عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 13 نيسان 2021

غزة... ارتفاع أسعار أدوات الزينة يُحبط فرحة الفقراء في رمضان

غزة – الحياة الجديدة – أكرم اللوح- مر يوم الاثنين الذي سبق دخول أول أيام شهر رمضان المبارك بصعوبة على المواطن تحسين الجعيدي "٤٤ عاما"، فبالرغم من الأحوال الجوية الربيعية، إلا أن أشعة الشمس كانت مؤذية بالنسبة لعمله في جني محصول البصل، فإيجاد عمل لإعالة أسرة مكونة من سبعة أفراد، وتوفير لقمة العيش لها ليست أمرا سهلا في القطاع المحاصر منذ ١٤ عاما.

انتهى دوام الجعيدي، وحصل فورا على أجره اليومي ومقداره ١٥ شيقلا (أربع دولارات ونصف) بعد عمل شاق لمدة عشر ساعات، والعودة للمنزل بهذا المبلغ كان أمرا عاديا في الأيام السابقة، ولكن مطالب طفلته الصغيرة قبل أن يخرج للعمل بشراء "فانونس" رمضان لها، كان أمرا مؤلما بالنسبة له.

حاول الجعيدي مقاومة أمنيات وأحلام طفلته، وشراء بعض المواد الغذائية الضرورية لقضاء أول أيام رمضان، ولكن حنين الأبوة دفعه للتوجه إلى أحد محلات الزينة في مدينة غزة، لتحقيق رغبة طفلته، ولعله يستطيع أن ينسى متاعب يوم عمل شاق وطويل عند سماعه أغنية "حالو يا حلو رمضان كريم يا حالو" من ذاك "الفانونس" الصغير.

هَم الجعيدي لشراء أحد "الفوانيس" المتوسطة رغبة منه في عدم المبالغة بكل ما يملك من مال، وأعجبه إحداهما بألوانه الزرقاء والحمراء، وبدأ يقلبه ذات اليمين والشمال، ويستمع للأغنية المسجلة داخله، وقرر أخيرا ابتياع "الفانونس"، ولدى سؤاله عن ثمنه، كانت المفاجأة التي أفقدته القدرة على الكلام.

أخبر صاحب المحل الجعيدي بأن ثمن "الفانوس" الذي يرغب في شرائه، وبدون أي مجادلة في سعره، يبلغ "٢٢ شيقلا"، حاول الجعيدي الحديث والمفاصلة، لعل الأمور تسير لصالحه ويتمكن من ابتياعه بثمن أجرته اليومية المقدرة بخمسة عشر شيقلا، ولكن جميع محاولاته فشلت.

يدرك البائع المضطر على فرض هذا السعر لفانوس رمضان أن لا خيار لديه فهامش الربح لا يزيد عن اثنين من الشواقل فقط، وفي نفس الوقت لا يعرف هذا البائع أن أجرة الجعيدي اليومية، لا تمنحه القدرة على شراء هذا "الفانوس".

ابتسم الطرفان لبعضهما وغادر الجعيدي مكسورا مهزوما، محاولا البحث عن بائع آخر عله يجد ما يدخل البسمة والفرح على طفلته الصغيرة، ولكن للأسف كانت الأسعار ترتفع كثيرا وتنخفض قليلا، فقرر في نهاية المطاف العودة للمنزل، حاملا بعض علب "الفول" وبعض الخضروات التي ستساعده وأولاده في تناول طعام السحور والإفطار لأول يوم من هذا الشهر الفضيل.

حال المواطن الجعيدي يعيشه الآلاف من الغزيين، فالغلاء وارتفاع أسعار زينة شهر رمضان، حرمت الكثيرين من إدخال بهجة هذا الشهر على أطفالهم وعائلاتهم، فيما اتجه آخرون لصناعة بعضا منها يدويا في منازلهم، لتعويض حالة الحرمان واليأس التي يعيشها أكثر من ربع مليون عاطل عن العمل في قطاع ساحلي زاد عدد سكانه عن مليونين.

التاجر محمود عبد السلام "٥٥ عاما" من مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أخبر مراسل "الحياة الجديدة" أن أدوات الزينة لهذا الموسم زادت أسعارها بشكل كبير، عازيا الأمر لارتفاع تكلفة الشحن من دول المصدر، والضرائب المفروضة على كثير من المواد التي تسمى بالثانوية في قطاع غزة.

ويشير عبد السلام إلى أن الزيادة فاقت خمسة أضعاف في بعض السلع، مؤكدا أن "فانوس" رمضان ذات الحجم الصغير الذي كان يباع بخمسة شواقل (دولار ونصف) ، الآن يباع بعشرة شواقل (ثلاث دولارات) في قطاع غزة، إضافة إلى ارتفاع أسعار أضوية الزينة والتعليقات المنزلية الخاصة بشهر رمضان.

ويعيش قطاع غزة أوضاعا اقتصادية واجتماعية صعبة، حيث بلغت معدلات البطالة ٥٠٪ بمعدل ربع مليون عاطل عن العمل وهو ما يمثل نصف القوى العاملة، فيما تعتبر فئة الشباب الأكثر تضررا بنسبة بلغت 72٪، ووصلت معدلات الفقر إلى 53٪ وهناك تخوفات من تخطيها لحاجز الـ64٪ مع تراكم أضرار جائحة "كورونا".

وتشير الاحصائيات الرسمية إلى أن انعدام الأمن الغذائي بلغ معدلات مرتفعة وصلت إلى 68٪، فيما طالت الآثار الكارثية كافة الأنشطة الاقتصادية وعلى رأسها القطاع السياحي الذي شهد نسبة تعطل بلغت 95٪، وبما يشمله هذا القطاع من شركات وفنادق ومكاتب حج وعمرة ومطاعم وغيرها".