اقتصاد فلسطيني تخنقه المستوطنات
خبراء: 3 مليارات دولار خسائر اقتصادية بسبب سيطرة الاحتلال على مناطق (ج)

رام الله – الحياة الاقتصادية – ابراهيم ابو كامش - يقدر مستثمرون ورجال اعمال ومؤسسات دولية حجم خسائر الاقتصاد الفلسطيني الناجمة عن الاستيطاني الاسرائيلي وسيطرته على الاراضي الفلسطينية المحتلة المسماه"ج" وثرواتها الطبيعية المباشرة بمليار دولار وغير المباشرة باكثر من 3 مليارات دولار سنويا.
وتهدف السياسة الإسرائيلية في المناطق “ج”، إلى تفتيتها وإحكام السيطرة عليها، اذ اتخذت إسرائيل مجموعة من الوسائل والأدوات، منها “تكثيف النشاط الاستيطاني، وجدار الضم والتوسع، وشق الطرق الالتفافية، وهدم المنازل، والإخلاء القسري خاصة للتجمعات البدوية، وإنشاء مناطق التماس ونقاط التفتيش، وتقييد البناء والتخطيط، وتحويل مساحات شاسعة من أراضي الضفة الغربية إلى مناطق عسكرية مغلقة أو محميات طبيعية، بالإضافة إلى انتزاع الأراضي من أصحابها لتحويلها إلى أراض زراعية تابعة للمستوطنات والمناطق الصناعية الاستيطانية.
وتشكل المناطق الفلسطينية"ج" الواقعة تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية 62% من مساحة الضفة الغربية، وأغلب أرايها زراعية، وتحتوي على مخزون الموارد الطبيعية كالمياه والطاقة والمعادن والمراعي، بالإضافة إلى وجود العديد من الأماكن السياحية والأثرية فيها، كالبحر الميت وغيره.
احتلال مناطق (ج) تحد التنمية
ويجمع رجال اعمال ومستثمرون محليون والبنك الدولي ومؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية "الاونكتاد"، على ان من شأن تحرير النشاط الاقتصادي في المنطقة "ج" أن يحدث تأثيرا كبيرا على تنمية مؤسسات الأعمال في الزراعة، واستخراج الأملاح المعدنية من البحر الميت، والأحجار، والبناء، والسياحة، والاتصالات. وسيكون بمقدور القطاعات الأخرى أن تستفيد من التحسينات التي يمكن إدخالها على جودة البنية التحتية وتكلفتها، ومن تزايد الطلب على السلع والخدمات".
وبهذا الصدد، قال وزير الاقتصاد الوطني الاسبق، رجل الاعمال المهندس مازن سنقرط في مقابلة خاصة بـ"الحياة الجديدة" :" ان الاستيطان هو احد العوامل الكبيرة التي عملت على اضعاف الاقتصاد الفلسطيني لأن شعبنا ينمو بحوالي 3,3% سنويا، وهذا النمو بحاجة الى توسع وتشغيل، وبالتالي الارض اصبحت ضيقة جدا، فمنذ 25 عاما او بعد 27 سنة من اوسلو لغاية الان، زاد السكان بحوالي الضعف ولا زالت الارض كما هي لان مناطق"ج" التي تشكل 62% تخضع لمخططات المستوطنين من حيث البنى التحتية المزدهر والمعاصرة لهم وتوفير مراكز للتشغيل صناعية وزراعية واسكان وغيرها، وبالتالي تم قضم هذه الارض لصالح الاستيطان والمستوطنين، وبالمقابل عملوا على خنق الاقتصاد الفلسطيني.
خسائر الاقتصاد الفلسطيني الناجمة عن الاستيطان
وان كان يرى م. سنقرط، ان خسائر الاقتصاد الفلسطيني كبيرة وضخمة، ويقدر خسائره المباشرة بمليار دولار وغير مباشرة بثلاثة مليارات دولار سنويا، بمعنى الفرص الضائعة والحد من الاستثمار ومن التوسع للمستثمرين وجذبهم، لاسيما ان الاراضي في مناطق"ا" الخاضعة للسلطة الوطنية اصبحت باهظة التكاليف وليست محفزة للاستثمار والمستثمرين، والتوسع في مناطق "ج" التي تشكل 62% من الجغرافية الفلسطينية هي الاساس لاي توسع مستقبلي سواء كان اقتصاديا او اجتماعيا.
