عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 07 نيسان 2021

تعددت الأسباب والغلاء واحد

بيت لحم-الحياة الجديدة- أسامة العيسة - يبسط أبو علي الرطاسي، منذ سنوات في ميدان السينما في مدينة بيت لحم، يبيع أنواع مختلفة من الخضار والفواكه، ويجد نفسه الآن محرجا مع الزبائن، بسبب شكواهم من ارتفاع أسعار المنتجات التي يبيعها، ويجهد ليشرح لهم، بأنه كبائع لا يستفيد من الارتفاع الذي يبدو غير مفهوم له، في أحيان كثيرة، مؤكدا أن المستفيد هم التجار الكبار.

الخيار في علب العرائس

يقول أبو علي: "ما يحدث هو أمر يبدو غريبا، في الصباح يباع صندوق الخيار بعشرين شيقل، وبعد ساعات يصبح سعره 180 شيقل. إنه أمر لا يصدق". ويضيف ساخرا: "لم يبق إلا وضع الخيار في علب العرائس" كناية عن ارتفاع سعره.

يعتقد أبو علي، أن من أسباب ارتفاع بعض المنتجات عشية شهر رمضان المبارك، الاضطرابات الجوية، والرياح التي خربت الكثير من البيوت البلاستيكية، خصوصا في شمال الضفة، ما أدى إلى زيادة الأسعار.

يقول أبو علي وهو يشير إلى صندوق كوسا: "نشتري كيلو الكوسا بسبعة شواقل، وهو سعر مرتفع، ونضطر لنبيعه بأعلى من ذلك، فيشكو المواطن، الذي لا يدرك دائما، أن الارتفاع ليس من البائع، فنحن نعاني كالمشتري".

يبيع أبو علي أيضا منتجات أخرى، قد يبدو أنها لا تخضع لتحكمات من المصدر، مثل البابونج، ولكنه يقول: "البابونج منتج موسمي، وسعره مرتبط بالكميات التي تصلنا من قاطفيه. في البداية والنهاية ليكن الله في عون الناس، فعلا الأسعار ارتفعت، والأموال في يد الناس قليلة".

الفراولة أيضا

يرى البائع نزار شاهين، بأن احد أسباب الارتفاع الأعياد اليهودية، حيث يستهلك الإسرائيليون المزيد من المنتجات، التي تستورد من الضفة، مثل الخيار، فيزداد السعر، وفق مبدأ، العرض والطلب.

ويقول، بأن بعض المنتجات التي تصل من الفلاحين مباشرة، لم يطرأ عليها الارتفاع، مثل الفول الأخضر، الذي تباع الكيلو الواحد منه بخمسة شواقل، مشيرا إلى أن بعض المنتجات، انخفض سعرها مثل اللوز، الذي يغلى ثمنه في بداية القطاف، وإقبال الناس عليه، ثم ينزل السعر مع ضخ كميات منه في الأسواق.

بعض المنتجات، غير الخيار، تضاعف سعرها، مثل الفراولة، ويقول أحد البائعين: "بعنا الفراولة بعشرة شواقل للكيلو، و15 شيقل للكيلوين، وفي اليوم التالي، أصبح سعر الكيلو عشرين شيقل".

يحتار البائع في تفسير هذا الارتفاع في السعر الذي وصل إلى الضعف، ويعزوه مرة إلى الأعياد اليهودية، ومرة أخرى إلى نوع المنتج، قائلا بأن الأسواق الفلسطينية شهدت وصول كميات كبيرة من الفراولة، ذات الجودة المنخفضة، وبعد بيعها، وصلت كميات ذات جودة ممتازة، وحسب رأيه: "المنتج الجيد سعره فيه".

في السوق القديمة

وصل سعار ارتفاع الأسعار إلى سوق بيت لحم القديمة، والتي تسجل بشكل عام، أرخص الأسعار، نسبة إلى الأسواق والمحلات الأخرى في المدينة.

