أمهات مسنات يحتفلن بعيد الأم من خلال مشغولاتهن اليدوية المطرزة بالحب والحنان

السويداء ـ سوريا (شينخوا) في هذه المرة لم تنتظر أم أسامة البالغة من العمر (66 عاما) ابنها ، كي يقدم لها هديه في عيد الأم ، ولكنها فضلت أن تتشارك مع نساء مسنات في صنع مطرزات يدوية بالإبرة والخيط والخرز ، ويحتفلن بطريقتهن الخاصة بعيد الأم .
أم أسامة التي أجبرتها الأيام والظروف الصعبة أن تترك بيتها الدافئ الذي بنته طيلة سنواتها الماضية في إحدى قرى ريف السويداء الغربي (جنوب سوريا) ، لتعيش في بيت الرعاية الاجتماعية ، مع نساء مسنات تشاركن بنفس المصير ، في جو من الحزن والآلم تارة ، والفرح والبهجة تارة أخرى وهن يقضين وقتهن باسترجاع ذكريات الزمن الجميل .
وقالت أم أسامة ، وهي تجلس على معقد طويل وبجانبها بعض النساء المسنات ، وخطوط وجهها تروي حكايات من التعب ، لوكالة أنباء ((شينخوا)) " عندما تركت بيتي لم أكن أجيد عمل المطرزات والأعمال اليدوية ، لانشغالي بأمور البيت اليومية وتربية الأولاد " ، مؤكدة أنها تعلمت وخلال فترة قصيرة حياكة الصوف ، وشك الخرز على القماش .
وتابعت وهي ترتدي الزي الشعبي لمحافظة السويداء الأسود اللون وتغطي رأسها بـ" الفوطة " وهي قطعة من القماش بيضاء اللون كبيرة ، " احتفلنا بذكرى عيد الأم ، ولكن هذه المرة بطريقتنا الخاصة ، فقمنا نحن النساء المسنات بصنع عدة مطرزات وعبر أدوات بسيطة الكثير من الأعمال الجميلة والمشغولة بكثير من الحنان والحب " .
وأشارت إلى أن أولادها يزورونها بين الحين والآخر ، ويجلسون معها لبعض الوقت ، مبررة عدم زيارتهم المتكررة لها بسبب انشغالهم بأعباء الحياة الصعبة .
ولم تجد أم سمير البالغة من العمر (68 عاما) سوى الدموع لتعبر عن حبها لأولادها الذين يعيشون في بلاد الاغتراب واللجوء ، لافتة إلى أن عيد الأم بالنسبة لها يوم صعب للغاية ، لكنه هذه المرة كان أخف وطأة عليها لانها كانت مشغولة بتطريز عدة قطع من القماش بالإبرة والخيط .
وقالت أم سمير التي ترتدي عباءة باللون الأحمر مع غطاء للرأس ، وتمشي بواسطة جهاز يساعدها على المشي لـ ((شينخوا)) في " بيت الرعاية الاجتماعية تعلمت أن الانسان دائما يستطيع أن يكون مفيدا بالحياة ، ولست عبئا على أحد " ، معبرة عن سعادتها بتعلمها مهنة جديدة لم تكن تعرف عنها شيئا من قبل وهي فن التطريز على القماش .
وأضافت أم سمير ، ودموعها تنهمر من عينيها وصوتها يتقطع ، " صنعت العديد من المطرزات وبألوان مختلفة ، وكتبت أسماء أولادي ،لأقدمها لهم ، أو تصلهم بعد مغادرتي الحياة ، لتبقى ذكرى مني " .
وأشادت أم سمير بأعمال زميلاتها المسنات اللواتي جلسن معها وتبادلن الحديث أثناء عمل المطرزات ، مؤكدة أن ما تم انجازه من قبل المسنات هو احتفال جميل ، ساهم في رسم بسمة أمل على شفاه المسنات اللواتي دفعتهم الظروف للعيش هنا .
وأرسلت أم سمير معايدة لابنتها في المانيا ، وقالت لها " كل عام وأنتي بخير يا هدى " .
وقالت الشابة هبه رضوان مدربة خياطة وتطريز بأحد الجمعيات الخيرية شاركت بتدريب الأمهات المسنات في دار الرعاية الاجتماعية في السويداء " ، مشيرة إلى أن المسنات كن لا يجدن أي من الأعمال اليدوية .
وأضافت رضوان بعد أيام من تدريب الأمهات المسنات تمكن من صناعة الكثير من الأعمال المطرزة بأشكال بسيطة فيها حب وحنان وتعب السنين ، وقالت " أننا استطعن أن نرسم بسمة على وجوه الأمهات ، واعطيناهن إحساس بأنهن قادرات على تقديم ما هو مفيد للمجتمع .
وبدورها قالت المدربة حنان الأشقر إن " ما قامت به الأمهات المسنات بعرض أعمالهن اليدوية في عيد الأم الذي يوافق 21 مارس من كل عام ، هو من أورع الأعمال ، لأنها اثبت من جديد أن الأم معطاءة دائما وعطاؤهن لا يتوقف عن حد " .
ويتزامن مرور عيد الأم ، مع ظروف اقتصادية صعبة تعيشها سوريا ، بسبب العقوبات الاقتصادية والحصار الجائر الذي تفرضه الدول الغربية عليها ، إضافة لتدهور وضع الليرة السورية امام العملات الأجنبية ، الأمر الذي انعكس سلبا على حياة السوريين.
مواضيع ذات صلة
دبلوماسيون سابقون يطالبون باريس ولندن بإلزام إسرائيل باحترام القانون الدولي
الاتحاد الأوروبي يدين إرهاب المستعمرين في الضفة الغربية
أطفال القدس يخوضون تجارب جديدة في المغرب ضمن مخيم "منارة السلام"
نواف سلام: نريد لهذا الجنوب كما لكل لبنان أن يكون تحت سلطة الدولة الواحدة
السعودية والامارات وقطر والأردن وإندونيسيا وباكستان وتركيا ومصر يرفضون مخطط "E1" الاستعماري
مجلس الأمن يبدأ مشاورات اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفا لغوتيريش
بريطانيا وأستراليا وكندا: إغلاق إسرائيل التحقيق في استهداف قافلة المطبخ المركزي العالمي أمر مخزٍ