فان أول دراسة شاملة للتأثير المحتمل لهذه "الأراضي المقيدة"، والتي صدرت عن البنك الدولي، تظهر" ان الخسائر الحالية التي يتكبدها الاقتصاد الفلسطيني من جراء الاستيطان الاسرائيلي بنحو 3.4 مليار دولار، وأن السماح بتنمية مؤسسات الأعمال في المنطقة "ج" يمكن أن يضيف نحو 35% إلى إجمالي الناتج المحلي الفلسطيني، مبينا أن الخسائر التي يتكبدها الفلسطينيون تتوزع بين تكاليف مباشرة وأخرى غير مباشرة، بلغت قيمتها المضافة في القطاع الزراعي 153 مليون دولار سنويا كخسارة للمحاصيل الزراعية، ويخر قطاع الصناعة 212.7 مليون دولار سنويا، وتصل خسائر قطاع السياحة إلى 63 مليون دولار، وقطاع الإنشاءات 60 مليون دولار، وأن مجمل التكاليف المباشرة تبلغ 488.7 مليون دولار".
بينما أظهرت دراسة المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، حول حجم الخسارات الاقتصادية الناتجة عن وجود المستوطنات، وما يترتب عليها من قيود على الفلسطينيين في تنقلاتهم اليومية، ومصادرة مواردهم الطبيعية تبلغ كحد أدنى 10.2% من الناتج المحلي الإجمالي في الضفة الغربية، علما أن حساب الخسائر لا يشمل ثمن الموارد الطبيعية أو قيمتها الاقتصادية، إنما القيمة المضافة لكافة مركبات الناتج المحلي، وما تنتجه من مداخيل للقوى العاملة الذي يعتبر محركا في عجلة الاقتصاد.
الايرادات الاسرائيلية من استغلال الثروات والموارد الفلسطينية
وان كان م. سنقرط يؤكد عدم وجود احصاءات مباشرة عن الايرادات الاسرائيلية من سيطرتها واستغلالها الموارد الطبيعية الفلسطينية في مناطق "ج"، فانه يقول ان بعض المؤسسات تُقدَّر الإيرادات التي تجنيها إسرائيل من استغلال الأراضي والموارد الفلسطينية في الأغوار وشمال البحر الميت فقط بنحو 130 مليون دولار. ولمعرفة أثر ذلك على الاقتصاد الفلسطيني، تجدر الإشارة إلى أن التكلفة غير المباشرة الناجمة من القيود الإسرائيلية التي تحول دون حصول الفلسطينيين على إمدادات المياه في الأغوار وبالتالي عدم قدرتهم على زراعة أراضيهم - بلغت 663 مليون دولار، أي ما يعادل 8.2% من الناتج المحلي الإجمالي.
وقال سنقرط "ان الطرف الاسرائيلي لا يثير هذه الميزات الضخمة التي استفادوا منها من المناطق"ج" والتي اصبحت حكرا على المستوطنين من حيث الثروات الطبيعية بما فيها ثروات البحر الميت التي يجب ان يكون 40% منه لنا بكل موارده وغير ذلك، اضافة الى الثروات الطبيعية الاخرى في الاراضي الفلسطينية، والمياه الجوفية التي استولوا عليها بالكامل والاستفادة من المناخ المميز للزراعة المحمية وغير المحمية في منطقة الاغوار الفلسطينية التي ايضا اصبحت عامل ومحفز كبير للاستثمار الكبير للمستوطنين في القطاع الزراعي، حيث قدمت لهم الحكومة الاسرائيلية ميزات واستفادوا منها كثيرا، فضلا عن الميزات السياسية والاقتصادية والامنية، ولكن اكبر هذه الميزات واساسها واضخمها هي الحد من قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة".
فرض أمر واقع يستحيل معه تحقيق "حل الدولتين"
وعلاوة على ذلك، يرى م. سنقرط، إن انعدام التواصل الجغرافي داخل الضفة الغربية، إلى جانب القيود الإسرائيلية الأخرى المفروضة على التنقل والوصول، تُجزِّئ اقتصاد الضفة الغربية إلى أسواق صغيرة منعزلة، مما يزيد الوقت والتكاليف عند نقل البضائع من منطقة إلى أخرى في الضفة الغربية، ومن الضفة الغربية إلى العالم الخارجي. ولهذا ضعفت القدرة التنافسية للسلع الفلسطينية في الأسواق المحلية وأسواق التصدير.
