عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 13 كانون الثاني 2021

فصل موظفة حقوقية يثير عاصفة نقابية

الحادثة أثارت حالة سخط نقابي واتهامات لمركز الديمقراطية وحقوق العاملين بـ"الفصل التعسفي"

*وزارة العمل: اتخذنا إجراءاتنا القانونية كاملة وكلمة الفصل لـ"القضاء"

*البرغوثي: فصلناها لأنها "كالت سيلاً من الاتهامات" لمجلس الإدارة بالفساد المالي

 

رام الله– الحياة الجديدة– إبراهيم أبو كامش- اثارت قضية فصل الموظفة الحقوقية المدربة أماني داود من مركز الديمقراطية وحقوق العاملين حالة من السخط والاستغراب والاستنكار بين صفوف النقابيين بما في ذلك دوائر الاختصاص في وزارة العمل ومديريتها في رام الله، باعتبار ذلك جاء على خلفية نشاطها النقابي وحقوقها المطلبية، الامر الذي ادى الى تدخل وزارة العمل وتوجيه انذار للمركز بعد تحققها من قانونية الاجراءات، وتحويل القضية الى النيابة العامة والقضاء للبت فيها.

وللكشف عن ملابسات القضية اعتبرت الموظفة المفصولة أماني داود لـ"الحياة الجديدة" التي كانت تشغل منسقة وحدة الصحة والسلامة المهنية، ومنسقة وحدة التنظيم النقابي، والمدربة الحقوقية في مركز الديمقراطية وحقوق العاملين منذ مطلع 2016، قرار فصلها الموقع في 15/12؛ تعسفيا لأنه حسب قولها "يمنع اتخاذ اي اجراء عقابي خلال اي نزاع مالي او مطلبي، وعندما اعطونا كتاب انهاء الخدمات كان غير مسبب ودون مبررات وفقا للمادتين 40 و41 من قانون العمل اللتين تنصان على تبيان (الأسباب الموجبة التي تحق لصاحب العمل فصل العامل)، ولانه لا توجد أي من هذه الاسباب او المخالفات فلا يحق لهم فصلي، كما افاد تقرير مفتش العمل بأن الاجراءات القانونية لهذا الفصل غير مسببة، لذا فان رأي المحامين اجمع على ان هذا فصل تعسفي لانه غير قانوني، وجاء على خلفية نزاع عمالي ونشاط نقابي قمت به في الاشهر الاخيرة".

خلفية الفصل من وجهة نظر المفصولة

تقول داود: "خلفية فصلي جاءت بناء على مطالب تم تقديمها من خلال مراسلات داخلية وشكوى لوزارة العمل موثقة في مديرية عمل رام الله ومكتب وزير العمل، وتتمثل في: عدم تخفيض الأجور، وصرف فرق سعر الدولار مثل الموظفين الاداريين، وتعويض العمل الاضافي، وخصم اجازات ٤ شهور خلال كورونا، وتسوية فرق الرواتب بما يتم صرفه للموظفين وما هو موجود على السلم الوظيفي، وسحب الانذارات، وردع التهديد الذي مورس علينا من قبل الادارة لقبول نصف راتب او يتم فصل الموظفين من خلال اعادة هيكلة، والتمييز بين الموظفين والاداريين بصرف راتب كامل للاداريين والتنفيذين نصف راتب وكذلك فرق سعر صرف الدولار، وخصم اجازات عام ٢٠١٩".

واوضحت داود، أن الادارة أقدمت على خصم 50% من رواتبنا انا وزميلتي، واكتشفنا وجود تمييز بالخصم لصالح الاداريين، وطالبنا المدير العام بالعمل من البيت او انهم سيعملون اعادة هيكلة للمركز وبالنتيجة يتم انهاء خدماتنا، واعددنا صياغة اتفاق اولي بين الموظفين والادارة، لكنها اقدمت على صياغة اتفاق اخر رفضناه، لذا تم تهديدنا اما ان نقوم بسحب اعتراضنا على الاتفاق او ان يتم انهاء عملنا".

