عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 11 نيسان 2021

​المزاج الشعبي يلزم الغزيين استخدام عملات متنوعة

رفح – الحياة الاقتصادية – نادر القصير- في أي بقعة في العالم  تكون هناك عملة رئيسية متداولة صالحة للبيع والشراء لكافة السلع سواء كانت غذائية أو الكترونية او عقارات او سيارات او غير ذلك الا ان الوضع مختلف تماما في قطاع غزة حيث ستجد نفسك مضطرا لاتباع المزاج الشعبي والعادات التي تعدت حدود الاختيار الى نطاق التداول الاجباري لعدة عملات ، فلكل سلعة في غزة نوع معين من العملات لا يجوز ان يتم شراؤها بنوع آخر ولا باي حال من الاحوال وتقاس حركة سوق تلك السلع وفقا للعملة المقررة لتداولها.
لكل سلعة عملة
ويقول المواطن أحمد أبو حكمت: إن قطاع غزة مركز لتداول العديد من أنواع العملات، فكل نوع يصلح لشراء سلعة معينة، فإذا أراد النزول للسوق وشراء بعض الحاجيات له ولأسرته، يأخذ معه الشيكل، فهو العملة الوحيدة القابلة للتداول في الأسواق، أما إذا أراد أن يشتري سيارة فالأمر مختلف تماما، فعليه الدفع بالدولار، فأصحاب معارض السيارات لا يقبلون غيرها، مبينا أنه اضطر قبل نحو العام، لتحويل مبالغ مالية لعملة الدولار الأميركي، من أجل إتمام شراء سيارة جديدة من أحد المعارض المنتشرة في قطاع غزة، اذ تباع السيارات الحديثة مقابل الدولار الأميركي فقط.
وبين أبو حكمت أن أخاه المقبل على الزواج كان قد ادخر مبلغا ماليا بالدولار حيث يعمل بدولة خليجية وعند تحويل المبلغ، وتم الاعداد للخطوبة أبلغناه بانه يجب تحويل مبلغ المهر الى عملة الدينار، فهي العملة الدارجة لدفع مهور الزواج بحسب العادات والتقاليد المعمول بها منذ عقود طويلة في قطاع غزة، ولا يصح كتابة المهر في عقد الزواج بغير الدينار.
وهو ما أكده الشاب محمد لافي، الذي أتم زواجه قبل فترة، فهو الآخر اضطر لتحويل بضعة آلاف من الدولارات إلى عملة الدينار الأردني، كي يتمكن من دفع مهر خطيبته، في حين حول مبلغا آخر إلى الشيكل لإتمام باقي مصاريف الزواج، من حجز صالة، وشراء مستلزمات أخرى للزواج.
وأشار لافي إلى أنه وخلال دفع تكاليف الزواج كان يضطر كل فترة لإجراء تحويل من عملة لأخرى، فهناك أمور لا تتم إلا بعملة الشيكل، وأخرى بالدينار، وثالثة بالدولار، وهذا أمر مرهق ويلحق به بعض الخسائر، فالتحويل من عملة لأخرى ينقص من المبلغ، لأن تاجر العملة يأخذ ربحا على ذلك والعملات تنقص قيمتها بالتداول.
أما الشاب ماجد تمرازوالذي الذي فرغ  لتوه من تبديل عملة الشيكل الى دينار من احد الصرافين بمدينة رفح لدفع جزء باقي رسوم جامعية مستحقة على أخته  ، أكد ان الجامعات بغزة لا تقبل سوى عملة الدينار لدفع الرسوم المطلوبة ولا تقبل الشيكل مطلقا واذا رغبت في التحويل من مالية الجامعة نفسها ستلحق بك خسارة محدودة نتيجة حساب الدينار على خمسة شواكل دون النظر الى شاشة العملات المتعارف عليها بالسوق فلذلك يضر كل من عليه رسوم جامعية باقي رسوم من الطلاب الذين لا يسمح لهم بالتقدم للامتحانات الا بدفعها ستضطر الى تجويلها لعملة الدينار.
فيما أكد المواطن حسين الصرفند، أنه توجه لشراء خاروفين لذبحهما وإقامة وليمة كعقيقة لولده ، ففوجئ برفض التجار قبول أي عملة أخرى دون الدينار، فالتعامل داخل أسواق المواشي يتم فقط بهذه العملة، ما اضطره لتحويل ما كان لديه من عملة الشيكل إلى الدينار الأردني، لدفع ثمن الخاروفين.

التداول الزامي
بينما يقول المواطن حامد أبو جانم، إنه يفضل ادخار الأموال التي تفيض من عمله بعملة الدولار، فهي عملة قوية تحفظ قيمتها، ومن أجل ذلك يقوم بتحويل ما يريد ادخاره من عملة الشيكل إلى الدولار، وحين تمكن من ادخار مبلغ جيد قرر شراء قطعة أرض، فكان لزاما عليه أن يعيد تحويل المبلغ المذكور إلى الدينار الأردني مجددا، حتى يتمكن من دفع ثمن الأرض.
وأوضح أنه وبعد شراء الأرض رغب بتشجيرها ووضع سور شبكي عليها، وهذا تطلب عملية تحويل ثالثة مجددا ، لما تبقى لديه من عملة الدينار إلى الشيكل.
واعتبر أبو جانم أن التعامل بأكثر من عملة في قطاع غزة أمر مرهق للمواطنين، وحتى لأصحاب السلعة المراد شراؤها، فالمواطن مطالب بتحويل ما لديه من مال من عملة لأخرى وفق عادات تحكمه لشراء ما يرغب، وصاحب السلعة عليه أن ينتظر عملية التحويل.

العملة الرابعة
وإلى جانب العملات الثلاث المعروفة (الشيكل والدولار الدينار)، وجد الغزيون انفسهم فجأة مضطرين لتداول الجنيه المصري الذي فرض نفسه كعملة رابعة للتداول، خاصة بعد العام 2008، علما بأنه كان العملة الوحيدة للتداول في قطاع غزة قبل العام 1967.
ومع شيوع ما يعرف بظاهرة أنفاق التهريب، وجلب السلع من خلالها، كان يضطر التجار لتحويل أموالهم لعملة الجنيه من أجل إتمام عمليات الشراء من نظرائهم المصريين.
ورغم إغلاق الأنفاق، إلا أن عملة الجنيه مازالت قابلة للتداول في قطاع غزة، خاصة قرب معبر رفح، اذ يحرص المسافرون على اصطحاب مئات الجنيهات المصرية معهم، لدفع رسوم اجتياز المعبر المصري، وأجرة الحافلة، وكذلك أجرة سيارات التي ستقلهم إلى وجهتهم في الراضي المصرية.

التجار مستفيدون
وثمة تجار عملة يتواجدون خارج المعبر طوال فترات عمله، لاستبدال العملات المختلفة بالجنيه، ويحاولون لفت انتباه المسافرين بضرورة التحويل قبل الدخول إلى المعبر، لأن الصرف في الداخل سعره أقل بكثير.
في حين اعتبر تاجر العملة أبو أحمد أبو جزر أن التعامل في قطاع غزة بعدة عملات، فتح باب رزق للكثير من تجار العملة، فكل عملية شراء تجبر المشتري على تحويل المال الذي لديه إلى العملة التي تصلح لإتمام مصلحته وهذا يدر نفعا لتجار العملة.