عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 09 تشرين الثاني 2015

لقاء فاتر - معاريف

بقلم: شلومو شمير

لا يمكن لاي جهد يتخذه مكتب رئيس الوزراء ومسؤولون رسميون كبار في محاولة لتجميل وتزيين اللقاء الذي سيعقد غدا (اليوم) بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الامريكي براك اوباما أن يشوش حقيقة أن هذا هو في واقع الامر استسلام كامل من نتنياهو.

على السطح سيبث الطرفان رسالة "الاعمال كالمعتاد". لانه في كل ما يتعلق باستضافة قادة الدول، لا يوجد في البيت الابيض أي تذاكي. فرئيس الوزراء سيستقبل حسب كل قواعد الطقوس في الغرفة البيضوية. وفي الحديث بين الزعيمين ستكون ابتسامات، وسينظران الى الكاميرات وسيتبادلات كلمات جميلة. ستكون بادرات طيبة وربما ربتات على الكتف. ستنشر ايضا تصريحات عن "الاجواء الطيبة والعملية" التي سادت الحديث وبالطبع لن تغيب العبارة الثابتة عن "الحلف المتين وغير القابل للشك بين الدولتين" وعن "التزام الولايات المتحدة بالحفاظ على تفوق اسرائيل العسكري".

ومع ذلك، فاللقاء الحالي مهم لاسرائيل وضروري لاوباما. مهم لاسرائيل بسبب الاتفاقات المرتقبة بين الزعيمين على رزمة المساعدة العسكرية السخية التي ستتم في السنوات التالية. وضروري للرئيس الاميركي لانه سيكون من جهته دليلا قاطعا – وأخيرا في نهاية ولايته – على حرصه على أمن اسرائيل، ودليلا آخر على ادعاء البيت الابيض وكبار رجالات الادارة بان اوباما ساعد اسرائيل اكثر من أي رئيس اميركي قبله.

ولكن الصورة التي تطرأ على البال عند الحديث عن الزيارة الحالية هي لقاء اضطراري بمشاركة زوجين يلتقيان بعد شقاقات، مواجهات واهانات متبادلة. كلاهما مصابان ومستاءان ويلتقيان كي يتحدثا ويتفقا على ترتيبات مالية قبل الطلاق. يأمل الطرفان الا يرى الواحد الآخر وجها لوجه.

"هذا لن يكون حديثا سهلا ومريحا"، قال السفير السابق في واشنطن مايكل اورن في مقابلة معه نشرت في موقع الاخبار "نيوزماكس".

لم ينسَ الرئيس ودائرة مستشاره ومساعديه ولا يعتزمون أن ينسوا ظهور رئيس الوزراء في اذار امام الجلسة المشتركة للكونغرسين. فهم لم يغفروا ولا يعتزموا ان يغفروا له الخطاب الذي القاه هناك، وهاجم فيه بشكل فظ وجارف سياسة الرئيس حيال ايران، وذلك في ساحة الرئيس الخلفية.

لاعتبارات الكياسة لن يذكر احد نتنياهو ولن يروي له بان من بادروا الى ظهوره في الجلسة المشتركة دفعوا ثمنا شخصيا وسياسيا باهظا. جون بيكر، خجل ومهان، اضطر لان يعتزل مهام منصبه كرئيس للكونغرس في اعقاب ثورة ضده من المشرعين الجمهوريين اليمينيين. سفير اسرائيل في واشنطن رون ديرمر الذي كان شريكا لمبادرة دعوة نتنياهو الى الكونغرس، هو اليوم سفير منبوذ في البيت الابيض ومعزول سياسيا في تلة الكابيتول.

مفهوم أنه في الحديث في البيت الابيض ستطرح مواضيع سياسية كالجمود المتواصل في المسيرة السياسية وسيسعى الرئيس الى أن يسمع ما هو مصير ومستقبل فكرة الدولتين للشعبين. وسيتحدث الزعيمان عن الارهاب المعربد في الشرق الاوسط، ولكن ذكر هذه المواضيع سيكون رفعا للعتب وظاهرا فقط. في هذه المجالات من غير المتوقع انباء خاصة. ففي البيت الابيض فقدوا منذ زمن بعيد الثقة برئيس الوزراء ولا يصدقون التصريحات التي ينثرها. ففي حديث مؤتمر قبل يومين مع صحفيين أوضح روب مالي، المستشار الكبير في البيت الابيض لشؤون الشرق الاوسط، ان النزاع ليس في جدول أعمال الرئيس ولا يعتبر هدفا في متناول اليد حتى نهاية ولايته.