بسبب كورونا.. عشرات آلاف العمال خسروا وظائفهم
إرباك في الأنشطة الاقتصادية وأفراد المجتمع

باحثون: حالة الطوارئ أدت إلى شلل شبه كامل في المرافق الاقتصادية كافة
رام الله– الحياة الجديدة– ابراهيم ابو كامش- اجمع باحثون على ان حالة الطوارئ أدت إلى شلل شبه كامل في المرافق الاقتصادية كافة، وخسارة عشرات آلاف العمال لوظائفهم، وتعطل قطاع التعليم عن العمل، ما خلق حالة من الإرباك في الأنشطة الاقتصادية وبين أفراد المجتمع، وبخاصة مع عدم قدرة الحكومة على توفير الدعم المالي الكافي لسد حاجة الأسر الفقيرة، والعمال الذين فقدوا مصدر رزقهم، أو دعم منشآت الأعمال التي تعطلت عن العمل لأشهر عدة.
جاء ذلك خلال ورشة العمل التي نظمها أمس الاثنين معهد ابحاث السياسات الاقتصادية "ماس" في مقره برام الله وعبر تقنية زووم حول درسته البحثية "الاستجابة الشاملة للآثار الاقتصادية والاجتماعية لجائحة كوفيد- 19 في فلسطين تحت الاحتلال - دور الحوكمة سريعة الاستجابة والشاملة في الحد من تداعيات كورونا في فلسطين" والتي اعدها مجموعة باحثين وعرض نتائجها ومحاورها الباحث د. رابح مرار.
واوصى الباحثون، بوضع إستراتيجية تحدد مجالات تركيز الدعم الوطني والدولي، بالاستناد إلى أهداف التنمية المستدامة، ومبدأ "إعادة البناء بشكل أفضل" من ذي قبل. من المهم التأكيد على ضرورة التعامل مع نتائج تقييم الآثار الاقتصادية والاجتماعية، والتحليل والتوصيات ذات العلاقة على أنها نتائج أولية نظراً للوضع الحالي سريع التغير.
وشدد المشاركون على أهمية وجود حوكمة سريعة الاستجابة والشاملة (على المستوى المركزي والمحلي) في مواجهة جائحة كورونا، التي تظهر بوضوح دور المؤسسات الحكومية ووحدات الحكم المحلي في توفير الخدمات الأساسية للمواطنين، وأهمية التعاون والتنسيق بين الجهات المختلفة (المؤسسات الحكومية، المنظومة الأمنية، المجالس البلدية والقروية، ولجان الطوارئ) من أجل الحد من تبعات كوفيد-19 على الاقتصاد ومصادر رزق المواطنين.
واجمع المشاركون على ان الحكومة والجهات التنفيذية المرتبطة بها (الأجهزة الأمنية، المحافظين، البلديات، وحدات الحكم المحلي) لعبت دورا مركزيا في مواجهة جائحة كورونا منذ اليوم الذي ظهرت فيه أولى الإصابات بالفايروس في مدينة بيت لحم، من خلال إعلان حالة الطوارئ، وتنفيذ إغلاقات شاملة وجزئية للحد من انتشار الفايروس.
واكد الباحثون ان وباء جائحة كورونا – كوفيد 19، والإغلاقات التي فرضت على الأراضي الفلسطينية منذ آذار 2020 للحد من انتشاره، كشف التصدعات في مختلف القطاعات الاقتصادية، التي كان لها تأثيرات اقتصادية كلية شاملة طالت الاستهلاك، والإنتاج والاستثمار، وجلبت هزات أثرت على قطاعات اقتصادية أو مناطق جغرافية فلسطينية بعينها.
فكان أكثر المتضررين من هذه الأزمة المتسارعة في أولى حلقاتها صغار المنتجين، والعاملين لحسابهم الخاص، وعمال المياومة "سواء الذين يعتمدون على وظائف في القطاع الخاص أو في إسرائيل"، والأمهات العاملات، والخريجين الشباب، والأسر الفقيرة التي يتوقع أن يزداد عددها من حوالي 200 ألف إلى ما يقارب 300 ألف هذه السنة.
أما موظفو القطاع العام، فقد بدأوا يشعرون بتأثيرات الأزمة منذ حزيران عندما بدأت الحكومة الفلسطينية بترشيد الإنفاق العام بشكل واضح، منضمين إلى صفوف جميع من أصبحوا مهددين بفقدان مصادر رزقهم أكثر من ذي قبل.
وقال الباحث د. رابح مرار:"تأتي أهمية وجود الحوكمة سريعة الاستجابة والشاملة على المستويين المركزي والمحلي في مواجهة الجائحة والتي تظهر بوضوح دور المؤسسات الحكومية ووحدات الحكم المحلي في توفير الخدمات الأساسية للمواطنين، وأهمية التعاون والتنسيق بين الجهات المختلفة "المؤسسات الحكومية، المنظومة الأمنية، المجالس البلدية والقروية، ولجان الطوارئ" من أجل الحد من تبعات كوفيد-19 على الاقتصاد ومصادر رزق المواطنين".
تأثير الجائحة على صناعة القرار الحكومي والحكم المحلي
واكد مرار ان الجائحة كشفت عن أهمية الدور المتزايد لقطاع الحكم المحلي بهيئاته المختلفة في مواجهة المخاطر الصحية الطارئة التي تواجه الافراد والمجتمع، والذي يحتاج الى نظام حوكمة شامل ومتكامل يضمن التنسيق الكامل ما بين الحكومة واداراتها العامة، وحدات الحكم المحلي، وباقي افراد المجتمع.
