ثقب أسود في صميم واقع العمالة الفلسطينية
96% من ضحايا سوق العمل الإسرائيلي كانوا من العمال العرب

البيرة – الحياة الاقتصادية – ابراهيم ابو كامش - أعلن الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين ونقابة الصحفيين الفلسطينيين عن وفاة 62 عاملا، 25 منهم في سوق العمل الفلسطيني و20 في سوق العمل الإسرائيلي في عام 2020، منهم 46 عاملا من الضفة و3 عمال من القدس المحتلة، وثمانية عمال عرب من سكان الداخل المحتل وأثنين من عمال المستعمرات.
جاء ذلك خلال المؤتمر صحفي عقد اليوم الأحد في مقر الاتحاد العام لنقابات العامال في البيرة وتحدث فيه أمين عام الاتحاد شاهر سعد، ونقيب الصحفيين ناصر ابو بكر.
وذكر الامين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين شاهر سعد، أن 96 % من ضحايا سوق العمل الإسرائيلي كانوا من العمال العرب، مؤكدا ان هذا الرقم من الوفيات لا يعد تراجعا في معدلها مقارنة بالعام 2019، الذي توفى فيه 73 عاملا، نظرا لطول فترة التعطل وهي 60 يوما، فيما لو تم تقدير الوفيات خلال فترة التعطل على مقياس معدل الوفيات خلال شهري كانون ثاني وشباط 2020، وهي بمعدل 5 وفيات شهريا، يظهر أن معدل وفيات العمال بقي على حاله تقريبا.
واكد سعد، انه على الرغم من التزام آلاف العمال ببيوتهم، بعد إعلان حالة الطوارىء بتاريخ 5 آذار 2020، على مدار ستين يوما، إلا أن عداد شهداء لقمة العيش لم يتوقف، حيث تصدرت محافظة الخليل قائمة الضحايا للعامين السابقين ارتقى من عمالها 38 عاملا، تلتها محافظة جنين 17 عاملا، ومن الداخل المحتل 20 عاملا، ومن محافظة نابلس 10 عمال، ومن محافظة رام الله والبيرة 7 عمال، ومن محافظة طولكرم 7عمال، ومن محافظة القدس 7 عمال، ومن محافظة قلقيلية 4 عمال، ومن محافظة بيت لحم 9 عمال، ومن محافظة سلفيت 4، ومن محافظة أريحا عامل واحد، وفي محافظة طوباس عاملان، وفي قطاع غزة 3 عمال، لافتا الى أن 90% من الضحايا كانوا ممن يعملون في قطاع البناء والتشييد والإنشاءات.
واضاف سعد" لم يتوقف الامر على عدد الوفيات للعاملين في السوق الفلسطينية خلال الجائحة وانما تعداه الى تسريح 150 الف عامل يعملون في منشآت العمل الفلسطيني بينما ذكر الاحصاء المركزي ان عدد العمال المسرحين من عملهم خلال فترة الجائحة بـ 125 عاملا".
واوضح، شكل العمال الذين توفوا بسبب تعرضهم لإصابات بليغة في مكان عملهم 59% من مجموع العمال المتوفين، والذين توفوا بسبب سقوطهم من علو 14%، و9% لأسباب طبيعية كالجلطة القلبية والدماغية، و7% بسبب تعرضهم لحادث سير، و2% من مجموع الوفيات تعرضوا للقتل العمد بإطلاق الرصاص الحي عليهم من قبل جيش الاحتلال.
بدوره يرى نقيب الصحفيين ناصر ابو بكر، ان أسباب وفيات العمال ترجع لعدم تغير ظروف وشروط العمل، وبقي العامل بلا أي أدوات سلامة مناسبة ولائقة لطبيعة العمل الذي يقوم به، اضافة الى تعاظم المخاطر الصحية المحدقة بالعمال في ظل جائحة كورونا، لأن أرباب العمل امتنعوا عن تقديم أي نوع من أنواع الرعاية الوقائية السابقة للإصابات أو اللاحقة لها.
وقال ابو بكر:"في الوقت الذي فرضت فيه إسرائيل الإغلاق على سكانها، تركت في العراء آلاف العمال الفلسطينيين، ممن سمح لهم بالدخول والمبيت في إسرائيل، وجلهم من العاملين في قطاع البناء والتشييد، ووعدتهم عبر أرباب العمل، بتوفير أماكن سكن آمنة لهم، تبعدهم عن خطر الإصابة بفايروس كورونا، لكن ذلك لم يحدث، ما عرضهم لخطر الإصابة بالفيروس".