لكن سنقرط عاد واكد، إن هدف الانتشار والتوسع الاستيطاني يتمثل بفرض أمر واقع على الأرض يستحيل معه تحقيق "حل الدولتين" من خلال تغيير المعالم الجغرافية وتغيير خطوط الحدود التي من الممكن أن يتم البناء عليها في التقسيم المستقبلي لـ"حل الدولتين".
اعادة الفلسطينيين زمام المبادرة وتشكيل سلطة تطوير مناطق"ج"
وشدد سنقرط على ضرورة اعادة الفلسطينيين زمام المبادرة لاقناع العالم بادوات وافكار ابداعية اساسها هو كيف يمكن خلال مرحلة انتقالية معينة من الان لغاية 2050 ارسال طرف ثالث لهذه المنطقة لفترة انتقالية معينة بما يشكل عامل اعتراف دولي ان مناطق"ج" هي جزء اصيل من الارض الفلسطينية المحتلة، اضافة الى حشد دعم كبير من المؤسسات الدولية والمحلية والعربية المختلفة لزيادة الاستثمار فيها اضافة الى التوسع الاجتماعي الافقي، خوفا من ان تكون مناطق "أ" هي مناطق ضغط سكاني هائل سينفجر في اي وقت وهذا ليس في مصلحة لا اسرائيل ولا دول عربية مجاورة ولا العالم اجمع.
ودعا سنقرط، الى وضع البرامج والحلول والافكار الابداعية والقوانين المحفزة للاستثمار في مناطق الاغوار، والعمل بجدية لتشكيل سلطة تطوير مناطق"ج" ويجب ان يكون لها ادوات وبرامج تنفذ وتتعاون مع المجتمعات الدولية وتكون حرة وشفافة وقادرة على التنفيذ.
وطالب سنقرط، كافة الجهات ذات العلاقة اللجؤ الى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة اسرائيل على جريمة الاستيطان باعتبارها جريمة حرب ويدعم ذلك قرار محكمة العدل الدولية بهذا الخصوص".
المستعمرات
يذكر ان بيانات جهاز الاحصاء المركزي تشير إلى أن عدد المستعمرات الإسرائيلية في الضفة الغربية بلغ 151 مستعمرة وذلك في نهاية العام 2019، منها 26 مستعمرة في محافظة القدس تتوزع بواقع 16 مستعمرة في القدس (J1)، و10 مستعمرات في القدس (J2)، كما بلغ عدد المستعمرات في محافظة رام الله والبيرة 26 مستعمرة، وكان أقل عدد من المستعمرات في محافظة طولكرم بواقع ثلاث مستعمرات.
عدد المستعمرين
كما تشير تقديرات الاحصاء المركزي إلى أن عدد المستعمرين في الضفة الغربية قد بلغ 688,262 مستعمرا، وذلك في نهاية العام 2019، ويتضح من البيانات أن معظم المستعمرين يسكنون محافظة القدس بواقع 316,176 مستعمراً، منهم 232,093 مستعمراً في منطقة (J1)، يليها محافظة رام الله والبيرة بواقع 136,954 مستعمراً، و89,244 مستعمراً في محافظة بيت لحم و47,233 مستعمراً في محافظة سلفيت. أما أقل المحافظات من حيث عدد المستعمرين فهي محافظة طوباس والأغوار الشمالية بواقع 2,465 مستعمرا.
مواضيع ذات صلة
أسعار النفط ترتفع مع تجدد التوترات في مضيق هرمز
أعضاء مجلس إدارة سلطة النقد يؤدون اليمين القانونية أمام الرئيس
انخفاض أسعار النفط بأكثر من 7% واستقرار الذهب عالميا
الدولار يهبط مجددا عند أدنى مستوى منذ 1993: تراجع صرفه مقابل الشيقل إلى 2,92
محافظ سلطة النقد يشارك في الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية 2026
الذهب يبدأ بالارتفاع رغم توجهه لتسجيل خسارة أسبوعية
الإحصاء: ارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة والضفة خلال 2025