اوباما: بين الاعتبارات الاستراتيجية والحسابات الشخصية - اسرائيل اليوم
بقلم: ابراهام بن تسفي

من ناحية العلاقات القومية الاميركية والحسابات المتعلقة بالفائدة السياسية يفترض أن يفتح لقاء اوباما نتنياهو اليوم (امس) صفحة جديدة وتصالح في العلاقات بين الزعيمين – هذا بعد فترة سيئة متواصلة تميزت بالعداء، لا سيما الجدال الحاد في الاشهر الاخيرة بين واشنطن والقدس.
حقيقة أن اسرائيل هي المعقل الديمقراطي الوحيد والمستقر في ساحة مملوءة بالعنف والراديكالية والاسلامية، من المفروض أن تدفع البيت الابيض الى تعزيز مكانة اسرائيل الاستراتيجية والامنية، لا سيما أن روسيا الطموحة زادت تدخلها العسكري في الساحة السورية. هذا التحسين من ناحية حجم المساعدة العسكرية لاسرائيل على المدى القريب والبعيد، وايضا طبيعة التعاون المستقبلي من الناحية التكنولوجية والاستخبارية، سيتلاءم مع روحية "نظرية نيكسون" التي تبناها بحميمية جميع التابعين لاوباما.
هذه النظرية التي تبلورت على خلفية الازمة الفيتنامية، يفترض أن تساعد الولايات المتحدة على مواجهة الازمات الاقليمية الخطيرة ليس من خلال التدخل العسكري المباشر وانما من خلال منح المظلة والمساعدة للحلفاء والشركاء، وأمام انهيار الدول، الامر الذي سيتسبب باندلاع العنف الخارج عن السيطرة، لكن من الطبيعي أن اوباما سيستغل القمة اليوم مع نتنياهو ليعلن أنه سينفذ تعهداته أمام الكونغرس ويفصل مركبات حزمة المساعدة المحسنة، وبذلك يخفف من نتائج اتفاق فيينا المدمرة من خلال المساعدة المالية والاقتصادية، وفي نفس الوقت ارسال رسالة رادعة لطهران.
المنطق السياسي من المفروض أن يدفع الرئيس الى تحسين الاجواء والعلاقة مع اسرائيل. فالابقاء على ارثه وانجازاته المتواضعة على الساحة الداخلية مشروط بانتصار المرشحة الديمقراطية للرئاسة هيلاري كلينتون في انتخابات تشرين الثاني 2016. لماذا اذا يشعل النار من جديد ويعمق الازمة مع اسرائيل، الامر الذي سيبعد اليهود عن الديمقراطيين ويمنعهم من التصويت لمن ستواصل طريق اوباما؟
لكن هذه الاعتبارات الاستراتيجية والسياسية ليست الوحيدة التي تؤثر في سلوك من يوجد في المكتب البيضوي. فالذي يحاول الرئيس اظهاره من البراغماتية والجوهرية يختبيء وراءه عنقود كامل من المشاعر والمواقف التي تطل برأسها بين الفينة والاخرى فوق السطح.
يبدو أن الرئيس لم يتغلب بعد على عدائه لرئيس الحكومة لا سيما على خلفية انتقاد نتنياهو المتواصل لسياسة اوباما في الموضوع الايراني. لذلك يبدي الرئيس مرة تلو الاخرى الغضب وخيبة الأمل نحو اسرائيل، الامر الذي وجد تعبيره مؤخرا في محاولة ايجاد توازن بين مسؤولية السلطة الفلسطينية ومسؤولية اسرائيل حول موجة الطعن والاشارة الى أن الولايات المتحدة ستجد صعوبة في المستقبل في اعطاء المظلة لدولة اسرائيل في مواجهة مبادرات فلسطينية واوروبية. لم يبق أمامنا سوى الانتظار ورؤية أي جانب من شخصية الرئيس الـ 44 سيكون الاكثر بروزا في قمة واشنطن هذا المساء.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد