضت في الماضي، مثل صيغة كلينتون، وفي محادثات اولمرت – ابو مازن، فطالما لا توجد تسوية، أو على الاقل مسيرة سياسية متقدمة، فان البناء في المناطق خلف الخط الأخضر يفسر بالضرورة كعقاب للفلسطينيين واستفزاز للأسرة الدولية، وعلى الحكومة أن تسحب خطتها.