عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 14 تشرين الثاني 2015

مؤتمر اسرائيل "للسلام".. رفض لحل الدولتين ووجود الشعب الفلسطيني

هآرتس – يونتان ليس وآخرون

رفض وزير الهجرة والاستيعاب ووزير "شؤون القدس"، زئيف الكين فكرة الفصل بين اليهود والعرب في خطابه في مؤتمر اسرائيل للسلام، الذي عقد في تل أبيب أمس (الأول). وقال الكين ان "المفهوم الاساس في فكرة السلام في الخطاب الاسرائيلي في العشرين سنة الأخيرة، بما في ذلك فكرة الدولتين التي اؤمن بها بقدر أقل، هي مفهوم الفصل. نحن هنا وهم هناك، المهم ألا نسمع الواحد عن الآخر. فهل هذا المفهوم سيؤدي بنا الى السلام؟ أنا أشك جدا جدا".

وحسب الكين، فان "الفكرة الاسرائيلية التي بموجبها نحن جبهة متقدمة للحضارة الغربية، تعثر حظنا لنتواجد في لب لباب منطقة لا تنسجم مع هذه الفكرة وبالتالي فاننا نقيم جدارا عاليا – تنهار بوتيرة مثيرة للدوار حتى في الوعي الاسرائيلي ولا تبرر نفسها. نحن جزء من السياق العربي والاسلامي، وعندما نحاول نحن دفن الرأس في الرمال فان هذا يعود الينا في شكل صاروخ ومنفذ فرد لعملية".

وأوضح الكين ان اليمين الاسرائيلي "ليس أفضل": فعلى حد قوله "اتخذ اليمين نهج التجاهل للعالم العربي، وكأن شعاره "نحن هنا وهم غير موجودين". اليمين هو الآخر يتعلم كيف يعترف في أنهم موجودون – يوجد سكان عرب في اسرائيل، في "يهودا والسامرة" وفي العالم، هم هنا وهم لن يختفوا الى أي مكان".

واضاف الكين ان حقيقة ان موجة العنف الحالية تتركز في القدس هي حقيقة رمزية، لأن "المجتمع الاسرائيلي (المستقبلي) سيبدو أكثر فأكثر مثل المجتمع المقدسي وليس مثل المجتمع التل أبيبي اليوم". وعلى حد قوله، فان "الوضع في القدس هو المثال الكلاسيكي لماذا لا ينجح حل الدولتين. فالأحلام بتقسيم القدس هي جزء من الخطاب الاسرائيلي ولكن من يعرفها بعمق يعرف أنه متعذر تقسيمها وانها هي ايضا غير معنية بان تنقسم". أما السياسة الاسرائيلية بالنسبة لشرقي المدينة فوصفها كـ "فشل اليسار واليمين على حد سواء" وادعى ان العنف في المنطقة ينبع ايضا من أن اسرائيل امتنعت عن فرض القانون فيها. وقال: "اذا واصلنا استثمار الفتات في شرقي القدس ولم نحرص على السيادة، فاننا سنواجه هذا المرة تلو الأخرى".

وعني مؤتمر السلام بآثار الجمود السياسي وبامكانية الوصول الى تسوية مع الفلسطينيين. وشارك فيه رئيس الدولة روبين ريفلين، وزراء ونواب، زعماء ودبلوماسيون أجانب، ذوو مناصب سابقة ومندوبو منظمات أهلية.

فقد قال ريفلين في خطابه ان "المفتاح اللازم لكل تسوية مستقبلية هو البدء بترسيخ الثقة بين الطرفين في الحاضر، الآن". وعلى حد قوله، فثمة "حاجة عاجلة لبناء علاقات بين اليهود والعرب" – وذلك، كي "نتمكن ذات مرة من أن نعيش هنا معا مهما كان الاطار السياسي". واضاف ريفلين ان "اليسار باسم فكرة الفصل واليمين باسم ايديولوجيا بلاد اسرائيل الكاملة هجرا حقيقة أن عرب بلاد اسرائيل، الفلسطينيين، هنا، الى جانبنا وبين ظهرانينا، وانهم لا ينوون الذهاب الى أي مكان".

وأعرب وزير السياسة يريف لفين في خطابه أمام المؤتمر عن معارضته لحل الدولتين الذي تعهد به مرة اخرى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لدى لقائه مع الرئيس الأميركي باراك اوباما الاسبوع الماضي. "لا اريد الدخول في جدال اذا كان يوجد شعبان، لكن المؤكد هو ان احدا لا يتحدث هنا عن دولتين"، قال. "يؤسفني أن اقول انه لا يوجد لنا اليوم شريك للسلام في الطرف الفلسطيني. ومحاولة التعلق بأبو مازن لا تقل سخافة". وعلى حد قول لفين فان "المشكلة ليست هذا الزعيم أو ذاك، بل المفاهيم الأساسية للفلسطينيين". أما صيغة الأرض مقابل السلام فوصفها الوزير بأنها "تشويه تام": "يجب أن نجد حلا للنزاع الاقليمي، ولكن الصيغة يجب أن تكون السلام مقابل السلام. كل شيء آخر هو كذب وخداع".

 ورفض لفين في حديثه مجرد وجود الشعب الفلسطيني إذ قال ان "بلاد اسرائيل هي بلاد شعب اسرائيل قبل وقت طويل من التلفيق الجديد عن اولئك الفلسطينيين، المزعومين، الذين يعيشون هنا لسنوات – الأمر الذي لا يوجد له بالطبع اساس في الواقع".

أما النائب بيني بيغن من الليكود فادعى بأنه "مع حماس لا يحتمل اتفاق وفيه اعتراف بسيادة اليهود على أي قسم من فلسطين، و(م.ت.ف) لا يمكنها ان توقع على اتفاق يتضمن تنازلا عن حق العودة واعترافا بسيادة الشعب اليهودي. وبانعدام الاتفاق فانه ينبغي إما الترك أو البقاء. ترك غزة لم يجدِ نفعا، ولهذا فان ترك (يهودا والسامرة) هو الآخر لن يجدي نفعا".

وقال رئيس بلدية القدس، نير بركات، في المؤتمر انه "لا خيار آخر غير القدس موحدة ومستثمرة". وعلى حد قوله فان "القدس هي مدينة تؤدي وظائفها كوحدة واحدة من الشرق الى الغرب ومن الشمال الى الجنوب. وبشكل عملي هي مدينة موحدة، وهذه الوحدة ليست عبئا بل ذخرا. وهي ليست شيئا يجب التخلص منه او ازالته، بل قيمة يجب العمل على تعزيزها ودفعها الى الأمام. ان هامش الحياة المقدسي هو نسيج حي، منظومة وثيقة من العلاقات كل محاولة لفصلها ستكون مصطنعة ومآلها في نهاية المطاف الفشل".

واضاف بركات: "اسمع من قيادات من شرقي المدينة اقوالا اخرى تختلف عما اسمعه هنا في القاعة. أكثر من 50 في المئة منهم يريدون قدسا موحدة، وهم يقولون هذا في الاستطلاعات". ومع ذلك قال بركات: "نحن نعترف بالفوارق الكبيرة بين الأحياء المختلفة في القدس وعلينا أن نقلصها".