واشار الى ان التداعيات الخطيرة للجائحة والاثار السلبية التي تركتها على كافة الأصعدة، أثرت بشكل سلبي على أداء عدد كبير من الهيئات المحلية وكشفت عن العديد من مواطن الضعف والخلل لديها في اليات التنظيم، واتخاذ القرارات، والتنسيق مع الجهات الحكومية الأخرى ذات العلاقة.
وقال:"أول مواطن الضعف هذه تجلّت في اليات تشكيل لجان الطوارئ وإداراتها على الأرض، فلم يكن هناك آليات واضحة لكيفية تشكيل هذه اللجان من ناحية التركيبة والاعضاء، مجال عملها، حدود صلاحياتها، مرجعيتها، وما هي مسؤولياتها المحددة والدور المنوط منها، كما لم يكن هناك أي آليات محاسبة لهذه اللجان في حال انحرفت عن مسار عملها او اساءة استخدام الصلاحيات من قبل افرادها، واشتكى العديد من رؤساء المجالس الى عدم توفير ميزانيات من قبل الجهات العامة للجان الطوارئ من اجل القيام بمسؤولياتها في مواجهة الجائحة والحد من انتشارها".
واضاف:"ربما يشير هذا بوضوح الي غياب استراتيجية واضحة لدى مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية للتعامل مع هذا النوع من الازمات الصحية".
تأثيرها على مالية الهيئات المحلية
ويرى مرار، ان الجائحة ساهمت في تعميق الازمة المادية وشح الموارد التي تعاني منها غالبية المجالس المحلية في فلسين، حيث عانت من نقص حاد في إيرادات الهيئات المحلية، وانقطاعها بشكل كامل في بعض الحالات، في مقابل زيادة مطردة في المصاريف لتغطية الاحتياجات الجديدة ومواجهة الأعباء التي أفرزتها الجائحة، الأمر الذي أثرّ بدوره وبشكل سلبي على قدراتها في دفع رواتب موظفيها واستكمال العمل في المشاريع التطويرية وعدم قدرتها على سداد مستحقات الموردين والمقاولين.
كشفت ضعف التنسيق بين عناصر الحكم
ولفت مرار، الى وجود خلل في نظام الحوكمة الخاصة بالجائحة، وغياب التنسيق والتعاون بين الجهات المختلفة ذات العلاقة "الحكومة المركزية، المحافظات والأجهزة الامنية، هيئات الحكم المحلي، لجان الطوارئ، المؤسسات المساندة والشريكة" أدى الى غياب الاستجابة السريعة والشاملة "على المستوى المركزي والمحلي" في مواجهة الجائحة.
عدم وجود خطة اغاثية وغياب عادل لتوزيع المواد
وبين مرار ان احد رؤساء المجالس المحلية في منطقة قلقيلية قال"أنّ المنصة الحكومية الخاصة بالمساعدات وكذلك صندوق وقفة عز، صنعت فجوة بين المواطن والبلدية، هناك أناس حصلوا على المساعدات مرتين، مرة من خلال التسجيل عن طريق النقابة، ومرة ثانية عن طريق المنصة التي اطلقتها الحكومة، لم يكن هناك تنسيق بين الأطراف، كان هناك حالة من الفوضى، هناك أصحاب شركات حصلوا على مساعدات بينما حرم منها العامل المتضرر".
بدوره قال مدير عام معهد "ماس" رجا الخالدي:"هدفت الدراسة إلى تقييم التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية المباشرة وغير المباشرة للجائحة على المجتمع، والخروج بمجموعة من التدخلات المعمّقة التي تغطي مختلف الجوانب المتعلقة بتحسين سبل العيش للأسر، والنهوض بالمنشآت الاقتصادية الأكثر تضرراً، وتعزيز صمود المجتمع، وبخاصة الفئات المهمّشة والفقيرة في وجه التحديات الكبيرة التي خلقتها الجائحة، وفي حال أي صدمات مستقبلية".
بينما قال مدير عام المراقبة والسجلات الإدارية في الجهاز المركزي للاحصاء مصطفى الخواجا:"لسنا مضطرين للفصل الكبير بين الضفة وغزة في موضوع الحوكمة، منوها الى ان غزة بحكم ظروفها الخاصة كانت منطقة محجورة طبيعيا بالتالي لو تم التعامل مع الازمة بشكل اسلم لكانت الاضرار اقل".
وأشار الخواجا الى ضرورة مأسسة آليات التدخل تجاه الازمات، وان لا يتم التعامل مع الازمات المختفة كردات فعل، لافتا الى أهمية مبادرات اللجان الحكومية القاعدية، مطالبا بعمل هيكل لآلية التحرك في الازمات، وعدم إدارة الازمات بمنهج ردات الفعل.
اما الباحث الاقتصادي د. مازن العجلة، فأكد ان التدخلات الخاصة بالحوكمة تمت من خلال سلطة الامر الواقع، مؤكدا الدور الهام الذي لعبته اللجان المشكلة في الجائحة.
مواضيع ذات صلة
أسعار النفط ترتفع مع تجدد التوترات في مضيق هرمز
أعضاء مجلس إدارة سلطة النقد يؤدون اليمين القانونية أمام الرئيس
انخفاض أسعار النفط بأكثر من 7% واستقرار الذهب عالميا
الدولار يهبط مجددا عند أدنى مستوى منذ 1993: تراجع صرفه مقابل الشيقل إلى 2,92
محافظ سلطة النقد يشارك في الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية 2026
الذهب يبدأ بالارتفاع رغم توجهه لتسجيل خسارة أسبوعية
الإحصاء: ارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة والضفة خلال 2025