عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة » الاسرى »
تاريخ النشر: 10 كانون الثاني 2021

الأسير عنان أبو سليمة.. حر بعد 16 عاما من الأسر

سلفيت- الحياة الجديدة- جمال عبد الحفيظ- بعد ستة عشر عامًا قضاها في غياهب الأسر، تسلم الأسير المحرر عنان أبو سليمة، مجموعة من الأغراض: بطانيات وشراشف وأغراضا أخرى لعرسه، تلك هي أمانة تركتها والدته التي كانت تتمنى رؤية فلذة كبدها خارج أسوار سجون الاحتلال.

نفذ عنان وصية والدته فعقد قرانه على فتاة من بلدته سلفيت، ليبدأ معها رحلةً جديدة في الحياة، ويتشاركا معًا لحظاتها بعد أن كان يتقاسم اللحظات مع أصدقائه الأسرى، خلف قضبان الأسر.

 يستذكر المحرر عنان أبو سليمة يوم الإفراج عنه في التاسع من تشرين الثاني الماضي في سياق حديثه لـ "الحياة الجديدة": "بعد قضاء محكوميتي في سجون الاحتلال، لم أكن أصدق أنني سأتمكن من رؤية أحبتي وأصدقائي وأهلي خارج أسوار سجون الاحتلال، كانت لحظة صعبة جدًا أعجز عن وصفها، منذ ركوبي سيارة الترحيلات المعرفة لدى الأسرى بـ "البوسطة"، وفك السلاسل من يدي ومروري بما يسمى معبر الجلمة، لحظات مرت كحلم راودني طوال ستةَ عشر عامًا"، هكذا وصف لحظة الإفراج عنه، في التاسع من تشرين الثاني الماضي.

الأسير المحرر عنان صالح أبو سليمة "41 عامًا" قضى من عمره ستة عشر عامًا في غياهب سجون الاحتلال وظلام زنازينه، غاب خلالها عن أحداث كثيرة، أبرزها حرمانه من وداعِ والدته التي توفاها الله في التاسع والعشرين من آب من عام ألفين وتسعة أي بعد خمسة أعوامٍ من اعتقاله، وظلت تردد اسمه لآخر لحظة قبل خروجِ الروح لباريها، كانت أمنيتها التي كانت دائمًا تتضرع بها إلى الله أن يمد في عمرها لرؤية فلذة كبدها خارج قضبان السجن وان تفرح بعرسه، لكن القدر لم يسعفها.

ورغم فرحتيه، بالإفراج وعقد القران، لا ينسى المحرر صالح، أصدقاء وأحبة تركهم خلفه في سجون الاحتلال، ممن ذاق معهم مرارة السجن وعذابات الاسر، "لي إخوة تركتهم في الأسر، قضوا وما زالوا يقضون ربيع أعمارهم في السجن، يتعرضون لأبشع أنواع التعذيب الجسدي والعذاب النفسي، منهم من يعاني غير عذابات الأسر، العزل الانفرادي، والحرمان من الزيارة والإهمال الطبي، وغيرها الكثير من أنواعِ المعاناة النفسية والجسدية"، يقول أبو سليمة.

في التاسع من تشرين الثاني الماضي، تنسم الأسير أبو سليمة عبير الحرية، تاركا خلفة أحبة وأصدقاء أسرى في معتقل شطة، بعد اعتقال بدأ في العاشر من تشرين الثاني من عام ألفين واربعة، بعد مطاردة استمر اربع سنوات، وبعد عدة محاولات اعتقل داخل مدينة سلفيت، واقتيد الى مركز شرطة مغتصبة ارئيل، وتم اجراء تحيق ميداني لاربع ساعات، ثم نقل الى مركز توقيف كدوميم، وتم وضعه في غرفة انفرادية لست ساعات ثم الى مركز التحقيق في بيتح تكفا، من خلال الزنازين المخصصة لطمس شخصية الأسير والتي لا تصلح للحياة الحيوانية أصلا، بالإضافة الى ممارسة كل اشكال التعذيب النفسي والجسدي من خلال الشبح لساعات طويلة واستخدام اكثر من وسيلة لاجبار الأسير على الادلاء بمعلومات بالإضافة الى استخدام غرف العصافير.

يضيف: "خضعت لتحقيق قاسٍ لـ 115 يومًا، ثم نقلت الى سجن جلبوع لتبدأ معاناة مشوار ما يسمى "البوسطات"، بحجة المحاكمة هي في الحقيق محاكمات صورية، لا تمت للقانون بصلة، والبوسطة هي عبارة عن زنازين من حديد بما فيها المقاعد التي نجلس عليها والمدة الزمنية التي نمكث بها، التي في بعض الأحيان تتجاوز 12 ساعة دون السماح باستخدام الحمامات، ومن بعدها يتم وضعنا بما يسمى معبار الرحلة لساعات من اجل نقلنا في الصباح للمحكمة، وبقيت موقوفًا على هذا الحال لمدة عامين ومن ثم جاء صدر قرار الحكم بسجني 16 عامًا".

ويكمل ابو سليمة عن تفاصيل المعاناة: "حرمت من زيارة الأهل لعامين بحجة الرفض الأمني، والوسيلة الوحيدة للتعرف على اخبار الاهل من خلال المحطات المحلية ومن ضمنها صوت فلسطين من خلال البرامج المخصصة للأسرى وكنا نتفاعل بشكل كبير مع كل حدث وخبر يأتي من الخارج بما يخص عائلتنا وأبناء شعبنا واكثر الاخبار التي صدمتني شخصيا وفاة والدتي، التي جاءت بعد 5 سنوات من الاعتقال".

في أيامه الأخيرة داخل سجن شطة كانت مشاعره متضاربة، كما يقول، ما بين فرحة قرب لحظة الإفراج، وبين الحزن على فراق الإخوة داخل المعتقل، والقلق من تعامل الاهل والأحبة خارج السجن بعد غيابه عن المشهد العائلي ستةَ عشر عامًا، لكنه اليوم يؤسس لحياة ما بعد الأسر التي بدأها بعقد قرانه، ويحاول تعويض ما فاته من لحظات في أحضان عائلته وأسرته واصدقائه أو من تبقى منهم.