واضافت داود: "تفاجأنا في نهاية شهر آب الماضي بتخفيض رواتبنا الى النصف، ولعدم تجاوب المدير العام معنا، اعترضنا لمجلس الادارة واجتماعنا برئيسه د. حنا عيسى، الذي ابلغنا باعادتنا الى دوام وبراتب كامل، ولكن تفاجأنا في نهاية شهر أيلول باعادة تخفيض رواتبنا الى النصف، وحرروا لنا إنذارا خلال تلك الفترة".

شكوى لوزارة العمل ومديريتها في رام الله

وقالت الموظفة المفصولة داود: "تقدمنا بشكوى لوزارة العمل ومديريتها في رام الله على كل الانتهاكات لحقوقنا ومطالبنا المذكورة أعلاه، وعليه اتخذت الوزارة اجراءاتها التي لم تستجب لها الادارة وتمسكت بموقفها دون ان تعطينا شيئا او تقدم تنازلات، وبناء عليه، حولت الوزارة المركز الى المحكمة، وعلى خلفية ذلك مارست الادارة بحقنا عنفا واضطهادا لتقدمنا بشكوى للوزارة وسلمتنا انذاراً ثانيا ونهائيا بالفصل على نفس الخلفية".

مديرية التفتيش في وزارة العمل تتحقق وتعتبر الانذار غير قانوني

وأوضحت داود: "قامت مديرية التفتيش في وزارة العمل بالتأكد والتحقق في القضية واعتبرت الانذار غير قانوني وكيديا لفصلي والتخلص مني، لانه ونحن في مرحلة نزاع عمل نطالب بحقوق، وقدمت مداخلات لرئيس واعضاء مجلس الادارة الذي تحقق من القضية، واكد ان الانذار غير قانوني ولكن المدير العام رفض سحبه وتوالت الاحداث الى ان تم تسليمي في 15/12  كتاب انهاء خدماتي غير مسبب".

واضافت: "عند توجه الوزارة لمدير عام المركز، اقر لهم بانني اوجعت رؤوسهم بمطالباتي الحقوقية، لذا قمنا بفصلها. وتفاجأنا بقيامه بخصم الاجازات خلال كورونا من شهر آذار وحتى شهر آب في الوقت الذي كنا ندافع فيه عن العمال، وفي الوقت الذي كنا نطالب فيه الادارة بالعودة الى دوامنا في المركز كانت الادارة ترفض وتطالبنا بالدوام من البيت واصرارهم على صرف نصف راتب لنا، وان كان هناك عجز مالي او مشكلة مالية، لماذا يتلقى اعضاء الادارة كامل رواتبهم بينما خفضوا رواتبنا الى النصف؟، فضلا عن اقدامهم على تغيير عقودنا في 28/9 وحملونا على مشروع واحد في الوقت الذي نشتغل فيه على ثلاثة مشاريع واعتبرنا ان هذا غبن لنا اعترضنا عليه".

البرغوثي: فصلناها لأنها كالت سيلاً من الاتهامات لمجلس الادارة بالفساد المالي

أما مدير عام مركز الديمقراطية وحقوق العاملين حسن البرغوثي، فنفى فصل الموظفة أماني على خلفية نشاطها النقابي او مطالبها الحقوقية، وقال: "جاء قرار مجلس الادارة بحق أماني بعد ان كالت مجموعة من الاتهامات بما فيها الفساد المالي، واتهام المجلس بالتوقيع على بياض وغيرها من اتهامات للدائرة المالية، اضافة الى تقديمها شكوى لوزارة العمل وللمحكمة".

ودعا البرغوثي الموظفة المفصولة أماني والنقابات ومفتشي العمل، لاجتماع مع الموظفين ومجلس ادارة المركز لتعرض عليهم فيه، كل الاتهامات والادعاءات التي تقدمت بها، وقال: "وان ثبتت صحة ايا منها سنعتذر لها وسنعيدها لوظيفتها، واذا ثبت بطلان وكذب ادعاءاتها، عليها الاعتذار من زملائها وسنعيدها ايضا لوظيفتها، لكنها أصرت ان تمارس اعمالا تحريضة ضدنا".

