قلق في صفوف جنود الاحتلال الإسرائيلي بعد قرار الجنائية الدولية

تل أبيب- أ.ف.ب- تعد إسرائيل استراتيجيتها بعد فتح المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا تحقيقا في جرائم حرب في الأراضي الفلسطينية تنتقده سلطات الاحتلال الإسرائيل بشدة.
ورحب الفلسطينيون بالخطوة، بينما رأى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن القرار "يعكس جوهر معاداة السامية بحد ذاته" حسب قوله.
وإسرائيل ليست عضوا في المحكمة الجنائية الدولية التي تأسست في 2002، وانضم إليها الفلسطينيون في 2015.
وهي المحكمة الدائمة الوحيدة لجرائم الحرب في العالم، للقيام بمحاكمات تكون المحاكم المحلية غير مستعدة أو غير قادرة على التدخل فيها. ولا تحاكم دولا أو حكومات بل أفرادا.
وبالتالي، يمكن أن تستهدف نتنياهو أو وزير الدفاع الحالي بيني غانتس، قائد جيش الاحتلال خلال الحرب الأخيرة في غزة (2014)، التي قد يتمحور حولها تحقيق المحكمة الجنائية الدولية.
وعقد نتنياهو اجتماعا الليلة قبل الماضية مع مستشاريه حول هذا الموضوع.
وتحدث عن "محاربة هذا الظلم"، مشيرا في تسجيل فيديو نشر على حسابه على "تويتر": "سنقول الحقيقة في كل منتدى وفي كل بلد وفي كل مرحلة حتى يتم عكس هذا القرار المخزي ويصبح لاغيا وباطلا" حسب وصفه.
في إسرائيل، تساءلت الصحافة على الفور عما إذا كانت المحكمة الجنائية الدولية ستصبح "قضية غولدستون 2"، في إشارة إلى لجنة القاضي ريتشارد غولدستون التي شكلها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وقاطعتها إسرائيل، للنظر في أحداث بينها عملية "الرصاص المصبوب" التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة في شتاء 2008 - 2009.
وخلص التقرير عن هذه العملية التي أدت إلى استشهاد 1440 مواطنا ومقتل 13 إسرائيليا إلى ترجيح وجود جرائم حرب"وحتى جرائم ضد الإنسانية.
وفي أعقاب هذه القضية، اضطرت وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني إلى إلغاء زيارة إلى لندن بعد صدور مذكرة توقيف في حقها في بريطانيا.
فهل ستقاطع إسرائيل المحكمة الجنائية الدولية كما فعلت مع لجنة غولدستون؟
الخوف موجود
وترى الرئيسة السابقة لوحدة القانون الدولي في مكتب المدعي العام العسكري الإسرائيلي بينينا شارفيت باروخ أن أفضل نهج ممكن أن تتبعه إسرائيل يتمثل في تقديم حد أدنى من التعاون من دون مقاطعة محققيها.
وتقول لوكالة فرانس برس "ما يمكن أن تفعله إسرائيل وربما ستفعله هو تزويد المدعي العام بالمواد اللازمة" للدفاع عنها من دون تعاون رسمي، لأن الدولة العبرية "لا تثق بهذه المحكمة".
وتضيف "إذا كنت بريئا وتحاكم أمام محكمة مهنية، تصاب بالتوتر والخوف من أن تتم إدانتك حتى لو كنت بريئا .. ولكن إذا كنت تعتقد أن المحكمة ليست مهنية وموضوعية، فأنت لا تفعل ذلك ولا تريد حتى الخضوع لها". وتتابع "تحدثت مع جنود وهم قلقون فعلا، يخشون أن يتم توقيفهم غدا"، مشيرة الى أنهم "جنود برتب منخفضة .. لكن الخوف موجود".
وقال دانيال ريزنر الذي كان يعمل في الشؤون القانونية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، إنه "نصح الحكومة دائما بالتعاون ما لم تكن محكمة شكلية". وأضاف في لقاء في نادي الصحافة في القدس المحتلة: "بالطريقة التي تصرفت بها المدعية بنسودا، لا أتعاون مع المحكمة، لكنني لا أعرف ما إذا كنت سأقول الأمر نفسه بعد أن يتولى خلفها .. الذي يبدو أكثر جدية، مهامها".
"مضر"
وتحاول إسرائيل حشد الدول الحليفة لدفع المحكمة الجنائية الدولية ومدعيها العام المقبل البريطاني كريم خان إلى إسقاط التحقيق.
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إن نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس التي تستهدف المحكمة الجنائية الدولية بلادها لدورها في أفغانستان، عبرت في اتصال هاتفي مع نتنياهو ليل الخميس الجمعة عن "معارضتها الكاملة" لقرار المدعية العامة بنسودا.
من جهة أخرى، تعتبر اسرائيل أنها "تمتلك نظاما قويا لفحص انتهاكات القانون الدولي المزعومة وقادرة بالتأكيد على النظر في انتهاكات القانون المزعومة بمفردها"، حسب بيان للمدعي العام الإسرائيلي أفيخاي ماندلبليت لم يوضح ما إذا كانت إسرائيل ستتجاوب مع المحكمة.
وجاء في البيان "لا يوجد مكان على الإطلاق لتدخل المحكمة الجنائية الدولية في الأمور التي تقع ضمن اختصاص دولة إسرائيل".
وحذر وزير جيش الاحتلال بيني غانتس من العواقب الجيوسياسية لمحاكمة في المحكمة الجنائية الدولية. وقال بينما تراوح عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية مكانها "سنحل الصراع بيننا (فلسطينيين وإسرائيليين) فقط من خلال المفاوضات.. المحكمة لن تساعد".
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد