خان يونس... كراسي كهربائية لذوي الإعاقة من قطع الخردة!
كلفة الواحد منها لا تتجاوز 400 دولار

غزة ـ الحياة الجديدة ـ عماد عبد الرحمن- في ورشة متواضعة من الصفيح بجوار منزله ببلدة بني سهيلا شرق مدينة خان يونس يقضي الشاب مؤمن أبو ريدة (29) عاما معظم يومه مستغرقا في تفكيره جالسا وسط قطع الخردة والحديد المتناثرة والكثير من بقايا أجهزة كهربائية معطلة، ممسكا بورقة رسم عليها مخطط لنموذج كراسي كهربائي لذوي الإعاقة.
المثير للدهشة والإعجاب أن تجد بجوار مؤمن أبو ريدة كرسيا كهربائيا لذوي الإعاقة لكبار السن وآخر للأطفال قام بصناعتهما من قطع الخردة والحديد والدارات الكهربائية البسيطة المتناثرة حوله وفقا للنموذج المرسوم على الورقة التي يمسكها بيده، وقد تم تجربتهما ويعملان بشكل جيد وأثبتا كفاءتهما.

ظروف معيشية صعبة
يقول أبو ريدة لـ"الحياة الجديدة":عشت ظروفا غاية في الصعوبة، فقدت والدي وأنا بعمر 12 عاما واضطررت للعمل في سن مبكرة حيث عملت في جمع قطع الحديد والنحاس والألومنيوم من الشوارع وحاويات القمامة وبيعها لمحلات الخردة بسعر زهيد، ولطالما أحببت الدراسة والتميز فيها لكنني لم استطع أن اكمل دراستي الجامعية بعد حصولي على شهادة الثانوية العامة".
يضيف أبو ريدة "لم أتخل عن حلمي وموهبتي في صيانة وإصلاح الأجهزة، فقررت التعلم الذاتي وانغمست في تلقي دورات من خلال الانترنت وبخاصة "يوتيوب"، وبدأت بتخصيص ورشة اقتصصتها من بيتي المتواضع لا تتجاوز مساحتها مترين مربعين وباستخدام قطع الخردة التي كنت أجمعها وبالتجربة نجحت في صناعة ماكينات لحام وبيعها".

الشعور بالمسؤولية
يقول أبو ريدة " لقد عشت الأمرين، وهذا جعلني أشعر وأتحسس معاناة الآخرين، وأسعى للتخفيف عنهم خاصة أصحاب الإعاقات، فنحن الأصحاء بالكاد نجد فرص عمل نوفر بها قوت أطفالنا فما بالك بذوي الإعاقة، ومن هنا قررت أن استثمر خبراتي واستثمر كل ما جمعته من مالي الخاص المتواضع الذي لا يتجاوز 400 دولار وقطع الخردة في ورشتي لصناعة كراسي كهربائية تخدم الأطفال والكبار من ذوي الاعاقات والذين تزايدت أعدادهم بشكل كبير وملحوظ بفعل الحروب المتكررة ومسيرات العودة، خاصة وأن أسعار هذه الكراسي باهظ جدا ويتجاوز 2500 دولار".

يستطرد أبو ريدة "استغرقت أسبوعين داخل ورشتي، وبأدوات بسيطة وقطع الخردة التي قمت بجمعها استطعت إنجاز الكرسي الكهربائي المتحرك بتكلفة لا تتجاوز 400 دولار ، وهذا سعر لا يقارن بسعر الكراسي الجديدة المستوردة وقد تمت تجربته وثبت كفاءته".
ويأمل أبو ريدة أن يدعم رجال الأعمال والجهات المختصة مشروعه الصغير ليتمكن من تطوير مشروعه ومساعدة ذوي الإعاقة من اقتناء مركبات كهربائية تسهم في قضاء حوائجهم بيسر وسهولة.
يذكر أن وزارة التنمية الاجتماعية تقدر أن أكثر من 130 ألف شخص في غزة يعانون نوعا من الإعاقة، 25.1% منهم يعانون من الإعاقة الحركية، ونسبة كبيرة من هؤلاء الأشخاص أعيقوا بسبب جرائم الاحتلال الإسرائيلي واعتداءاته المستمرة على القطاع.
مواضيع ذات صلة
الاحتلال يجبر مواطنا مقدسيا على هدم منزله في سلوان
حجاوي يُسلم بلدية أبو ديس مركبة لجمع النفايات الصلبة
1461 شهيدا منذ بدء عدوان الاحتلال على لبنان
الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة لليوم الـ37
"الإحصاء": 2.47 مليون طفل في فلسطين... نبض لا يتوقف وصمود في وجه التحديات
في يوم الطفل الفلسطيني: 19 ألف شهيد طالب... طفولة مسلوبة وإرادة تعليم لا تُكسر
ثلاثة شهداء ومصابون في قصف الاحتلال تجمعا للمواطنين شرق مدينة غزة