"إنهاء خدماتها وإمهالها شهرا وفق قانون العمل"

وحول فصلها تعسفيا اوضح البرغوثي: "تم انهاء خدماتها واعطيناها شهر انذار وفق قانون العمل، ولأنه سبق أن اخذت إنذارا لمخالفتها تعليمات السلامة والصحة المهنية وتجولت بدون كمامة ولديها 3 حالات من الاصابات، وجهنا لها وفق المادة 37 من اللائحة التنفيذية انذارا، وتكررت الاتهامات فاتصل رئيس مجلس الادارة وقال: سننهي خدمات هذه الموظفة"، ووجه لها قرار الفصل".

ونفى البرغوثي توجيه أي انذار للمركز من وزارة العمل وقال: "لم يوجه ولم نستلم اي انذار، وكل ما قام به مفتش العمل انه سرد في الرسالة التي وجهها لنا مجموعة معلومات لم يسألنا عنها ولم يستلم اي بينة تدحض او تثبت ما ورد في الملاحظات التي كتبها لنا"، زاعما ان وقف ادارة التفتيش "كيدي ومخالف للقانون".

وقال: "وجهنا رسالة جوابية توضيحية وفق القانون ووزير ووزارة العمل ومدير عام التفتيش الذي وعد بالرد على اعتراضنا وملاحظاتنا على رسالتهم ولم يكن هناك فيها انذار، وحتى الان لم يصلنا اي رد منهم".

عليان: قرار الفصل "جريمة" من عدة جوانب

ويؤكد رئيس لجنة تسيير الاعمال في الاتحاد ورئيس نقابة القطاع المالي عبد الحكيم عليان، أن فصل النقابية اماني داوود فصل تعسفي بامتياز بسبب نشاطها النقابي داخل المركز ومطالبتها ادارته بتحسين شروط وظروف العاملين فيه ووقف الانتهاك لحقوقهم خلال جائحة كورونا.

وقال عليان: "هذا القرار يعتبر جريمة من عدة جوانب فهي جريمة بحق كافة العاملين بفلسطين، حيث مارس هذا المركز الفصل التعسفي وهذا مناقض تماما لرسالته، لذا قمنا بمخاطبة ادارة المركز بعد اتصالنا بهم هاتفيا على اساس التفاوض معهم، وتلقينا ردا منهم ابدوا فيه جاهزيتهم وترحابهم بالمفاوضات حول القضية، الا انهم اشترطوا علينا ألا أكون انا شخصيا ضمن الوفد، ورد عليهم الاتحاد "ان كنتم ترفضون وجود عبد الحكيم عليان في الوفد فنحن نرفض وجود حسن البرغوثي".

البايض: الإجراءات بحق الموظفة المفصولة غير قانونية ومخالفة لقانون العمل

بدوره قال مدير عام مديرية عمل رام الله في حينه وليد البايض الذي يشغل حاليا مدير عام علاقات العمل في وزارة العمل: "الذي يبت ويقرر ان كان فصل الموظفة تعسفيا من عدمه هو القضاء، نحن تابعنا القضية واتخذنا اجراءاتنا القانونية كاملة فيها، وبناء على شكوى الموظفة قام طاقم التفتيش بزيارة المركز والتحقق من الاجراءات المتخذة بحقها بشكل كامل وطلب المسوغات التي أدت واضطرت صاحب العمل لاتخاذ هذه الاجراءات بحق الموظفة المذكورة وتحققنا من هذه الاجراءات بشكل كامل حسب ما يتيح لنا القانون".

وتابع البايض: "تحققنا من الاجراءات وبالمقتضيات القانونية، وجهنا لصاحب العمل انذارا لأن الاجراءات التي قام بها بحق الموظفة المفصولة غير قانونية ومخالفة لقانون العمل ومن ثم حول الملف من مفتش العمل الى النيابة العامة".

وقال البايض: "حاولنا تسوية قضية الموظفة بتوجيه رسائل الى مجلس ادارة المركز حتى نستطيع التوصل الى حلول، فان تجاوب وتراجع عن الفصل لن يكون هناك انذار او اي اجراء قانوني، ولكن ان لم يتراجع عنه نستمر في اجراءاتنا القانونية ونرفع القضية للنيابة تمهيدا للمقاضاة".