عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 04 تشرين الثاني 2015

وسم العدو - هآرتس

بقلم: أسرة التحرير

وزيرة العدل، آييلت شكيد، تدعي ان تشديد الشفافية هو هدف مذكرة القانون التي وزعتها، والتي تسمى قانون الكشف بالنسبة لمن يدعمه كيان سياسي أجنبي. اطلاع قصير عليه يفيد بانه لا تنبع منه أي منفعة عملية، باستثناء وسم مجموعات تنتقد الحكومة، نبذها واسكاتها.

مذكرة القانون، التي تستند الى مشروع قانون خاص تقدم به رفيقها في الكتلة، النائب بتسلئيل سموتريش، تفرض بضعة اجراءات متشددة على الجمعيات التي تمويل ضمن امور اخرى باموال الحكومات الاجنبية، معظمها جمعيات يسارية. وحسب القانون، فان الجمعية التي اساس تمويلها يأتي من كيانات سياسية أجنبية ستلزم بالاشارة الى ذلك في المنشورات والتقارير التي تحررها، وفي كل توجه الى منتخب من الجمهور او موظف عمومي يتم خطيا. والمادة الابرز في مذكرة القانون التي تجيد تجسيد ما هي العلة فيه، هي واجب حمل شارة تشخيص من مندوبي تلك الجمعيات لدى زياراتهم الى الكنيست.

فضلا عن الازدواجية التي تنم عن المشروع – حقيقة معروفة هي ان اصحاب رؤوس اموال محليين واجانب يؤثرون مباشرة على اصحاب القرار، ويؤثرون على سياسة الحكومة وفقا لمصالحهم السياسية والاقتصادية، واحد لا يتناول قضيتهم – فانها تشكل مرحلة جديدة في حملة التحريض ونزع الشرعية التي يخوضها اليمين ضد اليسار.

ان الجمعيات التي ستضطر الى اطاعة واجب التبليغ  تعلن على أي حال عن مصادر التبرعات في التقارير التي ترفعها الى مسجل الجمعيات، وكذا في مواقعها على الانترنت. اما مطالبتها بالتفاصيل فلا يستهدف تحقيق الشفافية بل التشكيك بشرعيتها من خلال اجبارها على أن تعرض وتحمل شارات تشخيص، مثلما هو متبع في أكثر الانظمة ظلامية.

ان تمويل الحكومة الاجنبية للجمعيات ليس "تدخلا في الشؤون الداخلية" وتشويها للديمقراطية، وذلك لان الحكومة وسياستها تتقرران في انتخابات حسب ارادة الشعب. وتلك المنظمات والجمعيات هي أدوات تثبيت هامة للديمقراطية في اسرائيل وحقوق الانسان والمواطن فيها. مهامها هي تقييد قوة الدولة التي تعمل فيها، وتشكيل درع للضعفاء ولكل من تعرض سياسة الحكومة حريته او شخصه للخطر. ان الدولة الديمقراطية التي تحب الحياة يجب ان تشجع عمل منظمات مثل "بتسيلم"، "نحطم الصمت" او "اللجنة ضد التعذيب". فهي تقف بالمرصاد لحماية الطابع الديمقراطي والاخلاقي للدولة. اذا ما واصلت حكومة اليمين وسم "اعدائها" الفكريين، فانها ستصفي في نهاية المطاف الديمقراطية.