يعمل أبو غضب شلش، في السوق القديمة، منذ خمسة وأربعين عاما، شهد فيها تقلبات الأسعار، ويعزو الارتفاع الجديد إلى ما يسميه جشع التجار الكبار، الذين يستغلون ظروف الناس عشية شهر رمضان، داعيا إلى وضع حدا لهم.

يقول أبو غضب: "نريد أن يعلم الناس، بأنه ليس لنا نحن تجار السوق، أي دخل في ارتفاع الأسعار، ولا نستفيد منه، بالعكس نحن نريد تقديم منتج سعره رخيص للمواطن، كما عودناه، ونبيع كميات كبيرة".

المثل الأبرز في السوق على ارتفاع الأسعار، هو الخيار. يقول أبو غضب: "الصندوق اشتريناه بعشرين شيقل، وفجأة وصل إلى 200 شيقل، ولكن بعد تدخل الجهات المسؤولة انخفض مجددا إلى 80 شيقلا، وحتى سعره هذا ما زال مرتفعا".

رتب أبو غضب اتصالا هاتفيا لمراسلنا، مع تجار زملاء له في غزة، قالوا أن سعر صندوق الخيار يبياع بخمسة شواقل. يقول أبو غضب: "هذا يوضح بأن التجار الكبار هم من يتلاعب بالأسعار، وهذا استغلال يجب أن لا يكون مقبولا".

يقول أبو غضب: "مع اقتراب شهر رمضان الفضيل، ورواتب الموظفين، ارتفعت أيضا أسعار الدجاج من 8 شيقل للكيلو إلى 12 شيقل، مرة أخرى نحن أمام أشكال مختلفة من استغلال المواطن".

سجل الموز أيضا ارتفاعا في السعر، ولكن لسبب مختلف، كما يقول محمد المحسيري، الذي تدير عائلته مخمرا للموز، ومتخصصة في بيعه منذ سنوات طويلة.

يقول المحسيري: "الموز يحتاج إلى كميات مياه كثيرة، في الشتاء يرخص سعره، ولكن من شهر أيار إلى شهر تشرين أول من كل عام يزداد سعره، مع قلة منتوجه على الشجر".

يضيف: "كنا نشتري كيلو الموز بثلاثة شواقل، ولكنه الآن يصل التجار بسعر خمسة شواقل، وليس لشهر رمضان الفضيل أية علاقة بارتفاع سعره".

ينوه المحسيري، إلى أن معظم الموز في السوق الفلسطينية، مصدره إسرائيل، التي تتحكم بالكميات التي تضخ في السوق، وفقا لحاجتها، ولتصريف ما يزيد عن تلك الحاجة، حسب المواسم.

يقول المحسيري: "من المؤسف، أن إنتاج أريحا من الموز انخفض بشكل كبير جدا، استبدلت كثير من الأراضي التي كانت تزرع فيها الموز، باستثمارات عقارية. في السابق، كانت أريحا توزع الموز على جميع أنحاء الضفة وقطاع غزة، ولكن الآن، تكتفي فقط ذاتيا".

أحد الشباب المتحمسين، الذي التقاه مراسلنا في سوق بيت لحم القديمة، دعا إلى مقاطعة المنتجات عندما يرتفع ثمنها، وهذا ما يجعل التجار يضطرون إلى خفض السعر.

يقول: "يجب أن لا نكون رهينة لأطماع التجار، خصوصا الكبار والمتحكمين بالأسعار، علينا رفض الاستغلال".

لم يقتصر ارتفاع الأسعار على الخضراوات واللحوم، ولكن امتد أيضا إلى ما يباع على البسطات من نثريات. يقول جورج سرياني الذي يبيع على بسطة في الطريق إلى ساحة المهد: "رفع تجار الجملة علينا أسعار ما نشتريه منهم من نثريات، ككاسات الكرتون والبلاستيك".

يضيف: "إنه جنون الأسعار، مع قرب حلول شهر رمضان المبارك".