عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 08 آذار 2021

نازحات سوريات في يوم المرأة العالمي: همنا تأمين لقمة العيش والتصدي لكورونا

"أرشيفية"

راشيا الوادي - لبنان  (شينخوا) استغلت النازحة السورية من ريف إدلب جمال أبو داوود، شمس مارس الدافئة، فحملت معولا صغيرا وسلة متوسطة الحجم من القصب قاصدة وابنتها أمل الحقول المحيطة بمخيم نزوحهما في بلدة غزة بالبقاع الغربي اللبناني لجمع طعام لعائلتهما. 

ولا يمثل "يوم المرأة العالمي" الذي يجري الاحتفال به في الثامن من مارس كل عام، شيئا للنازحة أبو داوود وابنتها أمل التي تبلغ من العمر (16 عاما). 

وقالت أبو داوود لوكالة أنباء ((شينخوا)) بينما كانت تقتلع الأعشاب البرية لتأمين طعام الغداء لعائلتها المؤلفة من خمسة أفراد، "بكل صراحة يوم المرأة العالمي لا يعنيني بشيء". 

وبنبرة غاضبة، أضافت النازحة السورية "في ظل الأوضاع الأقتصادية الصعبة التي نمر بها كمجتمع نازح والخوف من فيروس كورونا ومصيرنا المجهول، يبقى همنا الوحيد تأمين لقمة العيش وحبة الدواء وقوت الشتاء من حطب ومازوت للتدفئة". 

أما ابنتها أمل والتي كانت تجمع بدورها بقايا أغصان يابسة كوقود للطبخ ولمواجهة الصقيع فقالت "يوم المرأة العالمي عنوان فارغ بالنسبة لنا". 

وتساءلت "أين ايجابيات هذا اليوم العالمي للمرأة على النازحات، الظلم يطوقنا من كل جانب، فقر، غلاء، اذلال، وفيروس كورونا يهددنا في كل لحظة، والمساعدات الدولية تآكلت مع انهيار الليرة اللبنانية الكبير امام الدولار".  وأضافت "يبدو لنا أن يوم المرأة العالمي ليس لطبقتنا المسحوقة". 

ويصادف يوم المرأة العالمي الثامن من شهر مارس كل عام، ويقام تكريماً لإنجازات المرأة، وتعزيزاً لحقوقها. 

واعتمد هذا اليوم من قبل الأمم المتحدة منذ عام 1975حيث ظهر في مطلع القرن العشرين في كلّ من أمريكا الشمالية وأوروبا، ومنذ ذلك الوقت أصبح يوم المرأة تاريخا عالميا خاصا بالنساء في جميع بلدان العالم. 

وبالنسبة للنازحة الخمسينية من ريف حلب جميلة عودة، فإن يوم المرأة العالمي يمر في كل عام كيوم عادي تتذكره فقط عبر وسائل الاعلام أو من خلال مناقشات جانبية فيما بين النازحات. 

ونزحت عودة الى مخيم قب الياس في البقاع الاوسط وكانت قد فقدت زوجها جراء انفجار سيارة في حلب مع بداية الحرب السورية. 

وقالت عودة لـ((شينخوا)) بينما كانت تقوم باصلاح خيمتها التي مزقتها الرياح انها أمضت في النزوح وعائلتها حوالي 8 سنوات في لبنان. 

أما النازحة الأربعينية الهام العبيدي فقالت "في يوم المرأة العالمي أتوجه للنازحات السوريات بالقول لا تلتفتن الى الوراء ولا تنتظرن مساعدات، بل عليكن الكد والجد بكل قوة وعزم لتأمين ما تحتاجون في حياتكن اليومية". 

وتابعت "لقد فرض علينا هذا القهر والعذاب ان نتحمل المسؤولية حتى يكتب الله لنا العودة الى بلدنا ومنازلنا". 

من جهتها قالت النازحة من جسر الشغور الى بلدة الرفيد شرق البقاع الغربي آمال أبو نصر "ليكن هذا اليوم العالمي حافزا للنازحات ودافعا لهن للعمل دون كلل لتجاوز أسوأ وضع اقتصادي يمر به لبنان ومجتمع النازحين". 

وتمضي أبو نصر كما تقول ستة أيام من الأسبوع في تنظيف المنازل، حيث تتقاضى 50 ألف ليرة لبنانية عن كل يوم عمل". 

وقالت "لكن أمام انخفاض قيمة العملة اللبنانية حيث بات كل دولار يساوي 10000 ليرة لبنانية فقد هذا المبلغ قيمته الشرائية، ومع هذا نشكر الله اننا ما زلنا نجد عملا في لبنان المنهار اقتصاديا". 

بدورها أعربت النازحة من ريف دمشق إلى مخيم عزة سميرة مرعي والتي كانت تجمع البيض من قن دجاج أقامته بمحاذاة خيمتها، عن سخطها من المجتمع الدولي في يوم المرأة العالمي. 

وقالت مرعي "في هذه المناسبة على الجهات الدولية المعنية الوقوف على وضع النازحين للحد من خطر انتشار كورونا في تجمعاتهم، والالتفات إلى حاجياتهم الملحة في ظل الضائقة الاقتصادية". 

وأضافت "ما يحصل تجاهل شبه تام لحاجيات النازحات واللواتي هن بأمس الحاجة للمساعدة في ظل أسوأ وضع صحي واقتصادي يتعرضن له منذ كان النزوح". 

من جهتها أعربت النازحة ليلى الزاوي من إدلب عن أسفها الشديد لما آلت اليه أوضاع النازحات في ظل تجاهل المنظمات الدولية المعنية لوضعهن الحرج. 

وقالت "اعتمدت على نفسي في تأمين جانب من مصاريف عائلتي المؤلفة من 8 أفراد، بحيث تعلمت حياكة الصوف بالصنارة، وانجز كل أسبوع قطعة من الثياب الصوفية لزوم الأطفال بمردود مقبول يصل الى 50 الف ليرة لبنانية أسبوعيا يسد جانبا من حاجياتنا الضرورية". 

أما النازحة سليمة جبر والتي تعمل لعدة ساعات يوميا في رعاية مسنة لبنانية في بلدة جب جنين في البقاع الغربي، فقالت "نوجه بهذه المناسبة صرخة مدوية من قلوب محروقة علكم ترحموا ولو لمرة واحدة المرأة النازحة في هذا اليوم العالمي الذي تتغنون به". 

واعتبرت الشابة النازحة من ريف دمشق الى راشيا الودي حليمة غيضة ان "لا مآسي في التاريخ تشبه ما تتعرض له اليوم المرأة السورية النازحة"، وتساءلت هل سنحصل في هذه المناسبة العالمية على النذر اليسير من حقوقنا المسلوبة". 

ويبلغ عدد النازحين السوريين في لبنان حوالي مليون و300 ألف نسمة يعيش معظمهم في اكثر من 1400 مخيم عشوائي موزعة على مختلف المناطق اللبنانية. 

ويواجه لبنان عدة أزمات سياسية واقتصادية ومالية ومعيشية متشابكة انعكست أيضا على المجتمع النازح وأدت إلى ارتفاع معدل الفقر لأكثر من 50 في المائة والى تفاقم البطالة والتضخم المالي الذي وصل في العام 2020 إلى حدود 84.9 في المائة.