وطالب كل من الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين ونقابة الصحفيين، من المؤسسات الدولية ذات العلاقة، ممارسة ما يكفي من ضغوط على الحكومة الإسرائيلية لمعاملة العامل الفلسطين كما تعامل العامل الإسرائيلي، مؤكدين أن هذه الدعوة تستقيم مع ما ينادي به القانون الإسرائيلي، والاتفاقيات الدولية ذات العلاقة؛ لا سيما الاتفاقية الدولية المكرسة لحماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أُسرهم والتي اعتمدت بقرار الجمعية العامة رقم: (45) المؤرخ في الثامن عشر من كانون الأول 1990.
كما طالبا بزيادة عدد المراقبين على منشئات العمل في سوق العمل الإسرائيلي، وتزويد العمال الفلسطينيين بما يلزمهم من معدات وأدوات السلامة والصحة المهنية، ومنح كل عامل فلسطيني منظم تأمين صحي مماثل للتأمين الصحي الذي يحمله العامل الإسرائيلي، لحمايتهم من حوادث وإصابات العمل، ومن أمراض المهنة.
وشدد الاتحاد والنقابة على إقرار قانون فلسطيني عصري للصحة والسلامة المهنية، يسهم في توفير بيئة عمل آمنة للعمال، وبما يتلائم مع المعايير الدولية سيما اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 187 بشأن الإطار الترويجي للسلامة والصحة المهنية. وأكد سعد وأبو بكر تعزيز دوائر التفتيش وحماية العمل والعمال، بما فيها إدارة السلامة والصحة المهنية وتحسين ممارسات المفتشين وإجراءات التفتيش الحديثة، وفقاً للمعايير الدولية بما يشمل مراجعة التشريعات ذات الصلة وتنظيم وطالبا، باستهداف العمال غير المنظمين في حملات التفتيش، والقيام بما يجب القيام به تجاههم وتجاه أرباب عملهم ومشغليهم، لأنهم الأكثر عرضة للانتهاك والحرمان؛ بما في ذلك حرمانهم من وسائل الحماية والوقاية في مواقع العمل، الى جانب ترسيخ قواعد ومعايير العمل اللائق في مواقع العمل، تطبيقاً لبرنامج العمل اللائق في فلسطين للأعوام 2018 - 2022، وإنشاء قواعد بيانات عن إصابات العمل وتطوير التشريعات ووضع دليل للتفتيش على العمل في فلسطين وإعداد مناهج تدريبية للمشاركين في حملات السلامة المهنية.
واكدا كلاهما على إطلاق برنامج تثقيف مستدام حول قواعد وأبجديات السلامة والصحة المهنية من قبل الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، وشركاؤه الاجتماعيين، للجسر على الفجوة المعرفية في هذا المضمار، والتي تعد واحدة من أسباب شيوع ظاهرة إصابات العمل المؤدية إلى الوفاة، في سوقي العمل الفلسطيني والإسرائيلي، لكبح جماح التعاظم المروع في الخسائر البشرية، وزيادة حجم وفاعلية التنسيق بين الشركاء وفي مقدمتهم وزارة العمل، في مضمار السلامة والصحة المهنية، ليصبح الجهد المبذول من قبل الجميع مفيداً ومنتجا، ومنح المراقبين الميدانيين صلاحيات عدلية موسعة، ما قد يعوض عن المطالبة غير المستجابة بزيادة عددهم؛ لأن الصلاحيات الموسعة المقترنة بعقوبات فورية يفرضها المفتش الميداني الواحد، ستتسبب بإنضباط تلقائي لدى العمال وأرباب عملهم على حد سواء على المدى البعيد.
مواضيع ذات صلة
أسعار النفط ترتفع مع تجدد التوترات في مضيق هرمز
أعضاء مجلس إدارة سلطة النقد يؤدون اليمين القانونية أمام الرئيس
انخفاض أسعار النفط بأكثر من 7% واستقرار الذهب عالميا
الدولار يهبط مجددا عند أدنى مستوى منذ 1993: تراجع صرفه مقابل الشيقل إلى 2,92
محافظ سلطة النقد يشارك في الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية 2026
الذهب يبدأ بالارتفاع رغم توجهه لتسجيل خسارة أسبوعية
الإحصاء: ارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة والضفة خلال 2025