القطان تحارب الهيمنة على الحشائش وتعمل للحفاظ على الغطاء النباتي

رام الله- الحياة الجديدة- ذكرى ثبته وعرين جبارين- أحيت مؤسسة عبد المحسن القطان فكرة مميزة، تمحورت حول أهمية الحفاظ على الغطاء النباتي الفلسطيني، وذلك من خلال اقامة معرض فني حمل اسم "الهيمنة على الحشائش".
وجاءت فكرة المعرض من وثيقة عثرت عليها الفنانة مي حرباوي في مطار قلنديا عنوانها "مكافحة الأعشاب الضارة" تحتوي على 45 رسالة، ونسخ من أبحاث علمية أجريت بين بريطانيا وفلسطين وضّحت فيها احصائيات وتجارب على مواد كيميائية بحجة مكافحة الأعشاب الضارة والتحكم في نموها وانتشارها في المنطقة.
وارتكزت فكرة المعرض على منح ثلاثة وثلاثين فنانا وفنانة فلسطينيين ثلاثا وثلاثين بذرة لأكثر الحشائش الضارة شُيوعا في فلسطين، والذي كان جزءا من المعرض المتنقل الذي أقيم في العام 1940، وطلب من كل فنان أن يتفحص العشبة بين يديه ويحول البذرة إلى منحوتة يتم عرضها في المعرض.
وقال مسؤول المعرض سالم أحمد: ان معرض الهيمنة على الحشائش يبحث في التحول الحاصل بفهم الغطاء النباتي الفلسطيني ومواطنه البيئية عبر التاريخ وعلاقته بحياة الفلسطينيين خاصة مع ظهور الصناعات الزراعية المبكرة خلال الانتداب البريطاني وبدء عمليات الزراعة المكثفة للمحاصيل.
واضاف احمد، شهد التاريخ الطويل للممارسات الزراعية المستدامة في فلسطين تحولا كبيرا نتج عنه اهتمام بتلك النباتات التي لا تعطي بالضرورة منفعة اقتصادية أو زراعية متخصصة، بل كان هناك اهتمام بالنباتات التي تستخدم لأغراض أخرى مثل الاستخدامات الطبية والفلكلورية وحتى استعمال النباتات لأغراض الخرافات والشعوذة والاستعمالات الأخرى في الحقل.
بدوره، اكد وكيل وزير الزراعة عبدالله لحلوح، ان التنوع الحيوي الزراعي الموجود بفلسطين جعلها محط أطماع الاحتلال والسيطرة على مر العصور، لكن شعبنا الفلسطيني عامة ووزارة الزراعة خاصة تعمل على الحفاظ على البذور الفلسطينية بشتى أصنافها وبغض النظر على أهميتها. وقال لحلوح ان وزارة الزراعة تضع البذور في بنك الجينات الذي تم انشاؤه قبل عامين بهدف عدم طمس هذه البذور، وتنشيط استعمالها بين المواطنين.
واستعرض لحلوح طرق عدة للحفاظ على البذور، والمتمثلة بحفظها في موضعها الأصلي او في بنوك الاصناف عن طريق زراعة مجموعة من البذور المهددة بالانقراض، منوها الى ان فكرة معرض الهيمنة على الحشائش تندرج تحت اطار اولويات وزارة الزراعة التي تعمل على الحفاط على البذور الفلسطينية بكل أنواعها.
وأكد وكيل وزارة الثقافة جاد غزاوي دعم الوزارة لمثل هذه الأفكار التي تعمل على فضح جرائم الاحتلال بطرق ابداعية وتشغيل المواهب الشابة بمثل هذه المعارض. وأشاد بعنوان المعرض اللافت ومضمونه الانساني والوطني والتراثي الطبيعي. وقال ان ابادة 33 نبتة هي جريمة من جرائم الانتداب البريطاني بحقق الغطاء الحيوي الزراعي الفلسطيني، وان ما قامت به مؤسسة القطان بعد فترة زمنية طويلة يشكل جهدا يستحق الشكر والثناء عليه.
ويروي الفنان مهدي البراغيثي عن عمله "يفعلون ما لا أستطيع فعله"، المستوحى من بذرة "قرطم نحيل"، وهو عمل من بين أعمال المعرض الجماعي لمؤسسة عبد المحسن القطان "الهيمنة على الحشائش" يتحدث عن النبتة التي حاول الانتداب البريطاني تدميرها، لكنها نجت وكانت مقاومة وعادت تحارب بشكل أو آخر. وتستخدم هذه البذرة غذاء للطيور، وجسد فكرته عن طريق عمل مجسم عمود كالأعمدة الموجودة في المؤسسات المهمة دلالة على أهميتها ومكانتها العالية ورمز سلطوي.
وشارك في المعرض العديد من الفنانين هم: ألكسندرا صوفيا حنظل، وإيناس حلبي، وبشار الحروب، وتيسير بركات، وجمانة وإميل عبود، وجمانة مناع، وجواد المالحي، وحنا قبطي، وخالد جرار، وديما حوراني، وديما سروجي، ورأفت أسعد، ورندا مداح، ورونين زين، وسليمان منصور، وشذى صفدي، وعاصم ناصر، وعامر شوملي، وعايد عرفة، وعبد الرحمن الجولاني، وعريب طوقان، وعلاء أبو أسعد، وعلا زيتون، وعيسى غريّب، وفيرا تماري، ومجد عبد الحميد، ومحمد أبوسل، ومنال محاميد، ومهدي براغيثي، وميرنا بامية، وناصر سومي، ونبيل عناني، وهيثم حداد.
وشكل المعرض واجهة لثقافة بصرية تربط لعملية اخضاع الأرض والمكان والذاكرة من خلال المكون البيئي وسياسات الهيمنة والاستبدال وتكشف عن الاقتحام لتفاصيل وجود الفلسطيني في أرضه وعن آليات عمل الهيمنة في تغيير هوية المكان لصناعة واقع جديد وطمس الهوية الفلسيطينة.
مواضيع ذات صلة
الذهب يتراجع ويتجه نحو خسارة أسبوعية
مستعمرون يقتحمون مقام ومتنزه القطرواني في بلدة عطارة
مستعمرون يهاجمون منازل المواطنين في ياسوف شرق سلفيت
مستعمرون يقتحمون برك سليمان جنوب بيت لحم
الاحتلال يعتقل مواطنا من نابلس
الطقس: أجواء صافية وانخفاض طفيف على درجات الحرارة